من قال إننا نكتب الشِعر، وإننا حقّاً شعراء أو صُناّع كلمة. هنالك من يلفظ كلمة واحدة ويتركنا نبلغ دوارها، نتأرجح، نسقط، نلعق جراحنا، نبكيها وربما نغني.

آه لا أستطيع نسيان صورتي المرسومة برقة أصابع طفلتي، وفيها روحي هشة كالزجاج برغم أنها رسمت كل شيء بحدّة إلا أني كنتُ كمن مرّت فوقه ممحاة ضخمة تحاول إزالة آثاره من دون جدوى.
بألوان باستيل فاتحة، نظرة واسعة ولونٌ زاهٍ، ثم رسمت الأذن هذا التفصيل، ويا للغرابة ما إن التفتُّ إليه حتى شعرتُ برغبة عارمة بالقفز ومعانقة كلّ ما حولي.

محمد عاطف ــــ «غجرية» (فوتوغرافيا ـــ 2017)

ها أنا أصغي على الأقل. ما أثار دهشتي أنها تذكر تفصيلاً بهذا الحجم المختبئ عادة خلف خصلاتِ شَعري.
لطالما تمنيتُ أن أرتدي أقراطاً كبيرة الحجم وثقيلة تزينها الأحجار الكريمة. رغبتُ أيضاً في أن تتسع هذه الأذن لثرثرة الآخرين دون تململ واضح.
طفلتي التي رسمت قرطاً طويلاً يتدلّى منها، يؤكد الحلم الذي يزين الوجه. أشعر بعد كل هذا أن للصمت الليلة ضرب أمواج عاتية وليس حزناً، ليس الحزن البتّة.
عالياً رفعني همسها داخل أذني: «أنتِ عنوان حياتي».
أنا المولعة بالعناوين أصبحُ عنوان حياةٍ كاملة. أصبحُ بروازاً يحمل صورة أخاذة يضمّها من الجهات أجمع.
لماذا على هذا العميق أن ينوء بحمل كل شيء؟

* السعودية