يتَّفق مؤرخو الآداب الفارسيَّة على أنَّ معالم التحديث الأولى في الشعر الإيراني، كانت بفضل نِيمَا يُوشِيجْ (1926-1960)، بحيث صار يُتَحَدَّثُ مع منجَزه الشعري عن مصطلح «القصيدة النِّيمائيَّة» باعتبارها قطيعةً مع الشكل التقليدي للقصيدة الفارسية المستنِدة إلى أشكال وزنية ثابتةٍ وبحور مضبوطة كالمتنوي والدوبيت والرباعية والغزلية. مع نيما يوشيج، صار الشكل الشعري متحرِّراً مِنْ أَسْرِ العدد والوزن الرَّتيب والتفاعيل. خطوة أتاحت لمجدِّدٍ آخر البناء عليها لتثوير القصيدة الإيرانية، من منطلقاتٍ يسارية وبالرَّفدِ من قراءاته في التجارب الشعرية العالمية، ألا وهو الشاعر أحمد شاملو (1925-2000) الذي ذهب بالقصيدةِ إلى أبعدِ أمدائِها أشكالاً وموضوعات. ما سيتيح للشعراء الإيرانيين التجريب بأشكال أكثر تحرراً وبفانتازيا أكبر في نسج الصور. هذا ما يتحقق مثلاً في القصائد المقطعيَّة التي تشبه الهايكو والشذرة عند فريدون فرياد، أو القصيدة المتحررة من الوزن كلياً عند گروس عبد الملکیان


I. أحمد شاملو:
أنا الألم المشترك، اصرُخْني! (*)
ترجمة وتقديم فاطمة بَرْجِكاني

أحمد شاملو شاعر قبل أي شيء آخر. تنوّعت مساهماته الأدبية، لكن الشعر ظلّ تاج إبداعاته. ويرجع اهتمامه بالشعر إلى سنوات الشباب الأولى. قرأ قصائد نيما يوشيج الملقّب بـ «أبو الشعر الإيراني الحديث» وهام بها. سعى إلى التعرّف عليه عن قرب، وكان له ذلك، ونشأت علاقات صداقة وارتباط وتأثّر بينهما. وقد أشار شاملو إلى اهتمامه بأشعار نيما وتأثّره بها، بقوله: «في الحقيقة، برغم أنّ نيما العظيم هو الذي ضربَ الضربة الأولى، وسبّب اليقظةَ الأولى، إلا أنّ هذه الضربة كانت محيِّرة في تلك الفترة. استيقظنا بصرخة نيما من نومٍ يشبه الموت، وشعرنا بجوعٍ كبير، لكنّنا لم نكن نجد شيئاً، لأنّ نظراتنا كانت لا تزال مثقَلةً بسباتٍ على مدى مئات السنين».

«أرض الأحلام» لشيرين نشأت (2021)

