مرحبا!

اسمي رنا.
عمري ثلاث عشرة سنة، ابنة شاعر يعاني من اضطراب الهوس الضاحك، نعيش معاً، وحيدين تقريباً، في منزل يضج برائحة الخمر وصوت فيروز ليلاً وعبد الباسط صباحاً، أبي يحبّ الحياة من طرف واحد منذ سنين طويلة والعزلة أيضاً.
اسمي رنا.
لم أدخل المدرسة، لأنّ أبي يعتقد بأنها مكان للنسيان والتعرف إلى أصدقاء السوء والمعلمين الفشلة ذوي البطون الكبيرة، هؤلاء الذين لا يعرفون كيف يفتحون النوافذ، يتحدثون كالببغاوات، ولا يتركون لنا فرصة لنقول لهم: أنتم على خطأ.
اسمي رنا.

مستر برينووش ــــ Pup art (مواد مختلفة على ورق مع عناصر شاشة حريرية، وأكريليك ـــ 76.2 × 57.2 سنتم ـــ 2012)

الآن أعيش في قرية صغيرة، لنا جارة تدعى كامو، السيدة كامو امرأة ثلاثينية طلقت زوجها يوم ١٠/١٠/٢٠١٦ وراحت تربي كلباً أبيض، كلما شعرت بالحاجة إلى شيء ما جلبه لها من أحد منازل الجيران؛ مرة عندما كانت تشعر بالجوع ذهب إلى بيت أم حبيب وعاد بـ «طنجرة الدولمة». وعندما أرادت أن تتذكر عيد زواجها، عضّ الكلب أبي وهو في طريق العودة من الحانة، وفي الوقت الذي زار الشرطي السيدة كامو ليبلغها بضرورة الحضور إلى المخفر للتحقيق بسبب عدم دفعها فواتير الماء والكهرباء منذ ٤ سنوات، لم يستطع الوصول إلى باب منزلها، فاضطر أن يستخدم مكبر صوت (يبدو هذه الكلب شبيهي: أنا أيضاً أكره الشرطة).
أتذكر أيضاً.. أراد أحد سكان القرية قتل الكلب، حمل مسدساً وراح يبحث عنه؛ كم كان غبياً! كان الكلب يمشي خلفه ولم ينتبه؛ واستمرت الحال لعدة أشهر إلى أن سمعنا خبر انتحار رجل برصاصة في الرأس.
نجح الكلب في أن يوفر كل شيء للسيدة كامو حين عجز أبي.
اسمي رنا.
أريد عندما أكبر أن أعيش في منزل ريفي مع كلب، الزواج قرار أحمق ومؤسسة فاشلة.
اسمي رنا.
أبي رجل لم يكن صالحاً للزواج، وكذلك للحياة.

* سنجار/ العراق

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا