1- شتاءٌ

صبيحةٌ رماديَّةٌ أخرى. دقَّاتُ الثَّواني رماديَّةٌ
والغابةُ المخروطيَّةُ البعيدةُ رماديَّةٌ.
نُقْشَارَاتٌ رماديَّاتٌ يُسقسقنَ في شُجيرات الإصطركِ الرَّماديَّةِ أغنيةً رماديَّةً تقول:
تشيف-تشاف-تشيف-تشاف.
(حراشفُ النَّوم الرَّماديَّة تتساقطُ كدموعٍ رماديَّةٍ في الغرف والممرَّات).
بين غيمةٍ رماديَّةٍ
ومرآةٍ رماديَّةٍ
أقلِّبُ وجهي وأنتفُ بضعَ شُعيراتٍ رماديَّة.
هكذا
نسيانُكِ
بحرٌ رماديٌّ
أرسلُ فيه، صباحَ مساءَ، أشرعتي الرَّماديَّة.

فيدريكو انفانتي ـ «الشاعر الأخير» (أكريليك على كانفاس ــــ 121 × 76 سنتم ــ 2015)

2- أغنيةٌ
أحبُّكِ أوَّلَ خُبزِ النَّحل
أوَّلَ رغوةِ الخَلْنَج
أوَّلَ إزغابِ الخُبَّازَى
أوَّلَ بيضةِ الرِّيح
أوَّلَ عَوْسَجةِ البكاء
أوَّلَ غزالةِ الشَّمس
أوَّلَ سَرْحَةِ الغيم
أوَّلَ كُزْبَرَةِ النَّوم
أوَّلَ وَسْوَسَةِ الصَّنوبر
أوَّلَ عشبِ الذَّبيحة
أوَّلَ رِيْقِ البحر
أوَّلَ كتَّانِ الزَّبَد
أوَّلَ أُشنةِ البدء
آخرَ شربينِ الأبد.

3- لَيْلٌ
لا شأنَ لجلدي بي
إنْ قلتُ إنَّ عظامي في اللَّيل قوقعتي
ودخلتُها لأنام.

لا شأنَ لعظامي بي
إنْ قلتُ إنَّ اللَّيلَ على جلدي
كبتلاتِ زهرةِ الفاوانية على زهرةِ الفاوانية.

4- لَيْلَكٌ
ونظرتُ في اللَّيلِ، وإذا اللَّيلُ
متشعِّبٌ وقديمٌ كبلُّوطِ جوبتير، والرِّيحُ
فضَّةٌ سوداء. ولكن أنتِ،
ليلُ شُبَّاككِ آخَرُ:
لَيْلُكِ لَيْلَكٌ، ولَيْلَكُ لَيْلِكِ فوَّارٌ ومُزبدٌ–،
النُّجومُ
عليه
مِعازٌ ترعى.

5- تَطَبُّقٌ
قلتِ أحبُّكَ/ انكشفَ فيَّ
زعترُكِ
وزُوفاكِ
ومَيْرَمِيَّتُكِ

قلتُ أحبُّكِ/ غطَّى فيكِ
عَرْعَرِي زعترَكِ
وقَيْقَبي زوفاكِ
وأرْزي مَيْرَمِيَّتَكِ

6- دَوْرٌ
تعالي الآن. بِرْكارُ اللَّيلِ مُنفرِجٌ ويدور.
سنبكي معاً
من ألمِ انغراز الإبرةِ في قلبينا
ومن عذوبةِ مرورِ سنِّ الرَّصاص
على مكاسرِ الموج ورؤوسِ الغابات.

7- استفاقةٌ
فجرٌ وضباب. آهاتُ ليلتنا الفائتة ما تزالُ تصعدُ وتهبطُ
بين أوَّلِ الصَّنوبر
وآخرِ الشُّوح.

8- شاعرٌ
ما نهارُكَ؟
– أهوِّشُ ريحَ اللُّغة.
ما ليلُكَ؟
– أهدِّئُ بجعةً وحشيَّةً بين الكلمات.

9- مرآةٌ
في المرآةِ المتزاوجةِ رأيتُه
يخرجُ من وراءِ أكمةِ دخيلتي ليضربني بقرنه.
في المرآةِ المتزاوجةِ رآني
أخرجُ من وراءِ أكمةِ دخيلته لأضربه بسيفي.
في المرآةِ المُفرَدَةِ
لم أرَه
لم يَرَني
والدَّمُ وراءَ الصَّنوبراتِ، لم يُعْرَف لمن.

10- بايْزُوك
بين الحركةِ الأخيرةِ لأوراق الخريف، والحركةِ الأولى من السِّيمفونيَّةِ
النَّاقصة، لا أسمعُ خشخشةَ أوراقِ الخريف، ولا التَّناغمَ العذبَ بين
الفلوت والكلارينيت–، لا أسمعُ سوى
قَبْقَبَةِ حِجْلانٍ جريحةٍ
تفرُّ مذعورةً جماعاتٍ وفُرادَى
من قصائدِ شيركو بيكَه س
إلى منحدراتِ عزلتي.
* اللاذقية