حياةٌ طويلة. حياةٌ كاملة. حياةٌ لا تشبهُ إلا الحيـاة.

حياة مليئة بالأحلام, والدموع, وأفعالِ الندم.
أشياء كثيرة تَـمَنَّيناها... ولم تحصل.
أشياء كثيرة حصلت... ونتمنّى الآنَ لو أنها لم تحصل.
جرائم كثيرة ارتكبناها (فعلاً، أو في أحلام اليقظة)...
تَأَسَّـفْنا على الكثيرِ منها، وحَزِنّا لأننا لم نقترفِ الكثيرَ منها، ولا نزالُ نُدَبِّـرُ الخططَ لارتكابِ الكثيرِ والكثيرِ منها.

سعَيْنا إلى ما نُبغضهُ الآن أَشَدَّ البغض،
وفَرَّطنا بما نذرفُ الآنَ أَحَرَّ الدموعِ لتَفريطِنا به.
دفعنا أثماناً باهظةً لقاءَ غبارٍ مغشوشٍ لا يستحقُّ (ولم يكن يستحقُّ) غيرَ بصاقِنا،
وأشعلنا الشموعَ والأناشيدَ لأربابٍ لا يستحقّون (ولم يكونوا يستحقّون) إلا ركلاتِ أقدامنا.
.. ..
صدِّقوا! صدِّقوا!
لو أمكنَ أنْ نَدَّخِرَ دموعَنا لَـصَـنَعنا محيطاً،
وزفَراتِنا... لَأَطلَقْنا أعظمَ العواصف,
ولعناتِنا... لَجعلْنا المجرّاتِ كلّها حطاماً.
طيّب! والآن؟...
الآنَ، نكتشفُ فعلاً أنّ الحياةَ كانت طويلة.
كانت عقاباً طويلاً، وندماً طويلاً، ويأساً طويلاً، ورجاءً لا يُلَبّى.
حياة طويلةْ؟... حياة كاملةْ؟... ذلك ما تَوَهَّـمْناه.
الآن، لو سُئِلنا، سنقولُ بكلّ راحةِ ضمير:
حياةٌ ناقصةْ. حياةٌ شديدة النقصان. حياة «صِفر».
.. .. ..
بالضبط، ذلك ما حصل:
أخطأنا في قراءةِ الخريطةْ،
ودخَلنا حياتَنا مِن «بوّابةِ الـمُغادِرين».
4/5/2015