متى يبدأ النهار وأين تنتهي الأشجار؟ لماذا تبكي عندما يأتي الغروب؟ دموعُكَ أم زخّاتُ مطر في أول الشتاء؟ قل لي: هل أنت من لوّن الغابة؟ لماذا صبغت البحر بالأحمر والشمس بالأخضر والثلج بألوان قوس قزح؟ قل لي من فضلك: لماذا غرست التفاحة في الصحن، والصحن في الغيمة، والغيمة في الكأس، والكأس فوق الشمسية؟ هل ما زال الفيلسوف في عطلة؟ أيها الرسام الأعمى. دعها تمطر، وضع أحلامك في القبعة. ستخرج الأرانب وتضيء الطريق، النجوم مكدّسةٌ في رأسك. ستجري طويلاً قبل أن تنزل السماء وتمشي معك. ستبكي كثيراً قبل أن يرجع الجبل إلى مكانه. العواصم مُبَلَّلَةٌ. أفْكاركَ لزِجة، تنفلت من يديك، تدبُّ مثل حلازين مزركشة على الرصيف. كلما سقطت فكرة نبتَتْ شجرة وجناحان.


ماغريت ـــــ «عطلة السيد هيغل» (زيت على قماش، 1959)

ستطير إلى حياتك القديمة. سَيَسْخَرُ منك عمود الكهرباء. ستُلقي السلام على الغرباء. وترسم وجوهاً غامضة على الحائط. سيراك أحبابُك ويذرفون الدموع. في الظل أيادٍ تُصَفِّقُ وفي الشمس رَجُلٌ يغني: «عودوا أنّى كنتم، غرباء كما أنتم»… جنب النهر قبورٌ وبَحّةُ ناي. أين الراعي؟ صَدْرُكَ مُخضَّب بالدم، وقلبك وردة جورية. عُضّ الليلَ أيها التائه بين الأحياء. عُضَّ الرصيف. اغْرِزْ حنينك في الضوء، لعل النجوم ترقّ لحزنك، لعلّ الطين يمسح خطاياك. اجْرَحِ المسافة وتكاثرْ مثل حبات رمْلٍ على الشاطئ. الخارجون من الحديقة أخذوا معهم الأشجار. سرقوا الروائح وابتسامات الزوار. الغابة مُزيَّفَة والعصافير من زجاج. لا تقلق. سوف نُرَمِّمُ الذكريات التي تتكسَّر. الحقيقة تُمْطِر في آخر الليل. الضباب مُتردِّدٌ على مدخل الطفولة. لا تقلق. لست أوَّل بابٍ تُغْلقه الريح. لست آخر رسام يموت في اللوحة. لا تقلق. سيعود الجبل إلى مكانه. ستغني الفصول للفصول. ستجفّ العواصم. وستصعد السماء إلى السماء.

* باريس/ المغرب