كان مقرّراً أن يشارك الكاتب والباحث والمناضل الفلسطيني خالد بركات أول من أمس السبت في ندوة تُقام في برلين بعنوان «فلسطين والعرب: أزمة المشروع التحرري الفلسطيني وآفاقه العربية»، نظمها كل من «الملتقى العربي للفكر والحوار»، و«منتدى بغداد الثقافي»، و«الجمعية الأدبية السودانية». لكن الندوة لم تُعقد. إذ تدخّلت السلطات الألمانية التي منعت الكاتب من الكلام عن بلده فلسطين، وعن «صفقة القرن»، وعن محاولة تصفية القضية المركزية، واقتادته إلى مركز الشرطة هناك. مشاركة بركات كانت تهدف إلى الوقوف على ما يُحاك حول القضية الفلسطينية، بخاصة منذ تهميشها عام 2011، مع بدء الاحتجاجات الشعبية في بعض البلدان العربية، وسطوة «إسرائيل» وإلى جانبها الولايات المتحدة، على المنطقة العربية وثرواتها. مواضيع وضعتها السلطات الألمانية ضمن الخطاب المعادي للسامية! أكثر من ذلك، اعتبرت الشرطة ضمن تقرير لها أنّ بركات «يشكّل خطراً على السلم الأهلي في ألمانيا»، ويحاول «إثارة نزاعات وتوتر وتحريض ضد اليهود»، مصنّفة أفكاره ضمن خانة «الراديكالية المتطرفة». التقرير الصادر عن «مكتب حماية الدستور» (مركز المخابرات الألمانية الداخلية)، و«هيئة مكافحة الجريمة»، يفيد بأن بركات قام بسلسلة أنشطة وندوات ومقابلات منذ أعوام في ألمانيا، وبعض هذه النشاطات «يظهر عداءه للسامية ولإسرائيل» وفق التقرير. وكرّر مرات عدة انتماء بركات إلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين». وكان لافتاً هنا ـ بل أمراً يدعو إلى السخرية ـ أن التقرير المذكور، استند إلى مصادر صهيونية ليكيل هذه الاتهامات، واستشهد بأحد الكتّاب الإسرائيليين، الذي أكد أن بركات يكنّ «عداء لليهود»، و«يدعو إلى مقاطعة إسرائيل وعزلها دولياً»!

هكذا، اقتيد بركات مع زوجته شارلوت كيتس، التي كانت ستحضر الندوة المزمع تنظيمها، وأُخذ منها جواز سفرها، وفُتشت حقيبته. وفي مركز الشرطة، حضرت امرأتان قالتا بأنهما من «مكتب المهاجرين»، وأتتا بورقة ألزمتا فيها خالد على التوقيع على تسلّمها. الورقة تنصّ على منع الكاتب الفلسطيني من المشاركة في أيّ شأن عام سياسي أو ثقافي، إن كان بشكل شخصي، أو حتى عبر الفيديو أو الصوت، وعدم الوجود مع أكثر من 10 أشخاص تحت طائلة تعرّضه للسجن عاماً واحداً، ودفع غرامة مالية. وكان خالد وزوجته قد تقدما قبل أسبوع بطلب الإقامة في برلين، فكانت اليوم فرصة للسلطات الألمانية لرفض هذا الطلب، بل إمهالهما لغاية تاريخ 31 تموز (يوليو) لمغادرة الأراضي الألمانية نهائياً. يأتي اتّهام الكاتب الفلسطيني بمعاداته للسامية وقرار ترحيله وعائلته من العاصمة الألمانية، بعدما أقرّ البرلمان الألماني في أيار (مايو) الماضي، مشروع قانون، باركه رئيس الوزارء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويعتبر أن «حركة مقاطعة إسرائيل»، هي حركة «مناهضة للسامية». وبالتالي يمنع أي تمويل أو دعم لأي مؤسسة تندرج ضمنها، و«تنفي حق إسرائيل في الوجود والدفاع عن نفسها».