ألغت «جامعة هارفرد» الأميركية أمس مادة لتعليم منهجيات عمل الشرطة في ولاية ماساشوستس ترتكز إلى أساليب يعتمدها جيش الاحتلال الأميركي في «مكافحة التمرّد» (counterinsurgency) في العراق. وقد أعلن عميد كلية الهندسة والعلوم التطبيقية في «هارفرد» فرانك دويل أمس إلغاء المادة من دون التطرق إلى العريضة التي تقدم بها الطلاب والتي عبّروا فيها عن رفضهم لهذه المادة. إحدى الموقّعات على العريضة الطالبة سيانا سمايلي قالت أمس لنشرة «هارفرد كريمزون» إن «هذا النوع من عمل الشرطة يولّد مزيداً من العنف ولا فائدة منه؛ كما أنه يشرّع التعامل العنصري القاتل».

مادة التعليم الملغاة تتضمّن دراسة استخدام شرطة مدينة «سبرينغفيلد» أساليب «مكافحة التمرد» (أو ما يُعرف بـ «سي3») اعتمدها الاحتلال في العراق لتجنيد مخبرين لمواجهة المقاومة. وتتضمن المادة مقاربات بشأن رصد معلومات بشأن أي تحركات غريبة من خلال التواصل مع السكان وحضّهم على تزويد جيش الاحتلال الأميركي في العراق، أو شرطة ولاية ماساشوستس في سبرينغفيلد، بمعلومات عن أشخاص وأحداث وتحركات «مشبوهة» تجري من حولهم. ويشمل التعليم كذلك كيفية اختيار «قادة الشوارع» الذين سيتوّلون مسؤولية التنسيق لجمع المعلومات قبل إيداعها الجيش أو الشرطة.
ويدّعي الأميركيون أنّ هذا الأسلوب حقق نجاحاً كبيراً بالرغم من فشل جيش الاحتلال في الحفاظ على الأمن في العراق واستمرار المقاومة المسلحة.
وكان الضابطان المتقاعدان في الجيش الأميركي ماثيو كوتون وتوماس صرّوف قد ابتكرا وطوّرا استراتيجية «سي 3» مند عام 2009 وعملا على تدريبها وتنفيذها في أفغانستان وعلى نقلها إلى الولايات المتحدة بعد انتهاء مهامهما العسكرية.
وكان يفترض أن يدرّس المادة في «هارفرد» ضابط متقاعد خدم في العراق سابقاً يُدعى كيت باركر. وقد أشارت المنظمتان الطلابيتان «تحالف هارفرد ضد شرطة هارفرد» و«الرابطة الطلابية» إلى أنّ باركر ليس متخصّصاً في العمل الأمني وأنّه تقاضى أموالاً من شرطة سبرينغفيلد ليعلّم هذه المادة. وأضافت أنّ أي تشارك مع الشرطة يعدّ تضارب مصالح.
وقد يدل هذا التحرّك إلى وعي طلاب إحدى أعرق جامعات الولايات المتحدة الأميركية والى تنبههم لخطر أساليب الاستخبارات على الداخل الأميركي بعدما أثبتت هذه الأساليب فشلها في العراق وأفغانستان.
لكن إلغاء مادة لتعليم تجنيد المخبرين في «هارفرد» قد لا يؤثر في حجم اعتماد المؤسسات الأميركية على العمل الاستخباري وتجنيد المخبرين بهدف مكافحة «الجريمة» و«الإرهاب» المزعوم في العراق وفي ماساشوستس وربما في أماكن أخرى حول العالم.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا