1. في المَقهى أرسُم بورتريها للحياةِ

شوكةٌ ترتفع..
تلامسُ حافَّة الأمنياتِ
تَفُضُّها بسهولةٍ
هي بالون على كلّ حال.
***
هذا العالم
كان في البدء
يَقطينة،
زاغَت يدُ صاحبِها
فحَفرَ لها وجها.
■ ■ ■
الأيّام
زَبونةٌ دائمة للحانات،
كلّما التقيتُها..
أَزْجرُها
لكنّها كالمرأة
لا تصغِي أبدا!
■ ■ ■
الحياةُ
أمٌّ بلا ثديين
أبٌ بدونِ عمل
من سيُرضع الصّغار؟

محمد قاسمي ـــ بدون عنوان (زيت على قماش، 2002).


ومن
سيطرُق الباب
- بعد السَّادسة -
وفي يده
أكياسُ الحلوَى؟!
■ ■ ■
الحياة/ الموت
بِزَّتان
لسَفَّاكٍ واحد،
وسَفَّاكان
لهما نفسُ البِزَّة.
■ ■ ■
والأحلام
قطعةُ قماشٍ مبتلّة
والشّمس آفلة
منذ زمان بعيد!
***
الحياةُ هنا مثل ريحٍ
مُدّ يدكَ لتمسكها.
***
المسافة كبيرةٌ
بين الموتِ والحياة
تماماً
مثل المسافةِ
بين الموجةِ ورغوتها.
***
الطّريقُ التي تفضي إلى الموت
لا آثار أقدام فيها
كلّهم كانوا يحملون نعالهم
ويتسلّلون.
2. حظُّ الغيمَة والبحر
الغيماتُ
عندما يَهطلْن
يُبارَكن بالدَّعوات،
وأنا الغيمة التي كان حظّها
أن تَهطلَ على بحر.

البِحار
لسنين عديدة
وهي تنتظر
من يفرغُ منها ذلكَ الماء،
وأنا البحرُ الذي كان حظُّه
أن تهطلَ عليه غيمة.
3. مثل لقطةٍ صعبَةٍ من فيلم
نظراتي تخشَّبت في طريقها إليكِ،
بيننا مسافاتٌ طويلة
مليئة بالغياب.
مسافاتٌ
لم تقربْ أرضَها
آثارُ أقدامٍ
ولا آثارُ كلمات.

(في بداية القصيدة)
مثل لقطةٍ صعبَةٍ من فيلم،
المخرج يكرّر:
أعِد.. أعِد.
والممثّلُ لا حيلة له ولا قوّة.
وأنا،
الكلماتُ يَبِست
فوقَ الورقة،
واليدُ التي تكتب
لم تعد تتسرَّب إليها
أيُّ فكرة.

فقط
..
بكلِّ أسى
ألقِي نظرة
على دُرج الذّاكرة
وأنصتُ لفيروز:
«بعدك على بالي
يا قمر الحلوين..»

4. مائدةٌ من ورَق
حين كنتُ أمسكُ طرف الشِّراع
وأنتِ تُمسكين الطَّرف الثّاني،
كانت سفينةُ الحبِّ هذه
تبحر في البحر
وحتّى في اليابسة،
دون أن تزعجَنا رياح،
أو أن يتربّص بنا قراصنة
لسرقة الكنز،
(وكيف سيسرقُ القراصنة كنزاً لم يكن في الصّناديق؟!).

حين كان عامود السّفينة هو صوتكِ،
كانت الببّغاوات
تُقبل من كل اتّجاه
لتحطَّ عليه،
وبعد محاولاتٍ فاشلة
في تقليدِ صوتكِ
تثني رأسَها وتصمت.

حين كان يداهمنا الجوع
وسط رحلتِنا،
كنتُ أُلقي شباك أحلامي
فأصطاد عينيك.
نجلس على مائدةٍ من ورق،
ونتقاسمُ الوجبة؛
أنت تضحكينَ وأنا أكتبها،
فنشبع.

الآن بعد أن رسوتِ وحدكِ
كيف ستبحر سفينة
بلا شراعٍ وبلا عامود.
5. اسمٌ مُستعارٌ لِلفتك
الحياةُ
امرأةٌ فاسقةٌ
تُشرعُ نوافذَ بيتِها
إلى أبعدِ زاوية.
■ ■ ■
امرأةٌ
كُلَّما سمعتْ خطى أقدامٍ
كشفتْ عن ساقيها
وقالتْ: تعالَ.
■ ■ ■
رصاصةٌ باردةٌ
في مسدَّس جنديٍّ
ميت.
■ ■ ■
جنديٌ هاربٌ
من معركةٍ
إلى بيتِ حبيبته.
■ ■ ■
حبيبةُ الجنديِّ
التِّي لم تبرحْ بيتَ جارِها
أبداً.
■ ■ ■
نظرةُ رجلٍ
يَقرعُ رأسه ندماً
من خلفِ الزُّجاج.
■ ■ ■
صورةٌ قديمةٌ
تحت دولابٍ منسيّ
تسلَّل الغُبار إليهَا
وأتلف ملامِح الوجه.
■ ■ ■
قبلةٌ أرسلَتها فتاة
من بعيدٍ
إلى رجلٍ أعمى.
■ ■ ■
اسمٌ مُستعَار
للفتك،
واسمٌ بديل للقسَاوة.
■ ■ ■
الماء وحدَه
كان شاهِداً
كيف رسمَ الله وجهَهَا
وكيف نزَعته
وبقيَتِ العُمر كلّه
تَلفُّ وتدور
بلا ملاَمح.

6. رقصةٌ أم فودكا؟
ماري تشوي
كيف أسرق السّالسا من خصركِ
بأكملها
وأنجي بها
زنزانة أحزان
■ ■ ■
أنا الذي يَثمَل قلبه
حينما تعزفينَ أنت
مقطوعةً من الفودكا
■ ■ ■
هذا الذي ترقصين عليه
ليس بِساطاً
ولا خشبةَ رقص
هذا قلبي
جذبته المُوسيقى
تحت قدَميكِ!
■ ■ ■
في هذا البرد القارس
أرتدي صوتكِ
حتّى لا أصابَ بنزلةِ برد
أو نزلةِ وحدة
■ ■ ■
عندما تنهين رقصتَكِ
أدعوك لمائدة عشاء
أعددت لكِ
وجبة دافئة
من الشّعر.
7. غرَق
في بحر عينيكِ
كلُّ الرَّغباتِ تميل إلى الغرق.
وكل النّاجينَ
يعودُون أدراج الرِّمال
بحثاً عن النَّجاة
في صورة الغرق.
8. لن نقربَ شرك التفّاحِ
دعينا ننتَهي
تماماً
مثلمَا بدأنا.

يا امرأة..
إنّ ضِلعيَ القصيرَ
صار مُبهماً
والحروفُ التي أنشأتِ اسْمكِ
أوّلَ مرَّة
أوحَشتْ.. حين رحلتِ.

عودي إلى ضِلعي
واعبُرِي مسالك الوحدة
احضُنيها حتى تمتلئ
إنّها بنتُك
في النّهاية!

يا امرأة..
مذ قرَّرتِ النّزول
وحدكِ
وأنا أهرأُ في الكلام
الأسماء التي حفظتُها
قلّما..
أتذكّرها الآن.

لا دم
ولا غراب
سيعكِّر ماء وحدتنا
عودي إلى ضلعي
واسْكُنيني
لن نقربَ شرك التفّاح
سنأكل بعضَنا حين نجوع
وننامُ فوق غيمة!

* آسفي/المغرب

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا