كلّما سمعت أنّ وزير الإعلام جمال الجراح يجري ترتيبات تقنية لبعض العاملين المظلومين في وزارته، شعرت أنّني يمكن أن أكون بينهم فأفاجأ بالعكس. منذ تولّيه الوزارة وأنا أحاول لفت انتباهه إلى مظلوميتي، فلم أحظَ بشرف لقائه (لم يثمر اللقاء شيئاً) إلا بعد رحلة مضنية تدخل فيها بطلب مني: النائب السابق عمار حوري مستشار سعد الحريري، ثم وزير الزراعة زميله حسن اللقيس، والوزير السابق رشيد درباس، وموظف كبير، ثم رجل أعمال كبير، ثم وزير الصحة جميل جبق. وكان جواب الجراح للجميع: سأسافر ليومين وحين أعود أنهي الموضوع. وسافر وعاد مرّات ومرّات ولم ينتهِ موضوعي.

وموضوعي الذي لا يُحلّ هو أنّني في تلفزيون لبنان أتقاضى كبدل أتعاب عن الحلقة الواحدة (مدّتها ساعة ونصف) 500 دولار أميركي، في حين يتقاضى غيري عن حلقته (مدتها ساعة فقط) 750 دولاراً. والفارق تسبّب به مدير سابق للتلفزيون كان يستنسب الأمور والأشخاص وبدلات الأتعاب مزاجياً...
لا يقول الجراح إنّني أُجانب أو أُخالف الحق في طلبي إعادة النظر في بدل أتعابي بالشكل المنطقي قياساً بالآخرين، لكنه لا يضع توقيعه لأسباب مجهولة. فإذا كانت الحلقة التلفزيونية لستين دقيقة بـ 750 دولاراً، فإنّ حلقة التسعين دقيقة ينبغي أن تكون بألف دولار، إذا حسبنا منطق التساوي في مستوى البرامج لا منطق التفاوت في المستوى، وتالياً فإنّ قضيّتي محقة جملة وتفصيلاً لمن بين يديه أي مسطرة صحيحة.
هل أعتقد أن هذه المقالة ستحرّك شيئاً؟ أغلب الظن لا، لأنّ معاليه سيسافر ليومين ويعود ويصبح الأمر في خبر كان.
أوخم الاحتمالات أن يصدر قرار بتوقيف عرض برنامجي بعد هذه المقالة، ما قد يضطرني إلى الاستعانة ببعض الأصدقاء المتحمسين في «الثورة»، فيذهبون إلى الوزارة ويخيّمون هناك حتى عودتي إلى الشاشة. وفي الطريق، سأطلب إليهم الطلب إلى الوزير توقيع أوراقي قبل سفره ولو ليوم واحد!

* شاعر وإعلامي لبناني