عام 1957، عاد الشاعر فِرِيدون رَهنَما من باريس بعد دراسته في اختصاص الأدب في جامعة السوربون، وأصبح بيته «ملجأً للأمل والتعلّم» على حدّ قول شاملو. فتح أمام الشعراء الشباب أبوابَ الشعر العالمي، وظلّ يشجّعهم على الحداثة. وقد أكدّ شاملو على أهميّة الشعراء من بلدان ولغات مختلفة في تكوين الشعراء الإيرانيين، وفي تفجير مواهبهم وإيقاظ الرغبة في التجديد لديهم؛ ومنهم الفرنسيان بول إيلوار وهنري ميشو والإسباني فديريكو غارثيا لوركا والتشيلي بابلو نيرودا والتركي ناظم حكمت والأميركي لانغستون هيوز والسنغالي الفرنسي ليوبولد سنغور. وقال إنه وأقرانه من الشعراء الشباب تعلّموا الشعر في لغات أخرى، من شعراء عالميين، ثمّ عادوا إلى الشعر الفارسي، واهتمّوا بقصائد الكبار كحافظ الشيرازي ومولانا جلال الدين الرومي، وتعمّقوا في معرفتها، وقرؤوها بمنظار مختلف عن السابق، وبمعايير حديثة سائدة في الشعر العالمي. وعن تأثّره بالشاعر الفرنسي بول إيلوار، قال: «أوّل لقائي به، كان من خلال سطر واحد من شعره: «أجرحْهُ بجرحٍ أعمق من الانزواء». هزّني هذا السطر».
إضافة إلى التراث الفارسي وينابيع الشعر العالمي، ينبغي أن نشير إلى أثر الكتب المقدّسة، القرآن والإنجيل والتوراة، في شعر أحمد شاملو. حتّى المرحلة التي نشر فيها ديوانه الأوّل «الأغاني المنسية» (سنة 1947)، كان شاملو محتفظاً بأسلوب قصيدة التفعيلة التي عُرفت بالأسلوب النيمائي نسبةً إلى الشاعر نيما يوشيج. وفي عام 1950، ظهرت الشرارات الأولى للثورة الكبيرة في الشعر الحديث الإيراني الحديث، إذ تخلّى شاملو عن الوزن في قصيدة «حتّى زهرة القميص الحمراء»، واشتهر أسلوبه بـ «الشعر الأبيض» و«الشعر المنثور» و«الشعر الشاملوئي». ولم يكن شاملو أوّل من قرّب الشعر إلى النثر، لكنّه جعل المحاولات في هذا السبيل تعطي ثمارها. وكان نشر مجموعته «الهواء النقي» عام 1957 ذروة القالب الشعري الجديد في الأدب الإيراني المعاصر المتحرّر من الوزن. في ما يتعلّق بالموسيقى الشعرية، بنى شاملو على مبدأ عدم وجود الوزن. لا يرى الوزن لازماً ولا ينفيه ولا يتخلّى عنه نهائياً. يقول: «لا أنظر إلى الوزن باعتباره ضرورياً وذاتياً أو امتيازاً للشعر، بل بالعكس أرى أنّ الالتزام بالوزن يحرّف ذهن الشاعر، لأنّ الوزن لا يتسع إلا لكلمات معدودة، ويترك كلمات أخرى وراءه، وقد تكون تلك الكلمات هي نفسها التي تقع في اتّجاه الإبداع الذهني للشاعر في سلسلة التداعيات. أؤكّد على الضروري والذاتي والالتزام. لكن في هذه الأثناء، إذا جاء شعرٌ موزوناً، فيكون قد جاء من تلقاء نفسه، ولا نفكّر بطرده».
وإلى جانب فوز أحمد شاملو بالثناء، من النقّاد والقرّاء على السواء، فقد عانى من الاضطهاد السياسي أحياناً، ومن تدهور حالته الصحية أحياناً أخرى. في عام 1972 سافر إلى باريس وخضع لعملية جراحية لعلاج التهاب المفاصل. كما أُجريت له عمليّتان جراحيّتان في رقبته في بوسطن عام 1990. وقضى سنوات حياته الأخيرة يوجعه مرض السكّري، حتى اضطرّ الأطبّاء إلى بتر ساقه اليمنى. وأسلم شاملو الروح في 24 تمّوز (يوليو) سنة 2000، ودُفن جثمانه في مدينة كَرَج قرب طهران.

1. الحبّ العامّ

الدمعةُ سرٌّ
الابتسامةُ سرٌّ
الحبُّ سرٌّ

دمعةُ تلك الليلة كانت ابتسامة حبّي.
■ ■ ■
لستُ قصّةً تقرأها
ولا نغمةً تغنّيها
ولا صوتاً تسمعه
أو شيئاً تراه
أو شيئاً تعرفه...

أنا الألم المشترَك
اصرخْني!
■ ■ ■
يحادثُ الشجرُ الغابةَ
والعشبُ الصحراءَ
والنجمُ المجرّةَ
وأنا، أحادثك

قل لي اسمَك
أعطِني يدَك
قل لي كلماتك
أعطِني قلبَك
أنا الذي أدركتُ جذورَك
تحدّثتُ بشفتيك إلى شفاه العالمِ كلِّه
ويداك تعرفان يديّ.

