في نفسي شيء من شمبورسكا. من قولها لشاعر شاب في فظاظة إنه لن يصبح شاعراً أفضل مهما شرب. ذلك يضعها مباشرة في صف أعدائي. بوسعي بسهولة أن أصوب سهماً على وعيي. لكن ماذا لو أصاب ڤسواڤا الجاثية بجانبه في خندق واحد؟

أظل أبعث رسلاً إليها يقولون إننا لا نسكر لنكتب، بل نسكر ونكتب لسبب آخر، ولا نسكر لنكون شعراء أفضل، بل لنكون أفضل وحسب، ولا نسكر بما نشرب بل بما نريد.
ويرجع الرسل يقولون إنها ماتت. ابتسامتها لهم تقول ماتت. قرصها خدودهم يقول ماتت. تربيتها على قفا كلب وعيي، تقطيعها الخبز لقطة وعيي، فرقعتها بالسوط فيتواثب من الروع وعيي، كلها تقول ماتت.
كنت أعرف منذ البداية أن في شمبورسكا أجزاء ميتة، وأنها لعقود طويلة كانت تكتب من الدنيا والآخرة معاً.
نحن نشرب يا شمبورسكا لنجرب هذا تقريباً، أن نميت أشياء في أنفسنا، نراها، بعيون مضببة، في انتفاضة نزعها الأخيرة، فرحين ومفجوعين معاً.
وربما الأسهل أن أصوب على نفسي، ففي نفسي في النهاية شيء من شمبورسكا، أسكر، أيضاً، لأبقي عليه.

* القاهرة/ مصر

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا