للمرّة الأولى منذ تأسيسها، حطّت فرقة «زركشة» السورية في بيروت لتقديم مجموعة حفلات، ستكون أوّلها بعد غدٍ الأربعاء في «مترو المدينة» (الحمرا).

تاريخياً لم يتوقف نزيف الدماء بسبب الحروب، ومع ذلك ظلّت الموسيقى تنبض. على سبيل المثال، ألّف الروسي دميتري شوستاكوفيتش (1906 ــ 1975) ملحمته السيمفونية «لينينغراد» أثناء «حصار لينينغراد» أيام الحرب العالمية، وعرضها تحت القصف بينما كان العازفون يلبسون الخوذ! ربما لهذا السبب، انطلقت مجموعة تجارب موسيقية في سوريا كان آخرها تجمّع لموسيقيين موهوبين لمجابهة الحرب الطاحنة على طريقتهم.

هكذا، ولد مشروع «زركشة»؛ الفرقة الموسيقية التي تأسّست في «عاصمة الأمويين» وتضم خمسة موسيقيين يعدّون من الأفضل على آلاتهم في البلاد. بعدما عزف هؤلاء لسنوات متواصلة مع أفضل الفرق والمطربين الكبار، قرّروا البدء بمشروعهم الخاص، وهم: سيمون مريش (درامز)، وعفيف دهبر (إيقاع)، وفجر العبدالله (باص غيتار)، وجورج مالك (غيتار)، ويزن الصباغ (كلارينت). لكن هل الموضوع بالنسبة للفرقة الناشئة يتعلق فقط بمحاولة الهروب من الحرب، أم أنّ للقصة أبعاداً أخرى؟ يجيب منسّق الفرقة حسام عبد الخالق بأنّه «من خلال هذا المشروع نطمح للمساهمة في رسم مشهد الموسيقى السورية المعاصرة». أما عن أجواء التمرين وسط الظروف التي تمر على دمشق، يشير عبد الخالق إلى أنّ أعضاء الفرقة «لم يتوقفوا عن صناعة الموسيقى طوال السنوات الأربع الماضية، وإن بوتيرة متفاوتة». علماً بأن هؤلاء الموسيقين من المحترفين القلائل الذين لم يغادروا البلاد إثر تلقيهم عروضاً كثيرة من الخارج. أرداوا أن يكونوا مثل جميع سكان دمشق، فخطر القذائف يخيّم عليهم، وخصوصاً على مكان تمريناتهم في منطقة القصّاع المستهدفة دائماً.
في حديثه مع «الأخبار»، يفصح سيمون هربش أو «بابا زركوش» كما يحب أن يسمي نفسه، وهو العازف المخضرم وأستاذ الإيقاع في «المعهد العالي للموسيقى، عن أنّه لم «أستمتع بالعزف منذ زمن طويل كما أستمتع حالياً».
الفرقة حضرت أخيراً إلى بيروت، وأعلنت عن إقامة ثلاث حفلات، الأولى ستكون في 4 آذار (مارس) المقبل، على أن تُطل في وقت يحدد لاحقاً في مطعم «مزيان» (الحمرا)، قبل موعد الحفلة الثالثة التي ستُحدد تفاصيلها لاحقاً أيضاً.

«زركشة»: الأربعاء 4 آذار (مارس) المقبل ــ 21:30 ــ «مترو المدينة» (الحمرا ــ بيروت). للاستعلام: 76/309363