اختيار وترْجمة: رشيد وحتي
1. لْيو لينغ: السّرْوال مسْكناً
[الصّين]

كان Liu Ling كثيراً ما ينْقاد للْخمْر. متحرّراً وطافحاً بالنّشْوة، كان يتجرّد منْ ملابسه ويجول عارياً بالبيت. وكان يجيب منْ يتردّدون على بيْته ويلومونه على ذلك: «أتّخذ السّماء والْأرْض مسْكناً، ومسْكني سرْوالاً. ما الّذي دهاكمْ إذنْ، سادتي، لتدْخلوا هكذا سرْوالي؟»


2. الْحبْل والْفئْران
[الصّين]

ساعتها، حكم الْإمْبراطور الْعنيد على الرّسّام الْكبير بالْموْت شنْقاً. والْحبْل في الْعنق، لنْ يسْتقيم إلّا على إصْبعيْ قدميْه الْكبيرتيْن. وإنْ تعب... اسْتند إلى إصْبع واحدة. وبالْأخرى، رسم فئْراناً على الرّمْل. كانت الْفئْران مرْسومة في أحْسن شكْل، بحيْث ارْتقتْ على طول جسده، وقرضت الْحبْل. وبم أنّ الْإمْبراطور كان قدْ قال آنفاً بأنّه سيعود عنْدما تتراخى عزيمة الرّسّام الْكبير، فإنّ هذا الْأخير ذهب بخطى متّئدة. ورافق الْفئْران. (حكاية صينيّة، نقْلاً عنْ أنْدْري مالْرو، الْحبْل والْفئْران، ص. 7، غاليمار، 1976)

3. تعفّف الْبسطامي
[بلاد فارس]

غسل أبو يزيد الْبسْطاميّ يوْماً ثوْبه في الصّحْراء ومعه صاحب له، فقال له صاحبه: علّقْه على حائط الْكرْم، فقال: ما أذن لي صاحبه. فقال: علّقْه على الشّجر، قال: تنْكسر أغْصانه فيفْسد. فقال: ابْسطه على الْإذْخر، قال: يفْسد، لأنّ اللّه جعله علفاً للدواب. فولّى أبو يزيد ظهْره إلى الشّمْس وجعل الْقميص على ظهْره ورأْسه، وقلّبه حتّى جفّ ثمّ لبسه.

مِنْ حديث رياض وبياض (منمنمة من مخطوط عربي في الفاتيكان، القرن الـ 13 الميلادي).


4. الشيخ الأكبر يَتَّحِدُ بالكون
[الأندلس]

رأيْت ليْلة أنّي نكحْت نجوم السّماء كلّها، فما يبْقى منْها نجْم إلّا نكحْته بلذّة عظيمة روحانيّة، ثمّ لمّا كمّلْت نكاح النّجوم أعْطيْت الْحروف فنكحْتها. [ابْن عربي: الْفتوحات الْمكّيّة.]

5. رابعة العدوية:
ما النار والجنة إلا مجاز [العراق]

ذات يوْم، رأى جماعة من الأصحاب رابعة وفي إحْدى يديْها نار، وفي الْأخرى ماء وهي تعْدو مسْرعة، فسألوها: أيّتها السّيّدة، إلى أيْن أنْت ذاهبة؟ وما تبْتغين؟ فقالت: أنا ذاهبة إلى السّماء كيْ ألْقي بالنّار في الْجنّة وأصبّ الماء على الْجحيم، فلا تبْقى هذه ولا تلك.

6. أبو الْفرج بْن الْجوْزي:
انْتَحَلَهُ بورخص 1 [العراق]

الْحسن بْن أحْمد: ابْن الْحسن بْن أحْمد بْن محمّد الْعطّار، أبو الْعلاء الْهمذاني. سافر الْكثير في طلب الْعلْم، وقرأ القرآن واللّغة، وقدم بغداد، فأكْثر من السّماع، وحصّل الكتب الكثيرة. وعاد إلى بلده همذان، فاسْتوْطنها. وكان له بها القبول والْمكانة. وصنّف، وكان حافظاً متقناً، مرضيّ الطّريقة، سخيّاً. وانتهت إليه القراءات والتّحديث. وتوْفي ليلة الْخميس عاشر جمادى الْآخرة من هذه السّنة [سنة تسْع وستّين وخمْسمائة]، وقدْ جاوز الثّمانين بأربعة أشْهر وأيّام. قال الْمصنّف: وبلغني أنّه رئي في المنام في مدينة جميع جدْرانها من الْكتب، وحوْله كتب لا تحدّ، وهو مشْتغل بمطالعتها. فقيل له: ما هذه الْكتب؟ قال: سألْت الله أنْ يشْغفني بما كنْت أشْتغل به في الدّنْيا فأعْطاني. ورأى له شخْص آخر أنّ يديْن خرجتا من محراب مسْجد، فقال: ما هذه الْيدان؟ فقيل: هذه يدا آدم بسطها ليعانق أبا الْعلاء الْحافظ. قال: وإذا بأبي الْعلاء قدْ أقْبل. قال: فسلّمْت عليْه فردّ عليّ السّلام، وقال: يا فلان، رأيْت ابْني أحْمد حين قام على قبْري يلقّنني، أما سمعْت صوْتي حين صحْت على الْملكيْن، فما قدرا أنْ يقولا شيْئاً فرجعا. (أبو الْفرج بْن الْجوْزي، الْمنْتظم في تاريخ الْملوك والْأمم، ج. 18، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. 1، 1992، ص.ص. 208—209. دراسة وتحقيق: محمد ومصطفى عبد القادر عطا، راجعه وصحّحه: نعيم زرزور).

