خزعل الماجدي



يناقش خزعل الماجدي في كتابه «الحضارة اليمنية» الصادر بجزأين عن «دار الرافدين» عناصر الحضارة اليمنية التي تُعتبر جوهرة نادرة بين حضارات العالم القديم. يُحلل الباحث العراقي العناصر الجغرافية، التاريخية، السياسية، القانونية، العسكرية، المدنية والاقتصادية التي قامت عليها الحضارة اليمنية. يرى أنّ هذه الحضارة استطاعت ترويض بيئتها الجغرافية والمناخية الصعبة لصالح بناء قاعدة زراعية متقدمة، رغم قلة الأمطار الموسمية وعدم وجود أنهار في اليمن. يصف الظروف الصعبة التي دفعت أهل اليمن إلى الابتكار العبقري وبناء السدود والصهاريج والأحواض الصخرية، ثم التحكّم بسهول الطمي وكمية الأمطار بهدف خلق بيئة زراعية خصبة أمّنت غذاء أهل المنطقة وجعلتها مصدراً للبان واللادن والبخور والعطور والتوابل، حتى صارت هذه البلاد مركز العالم التجاري لهذه المنتجات، ومنحها هذا الإنجاز فرصة التلاقح مع مختلف حضارات وشعوب العالم.

رحمة ضياء


تبحثُ نصرة الموظفة في هيئة الصرف الصحي، عن معنى لحياتها بعد بلوغها سن الأربعين، فتقرر أن تحقق حلمها القديم في كتابة رواية عن النقشبندي. وفي رحلة بحثها، تسافر إلى طنطا، لكنها تُصاب في حادث يُغير حياتها. تسعى الكاتبة المصرية رحمة ضياء في روايتها «النقشبندي» (دار الشروق) لبناء سيرة مُتخيّلة للمنشد الصوفي المعروف الشيخ سيد النقشبندي الذي تميز بامتلاكه أحد أقوى وأوسع الأصوات مساحةً. يدور السرد داخل العمل الروائي في زمنين مختلفين: زمن «نصرة» البطلة في الوقت الحاضر، وزمن النقشبندي في الماضي. يمزج النصّ الواقع الموثق بالخيال بطريقة مُحببة تجذب القارئ. وقد بذلت الكاتبة جهداً كبيراً في بحثها عن شخصية النقشبندي وتاريخ الطريقة النقشبندية في الصوفية. كما تقدّم سرداً لمرحلة مهمة من تاريخ مصر في الفترة التي عاشها النقشبندي، فتصف أحوال البلاد من الناحية السياسية والاقتصادية والثقافية.

خالد فراج


يوثق «استشهاد شيرين أبو عاقلة: سجل توثيقي» (تقديم وتحرير خالد فراج ــــ مؤسسة الدراسات الفلسطينية) ملابسات وظروف استشهاد الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة. يرصد الفترة التي سبقت الاغتيال، من التصعيد الإسرائيلي في جميع مناطق الضفة الغربية، وصولاً إلى التصعيد الكبير الذي قامت به إسرائيل في مخيم جنين في تلك الفترة. كما يرصد لحظة الاغتيال وما تبعه من ردّات فعل دولية وعربية وفلسطينية. يعرض الكتاب أيضاً الرواية الإسرائيلية المتخبطة منذ اللحظة الأولى، ويوثق الاعتداء الوحشي على جنازة شيرين، وما تلاها من ردات فعل غاضبة. يتضمن هذا السجل التوثيقي أيضاً بيانات ومواقف للمنظمات الحقوقية الدولية المطالبة بإجراء تحقيق نزيه في الاغتيال، بالإضافة إلى نتائج التحقيقات التي أجرتها كبرى وسائل الإعلام، وأيضاً تحقيق الشرطة الإسرائيلية، ونتائج التحقيق الأميركي في 4 تموز (يوليو) 2022.

