لا تشبه دمية ساجدة شاهين باقي الدمى في المتاجر. رغم أن الناشطة الفنية والتربوية لم تنسج الملامح النهائية للعبة بعد، إلّا أنها جعلتها تحاكي، بكل تفاصيلها، ميريم، الطفلة المصابة بمتلازمة الداون. من بقايا وسادة وملابس قطنية وأدوات ومواد بسيطة متوافرة حولها، صنعت ساجدة دميتها يدوياً، ورسمت وجهها بألوان زيتية خاصة بالقماش. تبدو الفتاة مقتنعة بأنّ هذه الدمية ستُحدث أثراً نفسياً كبيراً في نفوس المصابين بمتلازمة الداون، وستمنحهم نوعاً من الراحة والعلاج، من حيث حملهم للعبة تشبههم في كل تفاصيلهم، لا سيما من حيث شكل الوجه والشعر الأملس، وهم لن يعثروا عليها في المتاجر العادية. فرأس الدمية صغير مقارنة بالأطفال الآخرين، وجمجمتها مستديرة، وشكل عينيها أشبه بحبة اللوز تحتوي على بقع صفراوية صغيرة، وهما متباعدتان ويميل البؤبؤ فيهما إلى الأسفل، وتظهر حولهما طبقة جلدية تغطّي الزاوية الداخلية. لن تكون ميريم، الدمية اليتيمة، في متجر ساجدة الإلكتروني. ستكون نموذجاً أول في مشروع dollmy الذي سيضمّ دمى أخرى تنكبّ الناشطة على مواصلة صناعتها، ومن بينها رحيل، الطفلة المصابة بسرطان الأطفال، وليا التي تشبه بملامح وجهها فتاة حقيقية اسمها ليا وُعدت بأن تأخذ خصلات من شعرها الطبيعي.

بالنسبة إلى ساجدة، «الدمية صديقة خيالية للطفل وهي مرآته الداخلية التي تدعمه وتحميه، لا سيما عندما يشعر بالوحدة وانشغال أهله عنه، فهو يعلم أنها ستبقى دائماً إلى جانبه، ومن الطبيعي أن يتحدث إليها ويخبرها تفاصيل يومياته». على الصفحة الإلكترونية التي ستفتتحها في وقت قريب، سترفق ساجدة كل منتج في هذا المتجر ببطاقة تعريف عن المراحل التي مر بها العمل من حيث الفكرة وأهدافها العامة والكفاية التربوية التي تحققها. في المبدأ، تولدت الفكرة لدى الفنانة من ورشة عمل شاركت فيها، أخيراً، عن صناعة الدمى، ثم حاولت أن تدمج بين التقنيات التي تعلمتها في الورشة، وشغفها بعملها اليومي التربوي مع ذوي الاحتياجات الخاصة. تقول إنّ هذا الابتكار ليس موجوداً في لبنان والعالم العربي، وهي استوحته من إحدى الجمعيات الخيرية في إيرلندا التي تستخدمه كجزء من برنامج العلاج الخاص بذوي الاحتياجات. وتتحدث عن بساطة العمل لناحية الكلفة المادية والشكل النهائي للمنتج الذي سجلته كبراءة اختراع في وزارة الاقتصاد اللبنانية.