يكفيني، لتبريرِ سعادتي، أنْ أرقبَ العصافيرَ وهي تلتقطُ فُتاتَ خبزي وأفكّرَ بسعادتها.

يكفيني أنْ أنظرَ إلى برعمِ ورد، وأَتوهّمَ أنهُ يتفتّحُ إكراماً لعيني.
يكفيني، مساءَ كلّ يوم، أنْ أسمعَ صوتَ "سلمايَ" على الهاتف، وأتخيّلها إلى جانبي ورأسها على كتفي.
يكفيني، صباحاً أو عصراً، أنْ أُطلِقَ عينيَّ في شِعابِ الدغلةِ المقابلة، وأتخيّلَ أنّ بين أشجارها أرنباً يرعى أو ثعلباً يلهو.
يكفيني، وأنا قاعدٌ قدّامَ هذا الشبّاك، أن أُتابعَ صعودَ الدخانِ من سقفِ البيتِ الذي هناك، هناكَ قبالتي في البُـعد، وأفكّرَ أنّ خلف جدرانِ ذلك البيت أُناساً سعداء.
يكفيني الظنُّ بأنّ هناكَ (في موضعٍ ما، من كوكبٍ ما، في مجرّةٍ سحيقةٍ ما) إنساناً سعيداً أَعِنُّ على بالهِ في لحظةِ حنانٍ كونيّ، فيفكّرُ أنني أفكّرُ به.. ويتمنّى ليَ السعادة.
يكفيني، حين لا يكون لديّ من أسبابِ السعادةِ ما أَخدعُ به نفسي، أنْ أُمَرِّرَ إصبعي على صدغي فأتأكّدَ أنّ جداوِلَهُ الحكيمةَ الباسلةَ لا تزالُ تمدُّ جسميَ العزيزَ بنصيبهِ الاعتياديّ من النبضاتِ والثواني.
يكفيني سعادةً، بين الوقتِ والآخر، أنْ أَخطَّ هذه السعادةَ على دفتري فأصيرَ سعيداً بنفسي.
يكفيني سعادةً (يكفيني ويزيد) أنني لا أزالُ أعتقد أنّ السعادةَ ممكنةٌ وضروريّةْ...
ضروريّةٌ لاستقبالِ «الحياةِ» في مواعيدِ زياراتِها القادمة...
الحياةِ التي هي: كفافُ نفسِها.
6/2/2019