في كلّ مرّة، وفي مواجهة كلّ ضائقةٍ ومِحنة،

كنتُ أَتَعَجّلُ الإجابةَ، وأقولُ : «لا!...».
وفي كلّ مرّة، بعد أنْ تكون الفأسُ قد وقعتْ في الرأس،
أمسحُ ما فاضَ مِن دموعِ بَلاهتي
وأتَذَكّرُ أنني, حيثُ قلتُ «لا!»،
كان يجبُ أن أقولَ «نعم!».
الآن، وقد تَعَلّمتُ الدرسَ جيّداً (الدرسَ الذي فاتَني التَدَرّبُ على نسيانه)

الآنَ، بعدَ أنْ أمعنتُ التفكيرَ في السؤالِ طويلاً،
طمأنتُ نفسي بابتسامةٍ لا يكادُ يَلحظُها السائل،
وقلتُ: «نعم!».
الآن، بدون أنْ أعملَ حساباً للحياة،
الآنَ، وكالعادةِ بعدَ فواتِ الأوان،
أنتبِهُ ــ مُتأخِّراً مقدارَ «نَـعَمٍ» صغيرةٍ لا أكثر ــ
إلى أنّ مَن كانَ يسألُني ويَتَـصَـيّدُ براهينَ جرائمي
لم يكنْ إلّا... قاضِيَّ وجَلّادي.
سامحيني أيتها الحياةُ العزيزةُ، سامحيني!
فهذه المرّة، على غيرِ كلِّ مرّة:
حيثُ كان عليّ أنْ أُطْلِقَ دموعي، تَبَسّمتُ؛
وحيثُ كان يجبُ أنْ أقولَ «لا!»، قلتُ هلاكي.
31/1/2017