كما ترون: لم يبقَ لِصٌّ لم يرفع عقيرتَهُ مطالباً بالنزاهةِ والعدل؛

ولا سفّاحٌ إلاّ ولوّحَ بسيفهِ مُنذِراً بقطعِ أعناقِ السفّاحين؛ ولا خائنٌ إلا وتَوعّدَ خونةَ بلادهِ، وتَغنّى بمحبتها وإخلاصهِ لعقائدِ أنبيائها وقياصرتها.
وكما ترون وتعرفون:
لأنني لستُ لصّاً، ولا سفّاحاً، ولا خائناً لعقيدةِ إلهٍ أو قيصر،
فلقد بقيتُ ساكتاً في آخِرِ طابورِ الدمع، مرذولاً خلفَ مواكبِ الخونةِ والسفّاحين ولصوصِ الهياكل،
لكي يَسهل على القُضاةِ والقدّيسين وأحبابِ أبيهم الربّ التَعرّفُ عليّ، وسَوقي إلى مقصلةِ العدالة بعد أوّلِ دمعة.
: كما ترون؟...
كما لا تريدون أنْ تروا...
كما لا أحدَ يريدُ أنْ...