ترجمة سلمى قويدر

الواحدة صباحاً
حزيران/ يونيو 1944
صغيرتي ماريا،
ولجت المنزل للتّو، لا أشعر بالنّعاس مطلقاً، لديّ فقط رغبة جامحة في وجودك بالقرب منّي، لدرجة أنّه كان عليّ القدوم إلى الطاولة للحديث إليك وقتما استطعت، لكنّني لم أجرؤ على إخبار مارسيل بأنّه لم تكن لديّ رغبةٌ في شرب الشّامبانيا الخاصّة به، إضافة إلى أنّك كنت تتوسّطين جمعاً غفيراً من الناس!

الصورة المرافقة لغلاف الطبعة الفرنسية

مع مرور نصف ساعة، كنتُ قد اكتفيت، كنتُ فقط بحاجةٍ إليكِ، لقد أحببتك جدّاً، ماريا؛ تأمّلتك طيلة هذا المساء، واستمعت بحبّ لهذا الصّوت الذي أضحى غير قابل للاستبدال.
حين صعدت إلى بيت مارسيل، وجدت نصّاً من المسرحية، لكنني لم أكن أقوى على قراءته من دون أن أسمعك، هذه هي طريقتي لأكون سعيداً رُفقتك.
أحاول الآن تصوّر ما تفعلينه، وأتساءل باستغراب لم لستِ معي هنا، أقول لنفسي أنّ هذا ما عليه أن يكون، القاعدة الوحيدة التي أعرف، وهي قانون العاطفة والحياة، أن تعودي غداً برفقتي لننهي سهرة بدأناها معاً، لكنّني أدرك أيضاً أنّ هذا غير مجدٍ، بوجود كلّ تلك الأمور الأخرى.
لكن على الأقلّ، لا تنسيني عندما تهجرينني، لا تنسي أيضاً ما حدّثتك عنه طويلاً في بيتي ذات يوم، قبل أن تتسارع كلّ تلك الأشياء في عُجالة.
في ذلك اليوم، حدّثتكِ من أعماق فؤادي، وقد أردت، أردت فعلاً أن يكون كلّ منّا للآخر كما أخبرتك، وكما وجب على الوضع أن يكون.
فلا تهجريني، لا أكاد أتصوّر شيئاً أفظع من فقدانك.
ما الذي عليّ فعله الآن بلا هذا المحيّا الذي يُشتّتني، دون هذا الصّوت، وأيضاً دون هذا الجسد الملتصق بي؟
زد على ذلك أنه ليس هذا تماماً ما أردت كتابته لك اليوم، لكن وحده حضورك هنا ورغبتي بك الآن، هما فكرتي لهذه الليلة.
ليلتك طيبة عزيزتي، لعلّ الغد يأتي سريعاً، ومعه الأيام التي تكونين فيها معي في هذه الغرفة اللّعينة!
أقبّلك بكلّ قواي
آ.ك
(*) رسالة من مجموع مراسلات العشيقين، الصادرة أخيراً عن «غاليمار» باريس.