يرى كثير من المراقبين للأوضاع في المشرق العربي عموماً وفي سوريا أن الحروب في سوريا وعليها قد شارفت على نهاياتها غير السعيدة لمن خطّط لها وساهم وانخرط فيها، وهي أطراف خارجية كثيرة. وما لا شك فيه أن العدو الصهيوني كان المستفيد الأوّل والأكبر من تلك الحروب لأسباب بديهية ومعروفة.

سوريا مهمّة دولياً وللغاية عربياً، وهذا يقود بالضرورة إلى موقعها المتصدّر في أجندات مؤامرات واشنطن وأذنابها. وقد عبّر العميد الركن (السابق) في الجيش اللبناني هشام جابر عن أهمية سوريا عربياً (وبالتالي دولياً) في مقدمته لكتاب «الوضع الاستراتيجي الراهن في سوريا وانعكاساته على أمن إسرائيل ومصالحها» (دراسات لباحثين إسرائيليين كبار. إشراف وتحرير: أحمد خليفة. إعداد: رندة حيدر. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت 2019. 164 صفحة): «سوريا هي دائماً بيت القصيد. هي حجر الزاوية في مبنى الشرق العربي. هي العقدة الأصعب في «مشروع الشرق الأوسط الجديد». إذا قُسِّمت سوريا، قُسِّم العراق، وقُسِّمت تركيا، ودخلت الجغرافيا المسماة لبنان في كتب التاريخ، وأصبح تقسيم مصر وشمالي إفريقيا، كما الجزيرة العربية، مسألة وقت. من هنا بدا الوضع الاستراتيجي والأمني في سوريا موضوع الاهتمام الأوّل للكيان الصهيوني وباحثيه لما ينعكس حتماً على أمن «إسرائيل» ومصالحها» (المزدوجتان الاعتراضيتان دوماً منا – ز م).


يضمّ هذا المؤلف مجموعة من المقالات عن الرؤى «الإسرائيلية» بهدف إطلاع القارئ العربي على مقالات بحاثة صهاينة متعدّدة ووجهات نظرهم بخصوص الشؤون الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والفكرية ذات الصلة من خلال ترجمة أبحاث ودراسات صادرة عن مراكز أبحاث وقادة وباحثين صهاينة اختارتها رندة حيدر من بين المئات والتي ارتأت أنها الأكثر أهمية.
تلاحظ مقدّمة المؤلَّف أن أيّاً من الباحثين الصهاينة لم يكشف أهداف هذا الكيان الاستعماري-الاستيطاني المعلنة والخفية، لكنهم جميعاً اعترفوا ضمناً [لا صراحة] بأنها خسرت في لعبة الأمم على الأرض السورية كونها لم تحقّق أياً من الأهداف التي سعت إليها وخططت لها ميدانياً وعسكرياً وبالتالي سياسياً. فقد فشل العدو الصهيوني الاستعماري - الاستيطاني في تحقيق هدف تقسيم سوريا وفي إقامة حزام أمني على غرار ما أقامه في جنوبي لبنان بين عامَي الاجتياح والتحرير، وأخفق في دعم المجموعات المسلحة التي كانت تحظى برعايته ودعمه، ولم يحقّق أي هدف استراتيجي أو سياسي أو عسكري واضطر للاندحار والعودة إلى خطوط عام 1974.
مجموع هذه المقالات يقرّ بوجود أزمة بين كيان العدو وروسيا، وثمة إقرار أيضاً بخطورة الوجود العسكري الإيراني في سوريا [حاضراً ومستقبلاً]، إضافة إلى الاعتراف بقبول إيران دولياً بصفتها طرفاً شرعياً بين القوى المؤثرة في مستقبل سوريا. كما يحوي المؤلف مقالات وأبحاثاً تبدو مهمّة للمتابعين وتتعلق بخلفيات الانسحاب الأميركي من سوريا وأسبابه المعلنة والمفترضة والمتدرجة ودلالاته لكيان العدو.
مجموعة من المقالات تضم الرؤى «الإسرائيلية»


كما كشفت مقالات حقيقة «الخوذ البيض» ومن ورائها دور العدو في إنشائها وكونها جهازاً استخباراتياً يخدم مصالح الغرب الاستعماري والدهو الصهيوني جزء منه.
كما رأى بعض المحللين أن الرئيس السوري بشار الأسد خرج من الحرب قوياً، وأن سوريا بعد الحرب ستكون مختلفة عن سوريا قبل الحرب فيها وعليها.
من الأمور المهمة في هذا المؤلف الواجب التنويه إليها أن كاتب المقدمة لم يكتفِ بعرض مختلف المواضيع التي تناولتها الأبحاث، بل أرفقها بتعليقات عن هذا أو ذاك من الأبحاث. علماً بأنه نبّه القارئ إلى أن المقالات التي يحويها المؤلف «مفعمة بعواطف [العدو الصهيوني] ومخاوف الكتَّاب وتمنياتهم»، وحسناً فعل. لكنه يحذّر القراء في الوقت نفسه ويحرص على تقديم تحليل سياسي واستراتيجي وليس الإدلاء بخطاب سياسي أو إبداء موقف، وتوخّي أكبر قدر من الموضوعية من دون اعتماد الحياد غير المنطقي في «هذا الصراع المصيري» دوماً لكلمات سيادة العميد الركن.
قسم محرّر المؤلف والمشرف عليه أحمد خليفة المقالات الخمسة عشر إلى سبعة أجزاء هي:
1) المشهد العام.
2) تدخل إيران وحزب الله وردة الفعل «الإسرائيلية».
3) التدخل الروسي: أهدافه وآفاقه.
4) تدخل «إسرائيلي» مُعلن.
5) التدخل الأميركي ـ قرار الانسحاب.
6) الدولة السورية.
و7) مستقبل سوريا.
مؤلف مهمّ لمتابعي الشأن السوري والصراع العربي «الإسرائيلي» والعلاقات الدولية ولعب الأمم وجب التنويه إليه.