«أنا سِرُّهُ» لشيرين نشأت (1994)


بكيتُ في خلوتِك المـشرقة
من أجل الأحياء،
وغنّيتُ معك في المقبرة المظلمة
أجملَ الأناشيد
لأنّ أمواتَ هذه السنة
كانوا أكثر الأحياء عشقاً.

■ ■ ■
أعطِني يدَك
يداك تعرفانني
يا من عثرتُ عليه متأخّراً
أحادثك كغيمةٍ تحادث الطوفان
كعشبةٍ تحادث الصحراء
كمطرٍ يحادث البحر
كطائرٍ يحادث الربيع
كشجرٍ يحادث الغابة

«بَيْعَةٌ يَقِظَةٌ» للفنانة الإيرانية شيرين نشأت (1994)


لأنّي
أدركتُ جذورَك
لأنّ صوتي
يعرف صوتَك.
(1955)

2. ليلية

لستَ لي من دون سببٍ.
صلةُ أيِّ قصيدةٍ أنتَ
أيّها الغزل؟
إجابةُ أيِّ سلامٍ أنتَ
تنزل عليّ نزولَ أمطار من النجوم
في الشمس،
من النافذة المظلمة؟

الكلام يولَد من نظرتك
حبّذا نظرات مختلَسة تبدأها أنت!
■ ■ ■
من خلفِ إنسان عينيك
صرخةُ أيّ سجنٍ
ترمي الحرّيةَ
إلى شفة الوردة المتورّمة؟-
لكن وابل النجوم هذا
لا يُدين الشمسَ أبداً.
■ ■ ■
النظرةُ تصبح آمِنةً بصوتك.
يا لصدقك حين تتغنّى باسمي!
■ ■ ■
وقلبُك
حمامةُ سلامٍ،
ينبض في الدم
على سطح المرارة.

«توليف» لشيرين نشأت (1995)


رغم ذلك كلّه
كم تطير
عالياً
سامياً!
نيسان (أبريل) 1972
(*) قصيدتان من كتاب «مختارات شعرية لشاملو» بالعنوان نفسه صدر حديثاً عن «دار التكوين» في دمشق. والمترجِمة عضو هيئة التدريس في «جامعة الخوارزمي» في طهران.

II ـــــ فريدون فرياد:
مفاتيح ملقاة في قاع البئر
ترجمة وتقديم مصطفى مجاهد

اسمه الحقيقي فريدون رحيمي، ولد في 1949 في إيران. نشر، في بداياته، قصائد في مجلات أدبية متخصصة في الشعر. درس الأدب اليوناني الحديث في إحدى الجامعات اليونانية. حاز جائزة أفضل مترجم من اللغة اليونانية. نشر كتاباً بعنوان «حكايات الجنة» عبارة عن حكايات شعرية لأربعة كتاب إيرانيين (الفردوسي، نظامي، فريد الدين العطار، وكرماني). يعتبَر فريدون فرياد من بين أفضل الشعراء الإيرانيين في جيله، ترجمت نصوصه إلى لغات عدة. نشر أنطولوجيا شعرية تضم نصوصاً شعرية واسعة تخصّ مجموعة من الشعراء اليونانيين الحديثين. كما نشر ديواناً بعنوان: «سماء بدون جواز سفر». توفي في عام 2012 بعد مرضٍ عضال ألمّ به.
1
زرعت الكلمات على الصفحة
فنمت شجرة كثيفة
2
لا تنهي قصيدتك
أرجوك لا
حتى تتمكن النجمة من البدء
3
أنظر في المرآة
وأراكِ
أنتِ،
فهل ترينني؟
4
زهور ذابلة في مزهرية
كتب لم تقرأ أبداً
قصائد غير مكتملة
ومفاتيح ملقاة في قاع البئر
5
كرسي أخضر
حديقة ربيعية
نوافذ مغلقة
بيت معتم
هل سوف يعودون؟
6
في كل محطة مظلمة
بين كلماتك
تضع نجمة
7
الأشجار في السماء
الشمس على الأرض
أحاول كتابة الشعر
8
حتى الأبد
يمكن أن ينتهي
إذن، حَضِّرُوا الحواجز
9
التمثال وأنا
استعرنا أجنحة
العندليب
للنفاذ
إلى سماء
يتعذر شرحها
10
عَلَّمْتُ
كلمات قصائدي
للنجوم،
للعصافير،
لأوراق الشجر،
للباعة التائهين.
11
أَسُدُّ الفراغ
بقليل من القمر
بالقصائد
أو بالقبلات
12
ثلاث أشجار
أرنبان أبيضان
كرسي فارغ
وغيابي

