الأمواتُ، أحبابُنا الأموات،

يَتباهونَ، في مجالسِ نِفاقِهم وتَـعَـفُّفِهم، بأكفانهم البيضاء الخاليةِ مِن الجيوب.
أما أنا، أنا الذي لم أَصِر بعدُ ميّـتاً، بل ولا تَروقُ لي شغلةُ الموت،
فليس لديّ ما أتباهى به
غيرُ هذا الثوبِ الـمُـلَطَّخِ العنيد (هذا الذي لم يَصِر كفناً بعد)
الـمُتخَمِ بِرُقَعِهِ الـمُزَوَّقةِ كأيامِ وحماقاتِ صاحبِه
وجيوبِهِ الـمُترَعةِ بما لا يحصى مِن أصنافِ الغبار، والبارودِ الـمُنَضّب، ورنينِ الأحلامِ الكاسدة.
أنا الذي لم أَصِر بعد...