لولا دا سيلفا، بطل حركة وطنية وحّدت الطبقة الوسطى والطبقة العاملة فيما أصبح يُعرف باسم اللولية. كان أول رئيس من الطبقة العاملة في البرازيل ولها، وأول رئيس من دون شهادة جامعية والرئيس الوحيد الذي أنهى ديمقراطياً فترتين في منصبه، والرئيس المُنتخب الوحيد متبوعاً بخليفة تم انتخابه أيضاً بالتصويت الشعبي المباشر، ما جعل 50% من السكان ينظرون إليه على أنه أفضل رئيس للبرازيل على الإطلاق.



كان لولا شخصية عالمية بامتياز، حصل على أكثر من 300 جائزة وتكريم في البرازيل وخارجها، من بينها جائزة «رجل الدولة العالمي للمنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس وجائزة «فيليكس هوفويت بوانيي للسلام» التابعة لليونسكو، و«جائزة الشمال والجنوب لحقوق الإنسان» في لشبونة، و«جائزة الغذاء العالمي» في واشنطن، ولقب «مواطن بوغوتا»، و«جائزة كتالونيا الدولية لمحاربة الفقر وعدم المساواة»، و«جائزة الحريات الأربع» من معهد روزفلت في هولندا، و«جائزة نِلسن منديلا لحقوق الإنسان»، و«جائزة السعي من أجل السلام» من مجموعة الأزمات الدولية في نيويورك، وشهادة الدكتوراه الفخرية من جامعات ومؤسسات تعليمية عدة في بوينس آيرس وليما وكيتو ومن جامعة سالامانكا ومن جامعة أكينو بوليفيا في سانتا كروز دي لا سييرا. إضافة إلى ذلك، صار صاحب عمود شهري في صحيفة «نيويورك تايمز»، كما كرّس نفسه للأنشطة الدولية لمكافحة الجوع من خلال «معهد
لولا».
كتاب «الحقيقة ستنتصر: لماذا تمت إدانتي» للولا دا سيلفا (OR Books- 2018) يتوقف عند رؤية لولا دا سيلفا لبلاده بالتفصيل ويجيب على أسئلة كثيرة مثل: ما الذي ينتظر البلاد الآن؟ ولماذا فقد حزب العمال السلطة بعد إعادة انتخاب ديلما روسيف؟ ماذا الآن؟ لولا والبرازيل؟ يناقش لولا رؤيته بالتفصيل في هذا
العمل.
كتب الناشر البرازيلي عن هذا المؤلف: «في مواجهة أحد الزعماء البرازيليين النادرين ذوي الأهمية العالمية، قلل نظام العدالة في البلاد من دوره كحارس لحكم القانون والدستور، ما ساهم في تضييق المجال الديمقراطي. الآن وقد تم إرسال لولا إلى السجن، بدأت البلاد في مغامرة استبدادية تنطوي على فقدان الحقوق، خاصة لأشد الناس فقراً. نشرنا هذا المؤلف يعكس إصرارنا على أننا لا نريد أن تقود البرازيل قوى الظلامية التي استولت على الحكومة بالقوة، وهو يعكس رغبتنا في التغيير والمقاومة الثقافية, في يوم الأربعاء الموافق 31 كانون الثاني (يناير) من هذا العام، ذهبت للقاء لولا في مكتبه، في حي إيبيرانجا في ساو باولو. استقبلني في الموعد المحدد لمحادثة مدتها ثلاثون دقيقة، لكن حديثنا استمر لمدة ساعتين ونصف الساعة. تحدثنا عن كل شيء: عن الدعوى المرفوعة ضده وعن الحياة وعن المؤلفات، وبالطبع عن اقتراحي بخصوص ما سيصبح عليه هذا المؤلف. أنشأنا فريق عمل لوضع هذا المؤلف معاً حيث ضم مؤلفي النصوص التكميلية وفريق المقابلات. الرئيس السابق لولا كان منفتحاً ولم يتردد في الإجابة على أسئلتنا جميعها».
يناقش الكتاب سبب فقدان حزب العمال السلطة بعد إعادة انتخاب ديلما روسيف


في هذا الكتاب الذي أثراه الناشر بهوامش توضيحية لمن ليس على اطلاع بالأحوال في البرازيل، قال الرئيس لولا: «عندما غادرت الرئاسة في 1 كانون الثاني 2011 كنت مدركاً تماماً لنوع الإدارة التي كانت لدينا في البرازيل. كنت أعلم أنه إذا فزت في الانتخابات، فإنك لا تفوز بالضرورة بالحكومة لأنها شيء أقوى بكثير. هي تتألف من مؤسسات مثل إدارة الإيرادات الفيدرالية والشرطة الفيدرالية ومكتب المدعي العام التي تتجاوز الإدارة نفسها.
لكنني فعلت كل ما اعتقدت أنه ممكن وأفضل ما يفعله أي شخص في هذا البلد من وجهة نظر الاندماج الاجتماعي. قلت: في نهاية فترة ولايتي إذا كان كل برازيلي قادراً على تناول وجبة الإفطار والغداء والعشاء، فقد حققت هدف حياتي. لماذا؟ لأنه كان هناك كثير من الجياع في هذا البلد. ما لا يقل عن أربعة وخمسين مليون شخص. هذا الرقم معادل لسكان ما سيكون عاشر أكبر دولة في العالم وليس لديهم ما يأكلونه. الناس لم يأكلوا. اعتقدت أن هذا كان تحدياً، واعتقدت أنه لن يكون من الممكن إنهاء الجوع إلا إذا أقحم الفقراء في السياسة. إذا أمكننا إدخالهم في الميزانية الوطنية لأن الأشخاص الذين يعانون الجوع ليس لديهم اتحاد وليس لديهم حزب سياسي وأحياناً ليس لديهم كنيسة. هم لا يشاركون في المظاهرات ولا يذهبون إلى برازيليا أو غير ذلك. إنهم لا يحملون أي علم. العَلَم الوحيد للرجل الفقير هو صوت بطنه الفارغ ـ اليقين بأن حياته قد تجمدت. كيف تشمل هؤلاء الناس بالرعاية وكنا في حاجة للوصول إليهم بطريقة أو بأخرى، وكنت أعلم أنني لم أكن أحدهم.
كنت على دراية بأنني كنت واحداً من أولئك الذين تلقوا طعاماً على صحونهم وأنه كان علينا التواصل مع من لم يحصلوا عليه. عندما أنشأنا «صفر جوع» /zero hunger/ fome zero وأتبعنا ذلك بالبرامج الاجتماعية الأخرى، كان كل شيء نتيجة ما بدأناه في هذا المعهد (معهد لولا). هنا وضعنا برنامج ‹حياتي بيتي» وسياسات الدمج للحركات الاجتماعية وسياسة السلامة العامة وبرنامج الشباب».

* Truth Will Prevail : Why I Was Condemned- OR Books- 2018. 244 pp. Luiz Inácio Lula da Silva, Translated by Jamille Pinheiro Dias, Breno Longhi, and Eduardo W. Portela e Silva