7. القاضي التنوخي:
انتحله بورخص 2 [بلاد فارس]
حدّثني أبو الرّبيع سليْمان بْن داود الْبغْدادي، صاحب كان لأبي، وكان قديماً يخدم القاضيين أبا عمر محمّد بن يوسف، وابْنه أبا الْحسيْن في دورهما، وكانتْ جدّته تُعْرف بشمْسة، قهْرمانة كانتْ في دار الْقاضي أبي عمْر محمّد بْن يوسف رحمه الله، قال: كان في جوار الْقاضي قديماً، رجل انْتشرتْ عنْه حكاية، وظهر في يده مال جليل، بعْد فقْر طويل، وكنْت أسْمع أنّ أبا عمْر حماه من السّلْطان، فسألْت عن الْحكاية، فدافعني طويلاً، ثمّ حدّثني، قال: ورثْت عنْ أبي مالاً جليلاً، فأسْرعْت فيه، وأتْلفْته، حتّى أفْضيْت إلى بيْع أبْواب داري وسقوفها، ولمْ يبْق لي من الدّنْيا حيلة، وبقيْت مدّة بلا قوْت إلّا منْ غزْل أمّي، فتمنّيْت الْموْت. فرأيْت ليْلة في النّوْم كأنّ قائلاً يقول لي: غناك بمصْر، فاخْرجْ إليْها. فبكّرت إلى أبي عمْر الْقاضي، وتوسّلْت إليْه بالْجوار والْخدْمة التي كانتْ منْ أبي لأبيه، وسألْته أنْ يزوّدني كتاباً إلى مصْر لأتصرّف بها، ففعل، وخرجْت. فلمّا حصلْت مصْراً، أوْصلْت الْكتاب، وسألْت التّصرّف، فسدّ اللّه عليّ التّصرّف حتّى لمْ أظْفرْ بتصرّف، ولا لاح لي شغْل. ونفدتْ نفقتي، فبقيْت متحيّراً، وفكّرْت في أنْ أسْأل النّاس، وأمدّ يدي على الطّريق، فلمْ تسْمحْ نفْسي بذلك، فقلْت: أخْرج ليلاً وأسأل النّاس بيْن الْعشاءيْن، فما زلْت أمْشي في الطّريق، وتأْبى نفْسي الْمسْألة، ويحْملني الْجوع عليْها، وأنا ممْتنع، إلى أنْ مضى من اللّيْل نصْفه. فلقيني الطّائف (الشرطي الذي يجول ليلاً)، فقبض عليّ، فوجدني غريباً، فأنْكر حالي، فسألني، فقلْت: رجل غريب ضعيف. فلمْ يصدّقْني، فبطحني، وضربني مقارع. فصحْت وقلْت له: أنا أصْدق. فقال: هات. فقصصْت عليْه قصّتي منْ أوّلها وحديث الْمنام. فقال لي: أنْت رجل ما رأيْت أحْمق منْك، والله لقدْ رأيْت منْذ كذا وكذا سنة، في النّوْم، كأنّ قائلاً يقول لي: ببغْداد بالشّارع الْفلاني، بالْمحلّة الْفلانية — قال — فذكر شارعي ومحلّتي، فسكتّ وأصْغيْت. وأتمّ الشّرْطيّ الْحديث، فقال: دار يقال لها دار فلان — فذكر داري واسْمي — وفيها بسْتان، فيه سدْرة، تحْتها مدْفون ثلاثون ألْف دينار، فامْض فخذْها؛ فما فكّرْت في هذا الْحديث، ولا الْتفتّ إليْه، وأنْت أحْمق، فارقْت وطنك وأهْلك، وجئْت إلى مصْر بسبب منام. قال: فقوي قلْبي بذلك، وأطْلقني الطّائف، فبتّ في مسْجد، وخرجْت في غد منْ مصْر. وقدمْت بغْداد، فقلعْت السّدْرة، وأثرْت مكانها، فوجدْت فيها قمْقماً، فيه ثلاثون ألْف دينار، فأخذْتها، ودبّرْت أمْري. فأنا أعيش منْ تلْك الدّنانير وكلّ ما ابْتعْته منْها، منْ ضيْعة وعقار إلى الْآن. (القاضي أبو علي المحسن بن أبي القاسم التنوخي، الفرج بعد الشدة، حكاية من الباب السادس: في منْ فارق شدّة إلى رخاء بعْد بشْرى منام ولمْ يشبْ صدْق تأْويله كذب الْأحْلام، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط. 2، 1994، ج. 1، ص.ص. 175—176)

