جسدي غريب عني

وملابسي فَشلت في جعلنا أصدقاء
■ ■ ■
العريُ مرآةٌ عجوز
ظلت تُحَلِّق في صندوق
■ ■ ■
كلما تعرَّيتُ
تقبضينَ عليَّ من
رعشتي

محمد القاسمي ــ «من دون عنوان» (زيت على قماش، 1993)


■ ■ ■
أتعرَّى
لأكشفَ ما تحتَ جِلدي
وأعريّكِ
■ ■ ■
أنزعُ ريشي العجوز
ببطءٍ كأنّهُ كبرياء
■ ■ ■
أتذكر عُري أبي و جَدِّي
وأصمُّ أذنيَّ عن صراخهما
■ ■ ■
أتعرَّى أولاً
في العيون المغلقة
■ ■ ■
تتعرَّى مدينةٌ كاملة
فأستجيرُ بالقارب القديم
■ ■ ■
أريدكِ أن تتعرّي
لأسمعَ هديل نجمةٍ
دخلَت من النافذة
■ ■ ■
كلما عَدَوْتُ في وَهَجِكِ
أجوعُ
■ ■ ■
كلما تصطادينَ عُريي
أثملُ
وأقعُ في الحفرة
■ ■ ■
أظفَارنا تكبر في عرينا
ولحمنا ينزل البئر
■ ■ ■
أخاصمُ جسدي
وأصالحُ عريي
■ ■ ■
خلايا عقلي تتعرَّى
دبيب الخوف يصحو
■ ■ ■
تذكُّر الآخرين خطيئة
والتعرّي فضيلتنا
■ ■ ■
صدقتَ يا عَرَقها الصافي
كذبتِ يا قنينة العطر
■ ■ ■
العريُ طوفانٌ
يجلسُ على مقعده الحجري
■ ■ ■
لا تنامي
ابقي هكذا للأبد
فراشةً عاريةً مجنونة
كلما لمسَكِ شيءٌ
يتفتّت
■ ■ ■
نخافُ أن نكملَ الرقصةَ
كي لا تقلبنا الآلهةُ
تمثاليْن من الحرير
■ ■ ■
ترقصُ في غرفتها
فأموت في غرفتي
■ ■ ■
أحصي الشامات في هذا البذخ
وتحصينَ ظَمَئي
■ ■ ■
أسطر بعريها الصفحة
فتهبطُ حمامات السطوح
■ ■ ■
أكتب على ظهرك
نجوماً ماجنة
وتحفرين على صدري أناشيد
الحروب
■ ■ ■
الحنين قربانٌ لا يشيخ
والعاريةُ
طوطمٌ مدفونٌ في السماء
■ ■ ■
سفينة تمسكُ بذراع العاري المشرعَة
وبحرٌ يجلسُ تحتَ قدميه
■ ■ ■
يطوفُ العاري في الأحياء الشعبية
وتُحلِّقُ العاريةُ جنب قوسِ قُزَح
■ ■ ■
عارٍ يفضلُّ الرسمَ بالفحم
وحوائط تتأمل مبتسمة
■ ■ ■
النقصُ في العري سرّ كماله

* بني سويف/ مصر

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا