الآباء الأسطوريون، مروا في الغابة بهدوء، لم يوقظوها، تركوها نائمة بين أطفالها، ومن حفيف صنادلهم، كان يُسمع صوت المواعيد والشاي المغلي في الأبريق الفرفوري النشط، وصوت النبيذ وهو يتخمر في دنان الفخار العملاقة الأسطورية؛ كان الآباء يطأون الأرض الخضراء المشغولة بعناية اليخضور، المتعبة من الشريك الراقد بجانبها؛ الشريك الوسيم، بلغته الغريبة، وهو يقتفي أثرَ هؤلاء الآباء الأسطوريين، منذ عشرين سنة، وهو يقتفي أثرهم الخفيف، الذين لم يتركوا غير أبواقاً نحاسية، تأكسدتْ، فصارتْ خضراءَ مبحوحة، تعزف للمنفي الوسيم، كلما مرَّ بها، أغنية كولسن.

محمد الحسيني
(شاعر سوري)





أيتها المدينة الحزينة
كيف تناوب عليك عمّال الملك بلا رحمةٍ
كما يتناوب الأوغاد على الفتاة الوحيدة العائدة من المصنع
ومات الأصدقاء في البحر
حتّى اكتظت المقبرة بالحالمين
وجلسنا نحشوك بالمراثي
كما يحشو طبيب الأسنان الأضراس بالمعادن؟
كيف نبتت العمارات
واختفت بيوتنا الوطيئة في الضاحية
وارتفع الدخان نكاية بوجودنا القديم؟
حسن بولهويشات
(شاعر مغربي)



ليس عندي مشكلة أن أنتقد بوعلام صنصال في فكرة أراها مضللة وخطيرة وهو يتحدث عن معركة الجزائر كما لو أنها معركة ارهاب ضد مواطينين مسالمين ابرياء ..وينسى أن يذكر بجرائم الاستعمار ضد المدنيين الجزائريين في 8 ماي 1945 أو في كل فترات الاستعمار تقريباً كما أنه ليس عندي مشكلة أن أرحب بفكرة قد أراها جديرة بالتنويه أما كونه كاتبا مشهورا وحقق نجاحا أدبيا كبيرا فهذا لا يجعله فوق الاعتراض والنقد ..ولا يعطيه صكا أبيضا ليرمي فوقنا فضلاته الوسخة التي تفوح برائحة الاغترب الكامل عن وطنه وتاريخه كما أن كثيرا من الكتاب قد يكونون كبارا في الأدب وبلا مواقف مشرفة تذكر لهم ..فهذا غير مربوط بذاك.
بشير مفتي
(كاتب جزائري)




ليس من مصلحة هذا ا لعمر
أن يُصدقنا
أن يمشي معنا أو حتى ينتظرنا
ليس من مصلحته
أن يُحدق في ما بين أيادينا
ويخيط دقائق ساعاته بأنفاس صمتنا
حتماً
سيتمزق كما يمزِّق متشردٌ ليلي أغنيةً منضبطة النوتات.
عبد الوهاب الملوح
(شاعر تونسي)