8. كافْكا: طقوس تجْديفيّة
[تشيكيا]
هجمت الفهود على الْمعْبد وأفْرغتْ إناء الْقرابين؛ هذا الْأمْر يتكرّر دوْماً؛ كما يمْكن، في آخر الْمطاف، توقّعه، مّا يجْعله جزْءاً من الطّقوس.

9. رايْنرْ مارْيا ريلْكهْ: كلّ شيْء اقْتحم عليّ نوْمي
[النّمْسا]

وأقول بأنّي لا أسْتطيع منْع نفْسي من النّوْم والنّافذة مفْتوحة. عربات التْرامْوايْ تعْبر غرْفتي هائجة وهْي تصفّر. السّيّارات تمرّ منْ فوْقي. باب يصْفق. في مكان مّا، زجاجيّة نافذة تتهشّم، أسْمع قهْقهة شظايا الزّجاج الْكبيرة، الضّحْكة الْمتهكّمة للْكسْرات الصّغيرة. ثمّ فجْأة، من الْجهة الْأخْرى، بداخل الْبيْت، صوْتاً خافتاً، مكْتوماً. ثمّة شخْص يصْعد أدْراج السّلّم. يصل، لا ينْتهي من الْوصول. ها هو ذا، يبْقى ها هنا طويلاً، ينْصرف. والشّارع منْ جديد. فتاة تصْرخ: آهْ! اخْرسْ، لمْ تعدْ لي رغْبة. التْرامْوايْ يقْترب محْموماً من الصّرْخة، يمرّ منْ فوْق، منْ فوْق كلّ شيْء. ثمّة شخْص ينادي. أناس يهْرعون، يتدافعون. كلْب ينْبح. يا له منْ تفْريج عن النّفْس: كلْب! زهاء الصّباح، نسْمع حتّى صياح الدّيك، ما يشكّل غبْطة لا تنْتهي. وفجْأة، أغْفو. (تدْوينات مالْتهْ لوريدْسْ بْريكه)

10. أحْمدْ بوزْفورْ: التّراب
[الْمغْرب]
التّراب يبْكي. يتكاثر في داخلي ويتراكم ويرْبو حتّى يبْلغ الْحنْجرة حيْث ينْشج ويعْول. يتوسّل إليّ: «دعْني أخْرج... افْتحْ فمك أرْجوك». ولكنّي أرْفض. لوْ فتحْت فمي لغطّى التّراب الْعالم.

11. عبْد الْوهاّب الْبياتي: نصوص شرْقيّة
[الْعراقْ]

سملوا عيني وسرقوا خاتمي الذي يحمل اسمك، وشقّوا صدري ليبْحثوا عنك في قلبي، ابتسمت وقلت لهم: انظروا إلى نجمة الصبح فهي هناك.
■ ■ ■

رأيتك وأنت ترقصين تحت قبة الفلك قبل أن أصاب بالعمى، الآن، لا أراك إلاّ متّشحة بالسواد عرفت لماذا سرق أمير بخارى حصاني.
■ ■ ■

أمير بخارى سأل جاريته ماذا يمتلك هذا العابر ليجعلك تبتسمين دائماً وتتركينني وحيداً؟ قالت: لأنّه كان يمضي إلى نهر المجرة ولا يملك خنجراً أو حصاناً.
■ ■ ■

لماذا ثار الحدّاد وترك لنا الاحتفال بعيد النوروز، لماذا لا ينهض من قبره ليرى، كم هي قبور الشهداء؟
■ ■ ■

المجوس وحدهم يعرفون لماذا تتوامض النجوم في منتصف الليل وتبكي. أما أنا — ولست وحدي أعرف — لماذا تصبح السماء حمراء عندما يجوع الفقراء.
■ ■ ■

يتساقط المطر فوق الحدائق الطاغورية وأنا في سرير المطر أرضع ثدي الغزالة وأسمع نحيب امرأة يأتي من بعيد.
■ ■ ■

أحببتك في دلهي. قبّلتك في المرآة. أحببت نساء الهند، فدفء القبلة أسرى بي، صار حريقاً في كل بيوت الحلوات، صارت دلهي بستاناً نتبادل فيه القبلات.
■ ■ ■

خبْز جسدها ونبيذ دمها جعلاني أقاوم الموت سبعين عاماً.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا