لندن | يستعدّ فلسطينيو الداخل لافتتاح «غاليري حيفا» بإشراف الرسامة والمهندسة المعمارية سعاد نصر نخول (الصورة)، ابنة حيفا، التي كانت عائلتها إحدى العائلات القليلة التي نجحت عام 1948 في البقاء في المدينة، بعدما هُجّر أهلها ولم يبقَ فيها سوى 3000 فلسطيني من مجموع 70 ألفاً قبل النكبة.

اختارت سعاد حي وادي النسناس العربي العريق الواقع في قلب حيفا لتفتح الغاليري في أحد مباني المدينة، التي ازدهرت في زمن الانتداب البريطاني، ويعود تاريخ بنائه إلى حوالى 100 عام، حيث استخدم مطحنة في الماضي، ثم متجراً، ثم منجرة، فحوّلته سعاد إلى مقر لإحياء التراث الفني الفلسطيني والحيفاوي.
وتُفتتح الغاليري الشهر المقبل بمعرض رسومات بريشة سعاد، يضم 100 لوحة من حي وادي الصليب التاريخي الذي شُرّد أهله، ويتعرض حالياً لعملية تهويد وتغيير معالمه مثله مثل أحياء المدينة الأخرى. فسعاد شاهد حي على ما جرى ويجري للتراث الفلسطيني في حيفا على يد الإسرائيليين. ولدت وترعرعت في حي البرج الواقع على أطراف المدينة التاريخية التي بناها ظاهر العمر الزيداني في القرن الـ18، وعلى مقربة من حي وادي الصليب الذي هُجّر أبناؤه، وشهدت بأمّ عينيها استمرار أعمال الهدم للأحياء العربية على امتداد العقود الماضية حتى اليوم. منذ عشرات السنين وهي تتجول بين أنقاض الأحياء المهجّرة لترسم معالمها خوفاً من اختفائها. بل إن العديد من المباني التي رسمتها سعاد، هُدمت لاحقاً واندثرت آثارها، ولم يبقَ منها سوى لوحات سعاد عنها التي ستُعرض للمرة الأولى في «غاليري حيفا». وتقول هنا إنّها «خططت لافتتاح المعرض ليكون لسان حال تاريخ مجتمعنا الفلسطيني الذي عانى من النكبة والتهجير وممارسات محو تاريخه وحضارته». ومشاهدة لوحات تعيد إلى الذاكرة ما يتعرض له التراث الوطني الفلسطيني من تدمير وتشويه ليست حدثاً سعيداً، لكن رغم ما ينطوي عليه افتتاح الغاليري في حي وادي النسناس والمعرض الذي يقام فيه عن وادي الصليب، من ألم وذكريات حزينة، إلا أنّه بُشرى سعيدة بأن حيفا المدينة الفلسطينية العريقة تنهض من نومها. فرغم قلة عدد سكانها العرب اليوم، حيث يقيم حالياً ما يزيد على ٤٠ ألف فلسطيني، إلّا أنها أصبحت منذ 1948 أشبه بعاصمة ثقافية للفلسطينيين في الجليل.
وظلت حيفا رغم النكبة تحتفظ بمكانتها السابقة حاضنة للحياة الثقافية والفنية المتنوعة للفلسطينيين الذين نجحوا في البقاء في الوطن. وتقول سعاد: «أسعى لأن تكون «غاليري حيفا» بيتاً دافئاً لمحبي الثقافة والفنون. بالإضافة إلى إقامة المعارض الفنية ومعارض حفظ الموروث الحضاري العمراني، تهدف الغاليري إلى إقامة مشاريع مجتمعية ومبادرات وخطط تشكل الفنون فيها رافعة ومحركاً للإبداع».