هل ثمة أسرار يمكن فضحها عن العلاقات التاريخية لمشيخات الخليج الفارسي بالعدو الصهيوني بعدما أمَرَتها واشنطن بإشهار تحالفها غير المقدس ضد إيران والعرب عامة، وفلسطين على نحو خاص، وبعد انضمام أمير المؤمنين (به طبعاً) في المغرب إليه بتبجّح غير مسبوق؟! لكن وجب عدم تجاهل الصمت المخزي لكن ليس المستغرب، لحزب الإخوان المسلمين المغربي، أي حزب العدالة والتنمية، عن هذا التطبيع.

ربما ليس كثر من القراء يعرفون تفاصيل ذلك التحالف على الشر، وكتاب «الخليج الفارسي وإسرائيل: صراعات قديمة وتحالفات جديدة» (كوديش بريس ـ 2020) يكشف كثيراً من خفايا علاقات مشيخات خليجية مع العدو الصهيوني وتفاصيلها، والكاتب زِيغُورد نُويبَوَر، متخصص في شؤون الخليج الفارسي، وكثيراً ما ظهر في منابر إعلامية/تضليلية، ومنها على سبيل الذكر، لا الحصر، قناة العربية إنكليزي السعودية. الكتاب متعاطف مع مشيخات الخليج ومؤلَّفه كذلك، إلا أنه يحوي معلومات مفيدة لمن يبحث في تاريخ تلك العلاقات، سنمر على بعضها تالياً، لم يسبق الكشف عنها، علماً بأنه صدر قبل إشهار مشيخة الإمارات ومستعمرة البحرين السعودية علاقات التحالف والصداقة تلك.
يشير الكاتب إلى اغتيال القائد في حركة حماس الإخونجية في دبي في 18 كانون الثاني (يناير) 2010 وتجاوز الطرفين الجريمة عندما التقى نتنياهو بوزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. رافق سفير الإمارات في واشنطن عبد الله بن زايد في لقائه مع نتنياهو الذي انضم إليه مستشار الأمن القومي آنذاك يعقوب عميدرور، إلى جانب سكرتيره العسكري الميجور جنرال يوهانان لوكر.
المعلومتان عن المكتب التجاري في أبو ظبي واللقاء السري في نيويورك لم تكونا قد عُرفتا من قبل. كما يكشف الكاتب تفاصيل تواطؤ مشيخة الإمارات وتحريضها الكونغرس الأميركي على معاقبة قطر، وتدخل كيان العدو في الكونغرس لصالح الأخيرة وإحباط ذكرها بالاسم في القانونين (HR 2712, HR 1850). يكشف الكاتب أيضاً تواطؤ أبو ظبي مع المنظمة الصهيونية الأميركية «آيباك»في صراعاتها مع قطر.

مشيخات الخليج تبرّعت بالمال للمنظمة الصهيونية العالمية


ومن الأمور الوارد ذكرها في الكتاب محاولة الانقلاب في قطر عام 1996 التي وقفت خلفها كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين، بحسب الكاتب، والتي توافقت مع تأسيسها الأولي لعلاقات غير معلنة مع العدو الصهيوني وتقديمها عرض بتزويده بالغاز الطبيعي.
من الأمور الجديرة بالإشارة إليها ذكر المؤلف أسماء بعض المنظمات والمؤسسات الأميركية التي تتلقى دعماً مالياً من الإمارات والسعودية وقطر، ولا نستغرب إن عرفنا يوماً أنّ مشيخات الخليج تبرعت للمنظمة الصهيونية العالمية أيضاً. وقد قدمت مشيخة الإمارات والعدو الصهيوني الاستعماري-الاستيطاني الدعم للسعودية إبان أزمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي داخل قنصلية الأخيرة في إسطنبول، ومن ذلك على سبيل المثال قيام صحيفة «جيروزالم بوست» بنشر ترجمات مجموعة من مقالاته قالت إنها معادية لليهود.
يظهر الكتاب الصراعات بين مختلف المشيخات رغم ادعاءاتها حول الأخوة الخليجية وما إلى ذلك من اللغو ودور كيان العدو فيها.
كما يبين المؤلف أن الصراع بين قطر من جهة والسعودية والإمارات من جهة ثانية ما هو إلا صراع لكسب ود واشنطن والحصول على درجة عميلها الأفضل، لا أكثر. لكنه في الوقت نفسه يظهر إلى العلن دور كيان العدو في تلك الصراعات وانتقاله من الخفية إلى العلانية.
نظراً إلى كمية المعلومات التي يحويها المؤلف نلخص محتواه بذكر عناوين فصوله التسعة وهي:
1) قطر وأزمة عام 2017 الذي استعرض فيه مجموعة من الأحداث، بدءاً من الأحداث التي قادت إلى الأزمة، وكذلك التحالف القطري-السعودي ضد سوريا.
2) الولايات المتحدة والدبلوماسية الكويتية.
3) الإمارات المتحدة و«إسرائيل». لعبة التأثير في واشنطن.
4) علاقات قطر- «إسرائيل» ضمن السياق، ويضم لبنان-قطر-«إسرائيل»، قطر-حماس-«إسرائيل»،
5) إعادة بناء غزة، محادثات قطر- «إسرائيل» بخصوص الغاز.
6) عُمان والإمارات و«إسرائيل»، ويبحث ضمن أمور عديدة علاقات عُمان بالعدو الصهيوني، وجواسيس الإمارات في عُمان، وعلاقات الأخيرة بإيران ودورها كقناة خلفية للولايات المتحدة وإيران.
7) توتّر العلاقات بين الإمارات وعُمان، وعلى نحو خاص ما يتعلق بالثقافة والهوية الوطنية.
8) اليمن: حرب اليمن ومحاصرة عُمان، والصراع على سقطرى.
ينهي الكاتب مؤلفه بخاتمة تأتي بعد الاستنتاجات التي تضم توقعاته بخصوص العلاقات المستقبلية والتحالفات بين الأطراف الآنفي الذكر.

* The Gulf Region and Israel: Old Struggles, New Alliances - KODESH PRESS 2020