علي عطوي


متحف الحياة البحرية والبرية درّة في قلب مدينة صور. فقد تحوّل في مدة زمنية وجيزة، مقصداً للزوار من لبنان وخارجه الذين يأتونه للتفرج على الأنواع المختلفة من الحيوانات البحرية والبرية التي يحتويها.
المتحف في صالة مستأجرة، أسسه طبيب تقويم الأسنان جمال يونس الذي قاده شغفه إلى جمع أنواع هائلة من الحيوانات البحرية الخاصة بمياه البحر الابيض المتوسط.
يقول يونس “كان شاطئ البحر، الملعب المفضّل بالنسبة لي في الصغر، ثم صرت غطّاساً ماهراً، وتوقفت كثيراً أمام جمال الكائنات البحريّة التي كنتُ أراها في الماء”.
الصّدفة أدّت دوراً مهماً في حياة الدكتور يونس الذي انتقل إلى رومانيا ليتابع دراسته الجامعية، وأثناء دروس التشريح، كان على الطلاب أن يواجهوا تقطيع أوصال الجثث، التي كانت تُحفظ بعناية، فاكتشفَ فنّ التحنيط وأخذ يمسك بأسرار المهنة، ويقول: “راودتني فكرة تحنيط الكائنات البحريّة، رغم أن التحنيط البحري لا يمارس في أية دولة في العالم، والدليل أنّني تلقّيت شهادة من مؤسسة “ناشيونال جيوغرافيك سوسيتي” تفيد بأنّ عملي مميّز”. بعدَ تخرّجه عام 1986، بدأ يونس عمله بالتحنيط البحري، ويقول: “على عكس الحيوانات البريّة، فإن جلود الحيوانات المائية (البحرية) تفوقها دقة أثناء العمل، وهذا يعود إلى جفافها وتغيّر لونها وشكلها بسرعة”. ويضيف: “أصبحت أحنّط أشياء لا تخطر على البال أو الخاطر، كالرّخويّات مثل الأخطبوط، والحوت الذي تمّ إنجاز تحنيطه في مدّة أربعة أشهر”. راحت مجموعة يونس تزداد وتنمو، واحتلّت عيادته ومنزله نماذج مختلفة من الحيوانات البحريّة النّادرة، “الأمر الذي جعلني أقدم على إنشاء المتحف”.
بدأ العمل بالمتحف أوائل عام 2002، والمجموعة الموجودة فيه حصيلة جهد عشرين عاماً. ويضمّ المتحف أكثر من ألف نموذج من الحيوانات، الى جانب الاكواريوم البحري، فضلاً عن مئة نوع من الحيوانات البرية كالذئب، والضبع، والطيور المهاجرة والمائية، وقد وجدت مستقراً لها في المتحف مع زواحف وسلاحف بحرية، وقطع رائعة من الزجاج تعود الى العهد الفينيقي مستخرَجة من أعماق البحر”.
ومن المعروضات النادرة في المتحف، الجراد العملاق (18 سنتيمتراً)، ودجاجة ذات أربع أرجل وذيلين، البومة العملاقة، والدلفين العملاق (ثلاثة أمتار ونصف المتر، و400 كيلوغرام)، والسلطعون العملاق الذي يزن 9 كيلوغرامات، وسمكة تشبه السيف 120 سنتيمتراً، وأخرى تشبه الإنسان (حوريّة البحر)، وقرش يملك أربعة أنوف وأذنين، وقرش (الثور) أربعة أمتار ونصف المتر و500 كيلوغرام، ونجوم من مرحلة التطور العشوائي وأخرى شفافة، ومجموعة من أكبر الأصداف وأروعها من أنحاء العالم.
يقوم يونس حاليّاً بالإعداد لإنشاء فرع آخر للمتحف يلبّي أغراض السياحة الداخليّة والخارجيّة، وقد اختار مكاناً له على الطريق الرئيسة لمغارة جعيتا، لمَا لهذا الموقع من رمزيّة سياحيّة وتاريخيّة. وعن هذا المشروع يقول يونس: “باشرنا العمل لبناء متحف ذي مواصفات عالميّة، سيكون على شكل سفينة فينيقيّة، هدفنا من خلاله، تذكير الزوّار بالحياة البحريّة، عبر تخليدها في هذا المتحف، ونشر الثقافة والتوعية للمحافظة على الأنظمة البيئيّة”.