أنا مَن (ورأسُهُ بين ثدييها) أَخـجَلَهُ أنْ يكونَ رضيعَ أُمِّه.

أنا مَن استحى أنْ يقول: أنا ابنُ الأميرِ الـمُـعَظَّمِ.. مِن عشيقتِـهِ «الخادمةْ».
أنا مَن استَـكْـثَرَ على نفسِهِ أنْ يكون اللّقيطَ الذي لُـمَّ مِنَ الحاوية، وأُرضِعَ مِن صدرِ بَغِـيّْ.
أنا الذي تَـعَـفَّفَ عنِ اللُّـقمةِ التي هيَ لُقمتُه
فيما كان اللّقطاء ــ اللّقطاءُ المحترَمون ــ يَقعدون على مائدةِ الأمير، ويُكيلون لهُ المدائحَ والتراتيل، ويَدُلُّون عَلَيَّ باسمِ «الشَحّاد»؛
أنا الذي، حينَ كان على عتبةِ بيتِـه، كان يَـمُـدُّ يدَهُ إلى هواءِ اللّيلِ ويَسأل: أما مِن مأوى!..
أنا مَن كان يُبصِرُ اللّصوصَ يأكلونَ مِن زَوّادتِه، وينامونَ في سريرِه، ويَمسحون أحذيتَهم بشرشفِ نومِه.. ولا يَـتَذَمّر.
أنا مَن أخذَ بأَيدِي القَـتَـلَةِ (القتلةِ القدّيسين) لِـيَـدُلَّهم إلى مَـخبـئِه، وقالَ لهم: لا تَذبَـحوني!...
أنا مَن ذُبِح.
.. ..
و»أنا»، أنا الآنَ، مَن يُسَـمِّيهِ سُـرَّاقُـهُ وقاتِلوه:
ذاكَ الذي خانَ عهدَنا
وفَـرَّ ظافِراً بأَثمنِ الغنائم.
30/1/2018