خوليا أوتشوا


تُقدّم الكاتبة الإسبانية الباسكية خوليا أوتشوا في مجموعتها القصصية «مكان في الحديقة» (2010) الصادرة بالعربية أخيراً عن «دار الخان للنشر والتوزيع» (ترجمة سعيد بنعبد الواحد) أربعين قصة قصيرة. تتميز هذه القصص بأسلوبها المتفرّد، فكل قصة منها مكتوبة بطريقة مختلفة ومتميزة عن الأخرى. فمن قصة امرأة مهووسة بتخفيضات المتاجر، إلى قصة بعوضة تعيش يوماً واحداً عادياً تُدمر بعده العالم عن غير قصد، وقصة قناص يعيش طوال حياته يصطاد ويُكدِّس الحيوانات والطيور في فناء منزله، ثم يشيخ وتقتني زوجته حيوانات وطيوراً كتعويض عن الأرواح الميتة التي قتلها زوجها... القصص مكتوبة بلغة شعرية جميلة تعكس تصوّر الفرد للوجود، وتقدم رؤيا عميقة للأشياء وتُصرّ على عنصر السخرية والدهشة أو الإدهاش، وهي مفتوحة على عدد من المجالات والميادين كاللعب اللغوي وعلم النباتات، وعالم الحيوانات.

روبرت غالبريث


يذهب بيلي وايت إلى مكتب المحقق الشهير كورموران سترايك ليخبره عن جريمة شهدها عندما كان طفلاً ويزعم أنه رأى فتاة تقتل خنقاً أمامه. لكن الشاب بيلي الذي يعاني من اضطراب عقلي، لا يتذكر الأحداث بدقة، ويهرب قبل أن يتمكن المحقق من استجوابه ومعرفة تفاصيل القضية. مع ذلك، يقرر المحقق الخاص الشهير كورموران سترايك وشريتكه روبن إيلاكوت أخذ بيلي على محمل الجد والبحث في ادّعاءاته. رواية «البيضاء القاتلة» (2018) للكاتب البريطاني روبرت غالبريث (الاسم المستعار للكاتبة البريطانية الشهيرة ج. ك. رولينغ مؤلفة هاري بوتر) الصادرة بنسختها العربية عن «دار هاشيت أنطوان/ نوفل» مليئة بالتشويق والإثارة والرومانسية، وهي الكتاب الرابع من سلسلة المحقّق كورموران سترايك، الذي يتابع رحلة المحقّق ومساعدته روبن إيلاكوت، في الكشف عن جريمة قتل، في حبكة بوليسية يسيطر عليها الاستخبار والتحرّي، في أجواء تمزج بين السياسة وتأثيرات السلطة والمال.

عبد الأحد السبتي


يرصد الكاتب المغربي عبد الأحد السبتي في «من عام الفيل إلى عام الماريكان» الصادر عن «منشورات المتوسط» الأسماء التي يُسمّي بها الناس الأعوام أو السنين بناءً على الأحداث المؤثرة التي طبعتها، ويذهب إلى الأعوام الكبرى في تاريخنا التي دخلت في الذاكرة الجمعية وما زالت تأثيراتها مستمرة حتى يومنا هذا مثل الحروب والمجاعات والأوبئة والكوارث الطبيعية. يؤكد السبتي أنّ أسماء السنين بقيت محفوظة في الذاكرة الشفوية، وأتت بعض كتب التاريخ على ذكرها باقتضاب منذ بداية التدوين التاريخي في العصر الإسلامي، لكنها وردت في السرديات الأدبية والفنية. يتناول الكتاب السنوات المؤثرة في التاريخ البشري بدءاً من عام الفيل الذي اصطحب فيه أبرهة الأشرم، ملك الحبشة، جنوده وأفياله بُغية هدم الكعبة وصولاً إلى العام الذي أرسل فيه روزفلت أساطيله الحربية لتنزل على شواطئ المغرب متجهةً لهدم برلين النازية، مدشناً بذلك عصر الثقافة الأميركية.