موضوع كتاب «الاستشراق والرسالة الموسيقية: فلسطين والغرب» (منشورات جامعة كامبريدج ـ 2013) لراشيل بيكلز ويلسون يقول إن الاستشراق والرسالة الموسيقية يقدمان طريقة جديدة لفهم روابط الموسيقى بالإمبريالية، اعتماداً على مصادر ومقابلات ومحفوظات واستخدام عدسة «المهمة»، ويوضح كيف أن المؤسسات مثل الكنائس ومحطات الإذاعة المدرسية والحكومية، التي تتأثر بمهام من أوروبا وأميركا الشمالية منذ منتصف القرن التاسع عشر قد ادّعت باستمرار أن الموسيقى توفر وسيلة لفهم الفلسطينيين وإصلاحهم [!].


يقدم الكتاب بقلم راشيل بيكلز ويلسون وهي مؤلفة موسيقية وملحنة متعددة الأدوات وباحثة في العلوم الموسيقية، تاريخاً للأنشطة الموسيقية في فلسطين منذ نهاية القرن الثامن عشر، وتقدم المؤلفة للقراء عبره الأدوات التي يمكن من خلالها نقد نوع خطير مما يسمى «أنشطة السلام» التي نمت منذ اتفاقات أوسلو والتي تدعم الاحتلال الصهيوني لفلسطين ومن ذلك على سبيل الذكر فرقة «برنباوم» السيمفونية التي دعمها إدوارد سعيد وتنتقد رأيه في التقاليد الغربية الكلاسيكية، إذ أن حبه العميق لها نزع لتجنب التدقيق النقدي الحقيقي. لقد وقع إدوارد سعيد نفسه في شرك أنموذج الإمبريالية الثقافية.
تستعرض الكاتبة محتوى مؤلفها بالقول إن فصوله التاريخية في الجزء الأول «الأرض المقدسة 1840-1948» تبدأ في أوائل القرن التاسع عشر في وقت كانت فيه أميركا وأوروبا تتجهان على نحو متزايد إلى مصر والهند وفلسطين وأمكنة أخرى. وتبدأ بالكشف عن كيفية سماع الزوار للموسيقى في المنطقة، وتربط ذلك بانتشار تعليم الموسيقى (واستهلاكها) في أوروبا التي تطورا في عصر التنوير الأوروبي في القرن الثامن عشر بالاقتران مع نمو الصناعة والسفر ونمو برجوازية جديدة.
في الجزء الثاني (الدولة: 1987 وما بعد ذلك) يضم ثلاثة فصول تحقق في نتائج الظن السائد بأن الموسيقى الكلاسيكية الغربية يمكن أن تكون لها فائدة على المستوى العالمي، ومناقشة المبادرات في «الضفة الغربية» و«إسرائيل»، وتضيف المؤلفة إن نسخة واحدة من التفاؤل قد تضخمت في الآونة الأخيرة في ما يتعلق بقدرة الفنون على تولي الأمور حيث فشلت السياسة.
تعتبر المؤلفة أنّ إدوارد سعيد وقع في شرك أنموذج الإمبريالية الثقافية


تؤكد الكاتبة أنه يمكن النظر إلى مؤلفها على أنه تاريخ بديل للاستشراق الموسيقي لأنه قد روى حتى الآن على نحو شبه حصري تفسيرات التمثيل داخل الموسيقى. كما يعمل المؤلف كعلم آثار للموسيقى الكلاسيكية الغربية في مهمة «غير مقصودة». لقد رسمت على نحو أساس مكاناً مؤسسياً بشكل متزايد للموسيقى ضمن المخططات الغربية لإرسال الأفكار والممارسات إلى العالم الأوسع وبدأ من الموضوعات الدينية وانتقل تدريجاً إلى إنشاء عروض ثقافية هدفها تغيير آفاق الإدراك أي الدين. فيمكن للمبشر أن يحول الآخر (مبدئياً إلى المسيحية)، ويمكنه التعرف إلى الآخر وتعليمه (من خلال البحث وتقديم نظام تعليمي)، ويمكن تحديث الآخر (عن طريق إدخال الحداثة السياسية)، ويمكن أن يشبع الآخر بـ«ثقافتنا». تقول الكاتبة إن دور الموسيقى مركزي: في البداية مجرد عنصر مهم للمؤسسات الدينية والحزم التعليمية الواسعة، وفي نهاية المطاف يوجد فيها مؤسسات مخصصة لها باعتبارها «ثقافة».
هذا مؤلف مهم ومبدع ومثير للتفكير، لأن الكاتبة تكشف فيه عن تاريخ غير محدود لـ «المبشرين الموسيقيين» [البروتستانت – ز م] الذين وصلوا إلى فلسطين منذ منتصف القرن التاسع عشر سعياً لتحويل «السكان الأصليين» العرب إلى دينهم ولتحويلهم إلى الموسيقى الغربية.
أخيراً نسرد تالياً موضوعات المؤلف الذي يحوي مصورات عديدة، لفائدة الاطلاع على محتواه كاملاً:
مقدمة: الاستشراق، الرسالة والفعّالية الثقافية، تغيير وجهات النظر حول فلسطين، منهجية.
الجزء الأول: الأراضي المقدسة 1840-1948.
1) جليان: استعادة الاستشراق الألماني، فرض الأنغليكان والأميركيين.
2) التميز: المرحلة الأولى: لقاء غير رسمي، ماري إليزا رُجَرز وتيتوس تُبلر. المرحلة الثانية: الاستراتيجية البريطانية، صندوق استكشاف فلسطين 1865-1918. المرحلة الثالثة: مفاوضات مع اليهود.
3) التعليم: مناطق للموسيقى، إسكان الأرض.
4) الفصل: تثليث الهواء، أوربة واليهود (والعرب)، العرب والبريطانيون، مهمة أخرى، فصل آخر.
5) مهمة ترييف: الخروج من غرفة الانتظار، طريق آخر إلى الأمام، أبعد من الدِّين، مناطق تواصل، إيماءة تكميلية.
الجزء الثاني: دول(ـة)، من 1987 فصاعداً.
6) ثقافة: ما أبعد من غرفة الانتظار، مناطق اتصال واحتلال.
7) حوار: الموسيقى كونها تشابهاً، القراءة كونها تشابهاً، على حدود الأداء.
8) التبشيريات الموسيقية: موت أوروبا ومكامن فلسطين، تراث ثقافي وتركيب المدنيين، موسيقى ضد العنف.
9) خلاصة.

Orientalism and Musical Mission: Palestine and the West. Cambridge: Cambridge University Press 2013. 364 pp.