أبحثُ عنّي فلا أَجدُني.

لا في الخزانةِ، ولا خلفَ الباب، ولا بين رفوفِ الكتبِ.
لا في السريرِ ولا الثلّاجةِ ولا صنبورِ الـمَجلى.
لا في السماواتِ ولا في الأرضِ، ولا في أعالي المحيطاتِ والظلماتِ والعقائد.
أبحثُ وأُواصِلُ البحثَ فلا أجدُني، بل ولا أعثرُ على أثرٍ صغيرٍ يَدلُّ عليّ.
أَتَـقَـفَّى روائِحَ نفسي في شقوقِ الأفكارِ، وأصداءِ الصيحاتِ، وما بينَ دموعِ الأغاني، فلا...
ببساطة، أنا لا وجودَ لي. لا في الأبيضِ ولا في الأسود. لا في الـ «فوقُ» ولا في الـ «تحتُ». لا في الدمعةِ، ولا الوردةِ، ولا أنينِ الموسيقى...؛ ولا في أيّ موضعٍ، أو مُعتَكَفٍ، أو زريبةٍ، أو جُحرِ عقيدةْ.
أبداً : لا!
نعم، أنا أعرفُ : الحقُّ ،كلُّ الحقِّ ، علَيّ...
فأنا لا أزالُ كما عهِدتُني (بِـبَلاهتي، وعمى قلبي، واصطِباري، وتَـمَـتُّعي بالعنادِ ورباطةِ الجأشِ، وثقتي بالقدرةِ الشفائيّةِ للأمل, وإيماني المطلَقِ ــ إيماني الذي لا يتزعزعُ ــ بنزاهةِ العدالةِ، وقوّةِ الحبّ، وحتميّةِ القيامةِ والانتصارِ على الموت)... لا أزالُ مُصِرّاً على الإقامةِ في هذا البيتِ الهمجيّ، الوسِخِ، البغيضِ، الـمُعتِمِ، الـمُحكَمِ الإقفالِ على عتمتِهِ وعقائدِهِ ومَكائدِ أبالستِهِ وقدّيسيه...
ذاكَ الذي ليس بيتاً لي...
ذاك الذي ليسَ بيتاً لأحد...
ذاك الذي ليس بيتاً...
ذاكَ الـ «ذاكَ» الذي لا تروقُ للوحوشِ تَسميتُهُ إلّا:
بيتَ الجنسِ البشريّ.
3/12/2018