III. گروس عبد الملکیان:
ترجمة وتقديم ماهر جمو

شاعر إيراني، ولد في طهران عام 1980، هو ابن الشاعر الإيراني المعروف محمد رضا عبد الملكيان. يعمل محرراً في قسم الشعر في دار نشر «جشمه» (الینبوع). يُعتبر من ألمع الأسماء الشعرية في إيران خلال السنوات الأخيرة. تتميز قصائده بالتراكيب الشعرية المبتكرة، وبالذكاء والحساسية العالية في صياغة المناخ الشعري. ترجمت أشعاره إلى لغات عديدة، منها الإنكليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية والعربية والكردية، وغيرها. من أعماله الشعرية: «الطائر الخفي» (2002)، «ألوان العالم الزائلة» (2004)، «السطور تغيّر أماكنها في الظلام» (2008)، «الحُفر» (2010)، «لا شيء جديدٌ مثل الموت» (2013)، «القبول» (2014).

1. أحجية الصور المقطّعة
ها هي تعود من جديد
الآلامُ القديمةُ،
صوري المعتمةُ في المرآة
والأحلام.
هذه المرّةُ
أريدُ أن أقطّع نفسي
قطعاً كثيرة
لعلّ يداً ما تُعيدُ...
كلّا!
فهذه الأحجية
لو أعدتَ تركيبها ألف مرّةٍ
لن تصبح سوى ما هي عليه الآن.

2. حجارة القرميد
الكذب جدارٌ
تبنيه من القرميد كل صباح.
عزيزي البنّاء الشارد
لقد نسيت الباب!
يغمرني الماءُ حتى رقبتي
يغمرني القرميدُ حتى رقبتي
يغمرني الماءُ حتى شفتي
الماءُ يرتفع...

لكنني لا أموت
إنني أتحوّل إلى سمكة.

3. سيرة ذاتية
أحبُّ الطيور التي فوق السطح
والحبوب التي أنثرها لها كل يوم.
بينها
طائرٌ ناكرٌ للجميل،
أعرفُ أنه سيرحلُ إلى السماء ذات يوم
ولن يعود.
ذاك الطائرُ
أحبّهُ أكثر.

4. رحيل
أجمع شباكي
من كل البحار
الأسماكُ
أجملُ من قصائدي.

محوتُ طريق بيتكِ
من ذاكرة حذائي
لا تحزني!
أنتِ أيضاً تعرفين
أنّ صورتكِ بمفردكِ كانت أجمل على الدوام
جمالكِ وتعب هذا الجدار
المتكئ عليّ في كلّ الأحوال.

قلبي منقبضٌ
تماماً مثل لقلقٍ
يمتحنُ أجنحته للرحيل
قلبي منقبضٌ وأعرفُ
أنّ هذه الطائرة
لن تهبط أبداً على بحيرة
قلبي منقبضٌ
وهذه العلبة لا تنفتح

في النهاية
سأتناولُ هذه الأقراص.

