إذهبوا إلى حيثُ تشاؤون أنْ تذهبوا، واتركوني على عتبةِ هذا الكهف!

أبداً، أنا ما عدتُ في حاجةٍ إلى أحدٍ أو شيء.
فقط (وقد ضاقَ ما ضاقَ، وهلَكَ مَن هلك)
أنا محتاجٌ إلى صنمٍ أتَوَدّدُ إليه وأسألُ معونتَه...
صنمٍ يُنصِت، بدون أن يَتأفّفَ أو يغضبَ أو يَتَوعّد،
حاضرِ القلبِ وحَنون، يفهمُ آلامَ الوحدةِ ويُقَدِّرُ قيمةَ اليأس،
صنمٍ أبكمَ ، أَصَمَّ ، وأعمى، وَ صَبور...
يتألّمُ في سرِّ نفسِهِ، ويحزنُ في سرِّ نفسِهِ، ويخافُ على نفسِهِ في سرِّ نفسِه، ويَظلُّ ساكتاً.
صنمٍ أليفٍ وصغير،
إنْ شئتُ: آوَيـتُهُ تحتَ قميصي
أو شئتُ: علّقتُهُ، كتعويذةِ الخائف، فوقَ عتبةِ كهفي
أو شئتُ: رَكَـنْـتُهُ، كإناءِ الورد، إلى جانبِ مرقدي
أو شئتُ: جعلتُ لهُ عيداً وأَلَّفتُ له الشموعَ والأزهارَ الأغاني
أو شئتُ: عاتبتُهُ وزَعِلتُ منهُ وسَرَّحتُه،
وإنْ شئتُ، حتى بدونِ أن أكونَ جائعاً، عجَنتُهُ وأكلتُه.
: صنمٌ ساكتٌ، مُؤتَمنٌ، كَـتومٌ، غافرٌ وذكيُّ القلب...
ذلك كلُّ ما أنا في حاجةٍ إليه
: صنمٌ... لا أكثر.
تَـكَـرَّموا، واتركوني!