1. أطفالنا يحرزون الأهداف بحرفية عالية، بقدمهم اليتيمة. قدمهم الثانية بترها غالباً جوان حمي. في المرمى المكوّن من عكازاتِهم. كذلك أطفالنا يقودون دراجاتهم الهوائية بمهارة شديدة، وأيضاً بقدمٍ وحيدة، والتي ما عادوا يملكون سواها. مع ذلك، ودوماً، يشتري السوريون الجميلون فردتَي الأحذية البلاستيكية، الشحاطات الاثنتين؛ الفردة الأخرى الزائدة، يقذفها السوريون في وجه العالم، كل العالم.

2. مطلوب طفل سوري بعمر الـ 9 سنوات، بنمرة قدم 34، مبتور القدم اليمنى: لمشاركة المأساة مع طفل سوري مبتور القدم اليسرى، في شراء فردتَي حذاء رياضي ماركة أديداس.
3. أعاد الصيدلي الوصفة، التي كتبتها لبنت صغيرة البارحة، كاتباً بخط أحمر: «دواء مفقود»، كانت الوصفة: «قبلة على جبينها ثلاث مرات، من أبيها الشهيد».

النزوح من عفرين (وكالة فرانس برس)

4. الفتاة التي هاجر خطيبها إلى ألمانيا، بَكَتْ مختنقةً عندما كتبتُ وصفة لها، بدواء وحيد: آزاد، خطيبها، حبة ثلاث مرات بعد الطعام.
5. المرأة المسنّة التي وَصَفتُ لها علاجاً لألم ركبها، ناصحاً إياها بعدم المشي مديداً، بكت مختنقةً: — وكيف سأزور قبور أبنائي؟
6. الأم الشابة، وقفت مشدوهة، عندما وَقعْتُ على شهادة دفن، لساق ابنتها المبتورة: — إلهي، البارحة ابتعتُ لها دراجة هوائية زرقاء...
7. تلك الأم، التي طَلبَتْ مني تقريراً طبياً حول وفاة ابنها ذي الثماني أقحوانات، برصاصة قناص، أَمْلَتْ عليَّ: — كانَ وحيداً على أربع من البنات، واكتب كذلك: إن أمه كانتْ تحبه جداً، جداً، ولا تزال، كانت ستسمح له بقيادة دراجته الهوائية، متى و أينما شاء.
8. الأم الصغيرة، بكت كثيراً عند دفن ابنتها ذات السنة الواحدة، والتي قضت في التفجير. انتظروا، انتظروا هذه رضاعتها، بيبرونتها الوردية، إنها تحب هذه البيبرونة كثيراً.
9. الأم الشابة، بكتْ عندما طلبتُ منها أن يحضر زوجها ليوقع على تفويض لإجراء عملية جراحية لابنتها، بنتها الصغيرة فرحتْ: اليوم أيضاً، سأشعل شمعة على قبر أبي شرقي المدينة.
10. الطفلةُ المكسورة الذراع، بعدما نزعتُ عنها الجِبْسَ، طلبتُ من أمها أن يُحَرِّكَ والدها ببطءٍ مرفقها الأيمن، منعاً لتَحَدُّدِ حركة المفصل. بَكَت الأم بحرقة شديدة: والدها تحت الأرض.
11. الرجل الذي طَلبْتُ منه أن تغسل زوجته آثار الدماء الجافة على ظهره، بقي صامتاً؛ زوجته قَضَتْ في التفجير نفسه.
12. الفرن الذي قُتِلَ أمامه أربعون شخصاً اليوم، والذي كان خبزه محترقاً، متفحماً، أسودَ كل يوم، إلّا اليوم أصبح خبزه أحمر بنكهة جدائل محناة، ملقاة على جانب المسار المخصص للسيدات.
13. الوصفة الطبية التي كتبتها لشيرين ذات الـ 6 أقحوانات، والمبتورة القدمين، أعادتها لي وقد رسمَتْ على ظهرها خربشات أقرب ما تكون لِقَدَمٍ بشرية.
14. أول شيء، تَعلمَتْ كتابته، شيرين ذات الـ 7 أقحوانات، باللغة الكوردية، كانت عبارة Lingê çepê قدم يسرى، ظلت تكتبها مراراً، أمها أخبرتها أن تطلبها من الرب، مكانَ قدمها التي بترها عمو جوان. الآن، وبعد 6 سنوات، أدركت شيرين أن الرب لا يفهم الكوردية.
15. طلبت الطفلة الصغيرة من أمها أن تَجْدُلَ شعرها، اليوم، ضفيرتين؛ فوالدها يحبها بجديلتين، واليوم، الخميس، سيزورون المقبرة.
16. البنت الصغيرة، التي بَتَرْتُ قدميها، لا تأكل البرتقال مطلقاً. أمها أخبرتها: — قدماكِ كانتا برتقالتين لذيذتين، أكلهما الموت.
17. الطفل المبتور الساقين، ما عاد يأكل الرمان، مطلقاً؛ منذ أن عرف أن رمانة يدوية بترت ساقيه.
18. شيرين الجميلة، ذات الست أقحوانات، والمبتورة القدمين، بقيتْ ترسمُ أقداماً على الأوراق، وتصنع منها طائرات ورقية، تطلقها من نافذتها في الطابق الأول، عسى أن تحمل لها إحدى تلك الطائرات قدماً أو اثنتين.
19. أُريدُ ساقين بيضاويين، تليقان بالسروال الوردي القصير (الپنتاكور)، الذي ابتاعته أمي ليَ البارحةَ من سوق الألبسة المستعملة (البالة). هذا ما كتبته شيرين، الداكنةُ السُّمرة، والمبتورة الساقين، على الطائرة الورقية الثانية، رسالتها الثانية إلى الرب.
20. كانت تحب، السراويل الطويلة (السنتاكور)، تخاف على بشرتها البيضاء من الشمس، وأمها صارت تخاف أن يعلق سروالها الطويل الفارغ في دواليب كرسي المعاقين الذي يَخُصُّها.
21. الطفل المبتور القدمين رفض المسدس الجميل الذي أحضره له والده في عيد ميلاده: أريدُ قنبلة مثل التي قطعتْ قدميَّ.
22. بعد سقوط سنّها اللبنية، طلبت منها أمها أن ترمي تلك السنّ إلى الشمس، وفعلاً عوّضتها الشمس بسنٍ جديدة. وهكذا طلبت مني قدمها المبتورة، سترميها إلى الشمس عسى أن تعوّضها الشمس بقدم جديدة.

* طبيب جرّاح سوري، شارك في إسعاف ومداواة الجرحى خلال اقتحام الاحتلال التركي لعفرين.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا