دمشق ـ الأخبار


احتُفل مساء أول من أمس بإطلاق «دمشق عاصمة للثقافة العربية 2008» في دار الأوبرا في دمشق، في حضور حشد من السياسيين والمثقفين والإعلاميين. وكان لافتاً حرص الجهة المنظمة على حشد أكبر عدد من الشخصيات الفاعلة في الوسطين الإعلامي والثقافي التي ربما غابت عن دمشق منذ سنوات عدة، وسط شعور عام لدى المعنيين وبعض الجمهور بأن دمشق السياسية تسعى لاستخدام هذه المناسبة لمزيد من كسر العزلة التي قامت ضد سوريا منذ وقت. حتى إن مشاركة أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني والرئيس التركي عبد الله غول، إضافة إلى الرئيس السابق إميل لحود أعطيت البعد السياسي من خلال تفسيرات تتجاوز العلاقات الأكثر من جيدة التي تربط الرئيس السوري بشار الأسد بهذه الشخصيات. إذ فهم من مشاركة أمير قطر على أنها إشارة تضامن مع سوريا بوجه الضغوط عليها، ونوع من اللامبالاة أو الرد على تجاهل الرئيس الأميركي جورج بوش دولة قطر في جولته الأخيرة، علماً بأن له فيها أكبر قاعدة عسكرية في المنطقة. وفيما كان لافتاً التصفيق الذي استمر لدقائق عندما ذكرت عريفة الاحتفال الفنانة منى واصف اسم الرئيس لحود، أصرّ الحضور على لفت انتباه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إلى ضرورة أخذ هذه الحفاوة بعين الاعتبار وهو يتابع مساعيه بشأن لبنان. بينما تحدث عضو في الوفد المرافق للرئيس التركي عن أهمية استخدام الحدث للإشارة الى تواصل ثقافي يكسر الصورة السلبية التي قامت على خلفية التاريخ الخاص بالسلطنة العثمانية.
وبعد تقديم من واصف، تحدثت الأمينة العامة للاحتفال حنان قصاب حسن عن «دمشق التي انطلقت منها حضارة الأندلس تشع علماً، وخط فيها بولس الرسول طريق الهداية، وفيها انتشى ابن عربي في إشراقاته الصوفية. وبأن العاصمة السورية ستقدم للعالم صورة مشرقة بأبعادها الأصيلة وانفتاحها على التراث والمعاصرة». ثم عرضت للبرنامج الذي يستمر عاماً كاملاً. ثم تحدث المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم المنجي بو سنينة، عارضا لتجربة الجزائر العام الماضي، ومعلناً أن «القدس سوف تكون عاصمة الثقافة العربية عام 2009». ثم تلاه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، واضعاً المناسبة «ضمن العمل المشترك نحو بلورة حوار فاعل منتج بين الحضارات في زمن تتعرض فيه الثقافة العربية والإسلامية لتحدّ غير مسبوق في حدّته، فيما يحتويه من تشويهات ومغالطات حتى بات لسان حال ثقافتنا العربية يستصرخ أبناءها للدفاع عنها ويحثّهم على استلهام الماضي وإنجازاته، لا البكاء على أطلاله». ‏
ثم كان خطاب للرئيس السوري تجنب فيه الكلام السياسي المباشر ما عدا إشارته في نهاية الكلمة إلى أن دمشق «هي مدينة ذات أسوار وأبواب، لكنها لم تغلق نوافذها في وجه الريح يوماً، فما من ريح هبّت على دمشق ودخلت من نوافذها المشرعة إلا أخذت من روحها، فهي تأخذ خيوط النور من أي شمس كانت، لكنها تغزلها في نولها الخاص لتعيده إلى العالم بساطاً دمشقياً».
وبعد الانتهاء من إلقاء الكلمات، بدأ تقديم سلسلة من الفقرات الفنية على مدى ساعة ونصف، منها قراءات في دمشق وحواريها وتاريخها مقتبسة من نصوص لغادة السمّان ومحمود درويش ونزار قباني وناديا خوست، استهلّت بأغنية بعنوان «الإنسان والحجر» أداء عاصم سكر ورشا رزق بمشاركة الكورال. ثم قدم الممثلون جمال سليمان وعباس النوري وكاريس بشار وأمل عرفة وسلافة معمار قراءات وأشعاراً عن دمشق، ترافقت مع عرض لملامح مدينة دمشق على شاشة كبيرة في صدر صالة دار الأوبرا.كما تم تقديم عرض بصري ثلاثي الأبعاد. بعد ذلك دخل كورال الأطفال من أبواب الصالة الرئيسية لدار الأوبرا، وتجمعوا أمام المنصة الرئيسية لأداء نشيد «أطفال نلعب».
ثم قدمت الفرقة السمفونية الوطنية السورية مجموعة من المؤلفات الموسيقية العربية والعالمية هي على التوالي: وليم تل، ثم فيفالدي على القانون وتانغو على البزق، ثم توزيع أوركسترا لأغنية «حياتي انت» ثم العمل الأوبرالي كارمينا بورانا لكارل اورف. واختتمت بنشيد بلاد العرب أوطاني للأخوين فليفل. وذلك بالاشتراك بين الأوركسترا وفرقة الكورال. ‏
وكان الافتتاح الشعبي للاحتفالية قد بدأ في 11 الشهر الجاري في ساحة الأمويين في وسط دمشق في أكبر بانوراما للألعاب النارية التي امتدت إلى جبل قاسيون. تجدر الإشارة إلى أنّ افتتاحاً ثالثاً سيشهده قصر الحمراء في غرناطة الأندلسية في 31 الجاري، ستشدو فيه المغنية السورية وعد أبو حسون أشعاراً لابن زيدون وولّادة بنت المستكفي، فيما تغني فرقة إسبانية أشعاراً لابن عربي.