يلائم عنوان «قصص شاتيلا» مراحل مختلفة من تاريخ المخيّم الفلسطيني في بيروت. كما أنه لن يفلت بسهولة من سطوة المجرزة التي وقعت فيه عام 1982. لكن المخيّم بأزقته الضيقة في العاصمة اللبنانية، لا يبخل بقصصه، ولو لم تكن دائماً على قدر تمنيات سكانه. يمنحها يوميّاً للاجئين الوافدين إليه باستمرار. بعد النكبة الفلسطينية، جاء دور السوريين الذين هربوا من الحرب في بلادهم خلال السنوات الأخيرة.

ضحكات مسروقة بين جدران المخيم الضيقة (بول رومانز)

الرواية القصيرة التي صدرت باللغة الإنكليزية عن دار Peirene اللندنيّة (ترجمة: نشوى غوانلوك)، محاولة للإصغاء لما يتفادى العالم سماعه أو رؤيته. بدأ المشروع بورشة كتابيّة مع الناشرة في دار Peirene، والروائية الألمانية مايك زيرفوغل مع تسعة لاجئين فلسطينيين وسوريين تراوح أعمارهم بين 18 و42 عاماً، بالتعاون من جمعيّة «بسمة وزيتونة» (سيعود ريع جزء من مبيعات الكتاب إليها). كل من اللاجئين، شارك بقصّته الخاصّة، ومعاً، أنجزوا رواية تحمل سيرة مزدوجة للجوء في المخيّم حيث قصص السوريين تبدو كاستكمال لمرويّات من جاؤوا قبلهم من فلسطين. عمر ونبال وصفاء وصفية وهبة ومحمود وسميح وفاطمة وريان يكتبون عن حجارته التي تطبق على حيواتهم الكبيرة، عن العنف والموت وجنون الحياة اليوميّة، مثل آدم، أحد أبطال القصص، الذي يعيش في مخيّم يموت فيه الأب من أجل إنقاذ ابنته، وحيث المخدّرات تقطّع أوصال إحدى العائلات، لكن لقاءه بشذى سيخلّصه من كل هذا. هذا تماماً ما تفعله الحكايات التي تنمو كمناور على جدران المخيّم الضيقة.