1


أتخيل لو كل الأشياء الحقيقية صارت وهمية
عندها سأعود للضحك العادي
ولمحادثات عابرة لا تترك أثراً ترابياً على ردائي
للبكاء الذي لا يتجاوز العينين
وربما أؤمن بشيء إلى درجة إعلانه
ليت للقتلى أرواحاً إضافية
أشباحاً تقض مضاجع الذين إذ يجدون أنفسهم أمام الجسر يعبرون سريعاً
ثم يحرقونه خلفهم
ليبنيه آخرون فيعبرون ثانية ثم يحرقونه
وهكذا...
لم يمتنع القتلة قط عن الذهاب
حتى يجيء الطوفان
لماذا يغرق الجميع دائماً ويتركونني مع نصف الأشياء؟
والنصف كثير!

2

أحتاج إلى الهواء
لا لأتنفس
التنفس فعل زائد الآن
والخطوة إلى بيت جارتي، التي لا أعرفها، ثقيلة
سأذهب، مبتسمة ابتسامة جارة قديمة
وأقول: أعيريني بعض الماء
أنسى أن الماء أغرق بيتي
وأن كراهيتي له ليست صادقة
لم تمنعني من شربه
والتحمم به إثر المضاجعة الأخيرة
وريّ الريحانة
وصبّه فوق جثتك لغسلها
أحتاج إلى الهواء
لأن لا أحد يدري
وأنا أريد أن يعرفوا كل شيء

3

فكرتُ كثيراً بشأن السفر
ثم استندتُ إلى شجرة في قلب غرفتي
لا تحميني المفاوضات من الأذى
وطالما الجمرة مشتعلة سأظل
الباب مغلق بإحكام
وظهري إلى الشجرة
الهواء في الخارج بارد
أكثر مما ينبغي لهذا الصيف الذي لا لون له
للنهر ذي الذاكرة والمصبين
للطريق الرمادية ذات المخيلة الجيدة
أي زاد يحتاج الطريد غير الدفء!

4

أحيانا يكون الجمال في شيء نعرفه جيداً
أو في شيء جديد تماماً
لكن يحدث نادراً أن يكون الجمال في السؤال الذي لا رد عليه
فلا ندري إن كانت هذه المنطقة الخالية من العشب منذورة لنا أو لا
نزرعها، أو نتركها حتى تجف ثم تتشقق
وبينما نضيع وقتاً طويلاً في التفكير
سيحدث مصادفة، بعد فترة قصيرة، أن تنقل الرياح إليها بذوراً عابرة ومطراً غزيراً
فتنبت نباتاً يانعاً
يانع وجميل الرائحة
وإن كان ليس منا، وليس لنا.

5

طبقة خفيفة من الحلوى تحت عفن
أخضر، نيء، مخملي
لون العفن، ورائحته، وملمسه
في شارع الفلكي رأيت سمكتين ميتتين على الرصيف
لم أستغرب
حين تموت الحواديت في جسد، تطفو في أي مكان آخر
هذان طائران ميتان في عيني سائق الباص
وهذا قمر نافق في قلبي
وهذه قبلة خضراء كضفدع أطبقت يدك عليه حيّاً
وهذا حصان
تحجر في السباق، فوق الحاجز تماماً
الصوت، هو الآخر، جثة أثيرية
سور الشرفة حافة جُرف
وعين الباب السحرية نفق
يراني من خلاله الواقفون خلف الباب ولا أراهم
ولا أود أن أراهم.

* شاعرة مصرية (1979) من أعمالها: «البحر سر العازف» (شعر ــ 2013)، وكرسي ازرق في نهاية البهو» (نصوص ــ 2006)