5. سقوط
ليست تراباً
ولا دائرية:
الأرضُ
في دفتر رسم الفتاة الصغيرة
رأسٌ مفصولٌ عن الجسد
يدور في الفضاء.
إننا ننهمرُ مثل أفكارٍ مقلوبةٍ رأساً على عقب،
مثل سطورٍ غامضةٍ
على يد شاعر،
وصمتٍ طويلٍ
في حلق المقبرة الحجريّ.
ننهمرُ
بلونٍ أصفر على الخريف
لدرجة أنّ اللون الأخضر، مهما بحث،
لا يجد مكاناً للجلوس

ننسكبُ مثل الشاي في فنجان ناصر الدين شاه
وقطرات الدم في حمّام «فين»،
نتساقطُ
ندفاً دقيقةً
دقيقةً
دقيقةً
مثل الثلج
الذي لم يعرف أحدٌ قطّ
أنه قطعٌ من انتحار غيمة
ننهالُ
مثل القنبلة على الأرض
مثل التراب على وجهك.
نسقط،
هذه التفاحةُ أيضاً لكِ أيتها الفتاة الصغيرة!
فكّري مرةً أخرى:
لم يكتشف نيوتن قطّ
ما كان ينبغي اكتشافه.


أدونيس: في ضوء الكينونة
كنتُ، فيما أقرأ التّرجمةَ العالية التي أنجزَتها فاطمة برجكاني، لمختاراتٍ من شعر أحمد شاملو، أشعر كأنّني أقرأ صوتاً مشحوناً بالغَصَصِ يحمل هذه الأسئلةَ الثّلاثة:
لماذا أكتب؟
ما المشروع الذي أكتُبُ في أُفقه؟
هل يمكن أن يغيّرَ العالمَ بشَرٌ إذا لم يكونوا هم أنفسُهم قد تغيّروا؟
وهذه أسئلةٌ تُجسّدُ المشكلةَ الأولى في كتابة الشّعر في المُجْتَمعات التي تُهيمن عليها الثّقافة الغيبية. وهي مُشكلةٌ تزداد تعقيداً، على جميع الصُّعُد، عند الشاعر الذي يَعي أنّ كيانَهُ، ذاتياً وإبداعياً، كُلٌّ لا يتَجَزَّأ، لغةً، ورغبةً، ورؤْيةً. ويَعي في الوقتِ نفسِه، أنّ الثّقافةَ التي تقومُ على التَّدَيُّن أو على التّأَدْلُج، تقومُ جوهَرياً على مُسَبَّقاتٍ يقينيّة، مُطْلَقة ونهائيّة، إنّما هي نقيضٌ كاملٌ لهذا الوعي. خصوصاً أنّ القصيدةَ التي تصدرُ عنه، ليست مجرَّدَ انفعالٍ فرديٍّ، قبولاً أو رَفْضاً، وإنّما هي رؤيَةٌ مُتَكامِلة في سِياقٍ متَكاملٍ، شعورياً وجمالِياً وفِكرياً، كأنّها شَريحةٌ حيَّةٌ من مادّة الواقع، ومن حركيّةِ الحياة، وبحيث تبدو القصيدة كأنّها ليست مُجرّدَ ابنةٍ للزمن الذي كُتِبت فيه، وإنّما هي ابْنَةُ الأزمنة كلِّها، تتموَّجُ في الجهاتِ الأربع من الكون.
تكشف لنا التّجربة الشّعريّة في هذا المُسْتَوى أنّ القَديمَ الثّقافيَّ المُؤَسّسيّ في الموروث التقليدي الغيبي السائد آخِذٌ في جميع صوَره، بالخروج من التّاريخ الحيِّ الخلاّق الذي تتفجَّرُ فيه الحياة بانقلاباتٍ مَعرِفيّةٍ كُبرى، في جميع الميادين، لا سابِقَ لها. وتُدرِكُ الأجيالُ الطّالعةُ أنّ الزّمنَ لا يحملُ في سفره اللانهائيّ إلا ما يُوحّدُه مع الأبديّة، وإلا ما يُضيءُ الكينونةَ الإنسانيّة.
أحمد شاملو شاهِدٌ شِعريٌّ خلاقٌ على هذه اللانهائيّة المضيئة.
أدونيس (باريس، نوفمبر 2021)