ليست المرّة الأولى التي يزور فيها وولي سوينكا (1934) لبنان. سبق أن قدم الكاتب المسرحي والأكاديمي النيجيري إلى «جامعة سيّدة اللويزة» كضيف على مؤتمر حول الإرث الأدبي لمواطنه الكاتب النيجيري تشينوا أتشيبي (1930 ـــ 2013)، قبل سنوات. سوينكا الذي يعدّ وجهاً مألوفاً في الجامعات والمعاهد العالمية، بفضل لقاءاته الدائمة مع طلّابها، سيلقي هذه المرّة محاضرة «أنيس المقدسي التذكاريّة» نهار الاثنين 10 أيلول (سبتمبر) الحالي في «الجامعة الأميركية في بيروت» (الساعة الحادية عشرة قبل الظهر).


تحت عنوانOH-OH, Fables Sweeter Than Facts: History, Culture and Revisionism، سيقدّم صاحب «نوبل للآداب»، محاضرة تجتمع فيها عوالم واهتمامات كتاباته المسرحيّة والدرامية والنثرية، مثل التاريخ والثقافة والسياسة. يعدّ اللقاء فرصة لفهم الخلفيات الفكرية لسوينكا ومسرحياته التي بقيت متيقّظة لتحوّلات بلاده المفصليّة حتى بعد تحرّرها من الاستعمار البريطاني، رغم أن فرقة «جماعة الأقنعة» (أسّسها سوينكا) قدّمت مسرحيته «رقصة الغابات» (1960)، خلال الاحتفالات باستقلال نيجيريا، إلا أنه جاهر فيها بخوفه وقلقه حيال مصير نيجيريا، مشكّكاً بقدرتها على تجاوز تركة الاستعمار. اعتمد سوينكا تقنيات المسرح الشعبي للقبائل مثل الرقص والحركية والتنكّر والموسيقى، متفادياً اللجوء الكلي إلى الحوار والحكي. مسرحه لم يكن سوى مساحة للنقد الاجتماعي والسياسي الساخر لديكتاتورية بلاده التي جاءت لتقضي على ما لم ينل منه الاستعمار الأبيض، وللحرب الأهلية كما في مسرحيته «مجانين واختصاصيون» التي وضع فيها أبطالاً مشوهين ومعطوبين، كدليل على تبعثر القيم بسبب الحرب، وكمرآة لتشوّهات أخرى وغير مرئية مثل الطبيب بيرو الذي يصير قاتلاً. حتى اليوم، لا يفوّت صاحب «الأسد والجوهرة» (1959) فرصة للإعلان عن مواقفه السياسية، آخرها تمثّل في مغادرة أميركا نهائياً نحو جنوب أفريقيا بعد فوز دونالد ترامب، منفّذاً ما كان قد وعد به قبل الانتخابات الأميركيّة. وبالعودة إلى اللقاء المقام بالتعاون مع مكتب رئيس الجامعة، وكرسي بينيدكت السادس عشر في «جامعة سيّدة اللويزة» (NDU)، سيقدّم فريق المسرح في «الجامعة الأميركية» قراءات من إحدى أشهر مسرحياته «الموت وفارس الملك» التي استند فيها إلى قصّة حقيقية جرت في نيجيريا في أربعينيات القرن الماضي، جاعلاً منها رمزاً للصراع السياسي بين الاستعمار الأبيض والإرث الأفريقي، متمثلاً بقبيلة اليوربا وطقوسها حول الحياة والموت.