لم تَعُدْ، يا محمدُ، ذاكَ الصغيرَ...

الجنوبُ اختفى منذ أن رحلَ الزَّينُ.
في رادِسِ الغابةِ، الآنَ
صارتْ لديكَ ابنةٌ أنتَ سمَيتَها كَـلِماتٍ...
كبرْنا، إذاً، يا محمدُ
لكننا الشعراءْ!
نحن لا نتكبّرُ إذْ نكبُرُ ...
الآخرون لهم ما يشاؤون !
والآنَ
يا صاحبي، يا محمدُ...

أنتَ تعرفُ محمود درويش؛
تعرفُ أيَّ انتباهٍ إلى أرض تونسَ جمّعَنا...
يومَهاُ، أبلَغَتْني، كما يلثغُ النسرُ، أُمُّ زيادٍ:
«ولا بُدَّ من نَدْبةٍ عند أبوابِ تونسَ».
يا صاحبي
يا محمّدُ أولاد أحمدَ
قُلْنا: انتهت، عندنا، السكرةُ!
الآنَ، دعني أقولُ: انتهتْ، عندنا الفكرةُ...
العجَبُ التونسيُّ، تبدّى، كما الصحنُ:
ما بين سوسةَ والقيروانِ
بعيدٌ.
وما تُضْمِرُ القيروانُ لسوسةَ
أبعدُ، يا سيّدي، يا محمّدُ، ممّا ألِفْتَ:
أُحِبٌّ البلادَ...
كما لم يحبّ البلادَ أحدْ؟
يا محمدُ أولاد أحمدَ
دعْ رادسَ الغابةِ، الآنَ، في حُلْمِها
واختلِسْ مقعداً عند أوّلِ طائرةٍ...
فالبرابرةُ التونسيّون قد أقبلوا!
لندن في 26/06/2015