«الشدّ والجذب» بين الخيال والواقع ضمن سياق شرق أوسطي، سمة أساسية لأعمال لاريسا صنصور (1973) المنوّعة بين الأفلام والتصوير الفوتوغرافي والتجهيز والنحت. برغم قيمته الإنتاجية العالية وصوره المبهرة، ترى الفنانة الفلسطينية أنّ الخيال العلمي غالباً ما يسمح لما يُشبه الحنين إلى الماضي بأن يشكّل «إطاراً لموضوع قيد البحث». وفي ما يتعلّق ببلدها الأم، تتحدّث ابنة القدس المحتلة عن شعور أبدي يُنبئ بقيام دولة وبالاستقلال ونهاية الاحتلال، غير أنّ «الأفكار الطموحة التي نأمل بتحقيقها غدت مستهلكة جداً، بحيث أصبح المزيج الغريب الذي يجسّده الخيال العلمي من الحنين إلى الماضي والحسّ بالإنجاز ملائماً جداً لمعالجة هذا الموضوع».

بدءاً من اليوم، تحلّ صنصور ضيفة على «دار النمر للفن والثقافة» التي تحتضن معرضها الفردي الأوّل في العاصمة اللبنانية بعنوان «ثلاثية الخيال العلمي»، والمستمرّ حتى السادس من حزيران (يونيو) المقبل. وغداً الخميس، تشارك الفنانة المقيمة في لندن في لقاء (19:00) تقدّم من خلاله الأعمال الفنية التي يشملها المعرض، وهي عبارة عن عشر صور فوتوغرافية، وثلاث منحوتات وتجهيزات، هي: «آثار في الغياب»، «خط الإنتاج التحريفي» و«وغطى وجه كل السماء حتى أظلمت السماء» (إعادة صياغة لجملة مقتبسة من سفر الخروج). هذا الأخير مثلاً، عبارة عن 1500 مجسّم على هيئة دبابات وسفن فضائية صغيرة جداً معلّقة بغالبيتها، تبدو مجتمعة كأنّها سرب من الجراد الأسود. من خلال الإشارة إلى الطاعون في العهد القديم من الكتاب المقدّس، يمثّل هذا التجهيز «تصوّراً مستقبلياً ليوم القيامة بدلالات توراتية».
وضمن البرنامج العام للمعرض و«ثلاثاء الأفلام»، سيشهد يوم 17 نيسان (أبريل) الحالي عروضاً لثلاثة أفلام قصيرة تحمل توقيع الفنانة التي درست الفنون الجميلة بين لندن ونيويورك وكوبنهاغن، وهي: «هجرة إلى الفضاء» (5 د ــ 2009) الذي يعدّ اقتباساً طريفاً ممتدّاً من فيلم 2001: A Space Odyssey لستانلي كيوبريك، و«مبنى الدولة» (9 د ــ 2012) الذي يقدّم مقاربة «بائسة ولكن ساخرة» للوضع المتأزّم في الشرق الأوسط، و«في المستقبل أكلوا من أرقى أنواع الخزف» (29 د ــ 2016) الذي يكشف دور الخرافة في التاريخ والحقيقة والهوية الوطنية. في سياق مواضيع مشتركة متمثّلة في الفقدان والانتماء والإرث والهوية الوطنية، تستكشف هذه الشرائط جوانب من الاضطراب الاجتماعي والسياسي في الشرق الأوسط. وباستخدام لغة الخيال العلمي والإنتاج العالي الجودة، تقدّم الثلاثية رؤية «سوداوية لشرق أوسط على حافة نهاية العالم».
«نحن أمام أعمال تجمع بين الخيال العلمي والهوية الوطنية وعلم الآثار في إطار مقاربة ساخرة وذكية وفيها نوع من السوداوية للواقع في الشرق الأوسط»، يقول مسؤول التواصل في «دار النمر» عمر ذوابة لـ«الأخبار». ويضيف: «استخدام الخيال العلمي في الفن مسألة غير مألوفة في العالم العربي، وهذا ما يميّز هذا المعرض».
على خطٍ موازٍ، سيترافق المعرض مع برنامج عام يتألف من سلسلة محاضرات تدور في فلك أجوائه العامة وتقدّمها شخصيات عربية وأجنبية متخصّصة في مجالات علم الآثار والعمارة والأنثروبولوجيا والتصميم المديني، بالإضافة إلى ورش عمل للأطفال، وعرض فيلمَيْن قصيرَيْن آخرَيْن لصنصور هما: «ملوخية» (2006 ــ 9 د)، و«وليمة سكان المناطق» (11 د ــ 2011).

* «ثلاثية الخيال العلمي»: بدءاً من اليوم حتى 6 حزيران ــ بين الساعة الحادية عشرة صباحاً والسابعة مساءً ــ «دار النمر للفن والثقافة» (فيلا سالم ــ شارع أميركا ــ كليمنصو/ بيروت). للاستعلام: 01/367013