هناك طرق كثيرة لتعذيب نملة داخل نصٍ أدبي، وطريقة واحدة فقط لمكافأتها وضمان عدم مغادرتها النص، مثلًا: أضعُ قطعة سُكّر في بداية النصّ، وأثبّتُ النملة عند نقطة الخاتمة. أربطها بخيط رفيع من خاصرتها، وأعقد طرف الخيط الآخر بالنقطة، ثم آمرها بتسلّق النص.

قبلها يجب أن أحفر الطريق بين النملة وقطعة السكر حفراًَ كثيرة، وأرمي داخل بعض الحفر القليل من الصمغ، وأضع أيضاً حواجز اسمنتية زَلِقَة.

سلفادور دالي «النمل» (كولاج ــ 1929)

فإن اجتازت هذا كله، ستكتشف بأنني خدعتها وتعمّدتُ أن يكون الخيط أقصر قليلاً من المسافة المطلوبة، ولن تتمكّن من لمس قطعة السكر حتى.
ستكتشف ذلك، وسيشتد غيظها وتقول عني بأني نذل، لكنها ستغيّر رأيها حين أمسح على رأسها برفقٍ وأعيدها إلى النقطة آخرَ النص وأكافئها عندما أُلصق قربها اسم حبيبتي.
■ ■ ■

لم أخطط للأمر، وجدتُ اللغة تنفجر مني وحدها، هكذا كما لو كانت غيمة ثقيلة أفرغَتْ كل مطرها بلحظة فوقكِ.
هل أسألكِ إنْ ابتلَّ شعركِ؟
حسناً، أرجوكِ لا تجفّفيه، وإن سألكِ أحدٌ عن شَعركِ المبلل هذا، قولي أي شيء، أي شيء وابتسمي في وجهه، سيفهم وحده أنني حدثتكِ طويلاً، طويلاً - عبر واتساب - بينما ظللتِ صامتة كل الوقت.
■ ■ ■

الحُب ليس ضربة فرشاة على مساحة فارغة، الحُب هطول المطر بغزارة فوق علب الألوان السائلة.
■ ■ ■

هذه الكلمات البيضاء الرقيقة والقليلة - كلماتكِ - أطحنها حتى تصير كالدقيق الأبيض، وأضعها على طاولة ملساء، أقسمها إلى ثلاث تلّات صغيرة، يقترب منها قلبي المدمن، بعينين ينعكس فيهما الضوء المتسرّب من شقوق الستار من خلف النافذة، وشفاهٍ ترتعش، يُغلق قلبي فُتحة أنفه ويقتربُ أكثر كي يتنشّقها دفعة واحدة!
انظري، انظري الآن إلى الأفق، هناك حيث قلبي صار غيمة!
* سوريا