اللّصوصُ يقولون: «اللّيل!...» ويبتسمون.

الجلاّدون وقّطاعُ طرقِ الحياةِ يقولونَ: «اللّيل!...» فيَتَـحَسّسونَ خناجرَهم وأعناقَ مسدّساتِهم، ويبتسمون.
العشّاقُ يقولونَ: «اللّيل!...» فتضيءُ أحداقُهم وقلوبُهم، ويبتسمون.
البغايا (ناصِعاتُ القلوبِ، كالِحاتُ المصائر) يقلنَ: «اللّيــل...» فتمتلئ قلوبُهنّ باللّيلِ، ويبتسمنَ.
الشعراءُ، أربابُ التعاسةِ والخوف، يقولونها فتُعــتَـصَرُ قلوبُهم ويفيضُ مِن أحداقِها الظلامُ والدمع.
الثكالى، الأراملُ، الواقِعاتُ في الطلقِ، العجائزُ الخائفون مِن قرعةِ عصا الموت، الأيتامُ والتائهونَ والمرضى واليائسون والواقعون في الضِّيقَةِ والجائعونَ إلى قطرةِ صباحٍ أو قطرةِ أمل..، يقُلنَها ويقولونَها فتَنخلعُ قلوبهم وقلوبُهنّ مِن وطأةِ اللّيلِ وقَساوةِ قلبِ اللّيل.
الكرواناتُ تَنتحبُ مِن شِدّةِ اللّيل،
الثعالبُ والضِّباعُ تصدحُ مُحتفيةً باللّيل،
والدُّيوكُ ــ ديوكُ الخياناتِ، تًبَشِّرُ بنهايةِ اللّيلِ حتّى قبلَ أنْ ينتهي اللّيل...
واللّيلُ هو: اللّيــــل.
.. .. .. ..
أيا أيّها اللّيل!
يا أيها اللّيلُ الجليلُ، أيّها اللّيلُ الأعمى، اللّيلُ الغامضُ البهيُّ الأبكمُ الحنونُ القاسي:
ما أنتَ و مَن أنت؟!...
..
لا بأس. أيّاً ما كنتَ كنْ!
أنتَ، في هذه اللحظةِ مِن الحنينِ، والأسى، والوحشةِ، وعطرِ النبيذِ والموسيقى:
أنتَ مأوايَ، ومتاهتي، وبابي، ومسقطُ دمعتي، وجدارُ قلعتي وقبري.
أنتَ: «اللّيـــــل...».
6/1/2019