ذلك المجتمع الثقافي ليس مثالياً، لكن نستطيع أن نغفر له عجزه وهامشيته. لا نستطيع أن نكرهه بالنيابة عن الجميع وأحياناً بالنيابة عن أنفسنا. كل جريدة تعلق أو ملحق يُستغنى عنه هما مزيد من الإذلال والتصغي. لا ينبغي أن تدور هنا لعبة تشفٍّ صغيرة. الأعداء في الخارج أكثر قوة وألأم بكثير. الفيسبوك ليس مكمناً لنغدر من خلاله. إنه بعيد عن أن يكون كاتم صوت.


عباس بيضون
(شاعر وكاتب لبناني)

اكتشف شاعر يوماً سلة قمامة، وتكتّم على ذلك. لم يكتبه حتى في قصيدة. شاعرٌ ويعرف أن العالم كله قد يحاربه على لقيته: سلة قمامة تتكلم! بوسع سحرة أن يدوروا بها في البلاد فيسلبوا الفلاحين ذراهم والنساء ثمارهن. قالت له: أحب مدونتك جداً. كانت لدى الشاعر مدونة فعلاً، ويحدثها كل أسبوع، لكنه لا يحكي عنها لأحد. قالت له سلة القمامة: مدونة أساسية. مضى الشاعر يمسح نظارته ويفكر: هل يقول لها شكراً؟ أم يبتسم في امتنان؟ كان يرى أنها متخمة بالقمامة، ولم يفكر مطلقاً أن هذه القمامة قد لا تكون إلا مدونته بالذات.

أحمد شافعي
(شاعر ومترجم مصري)

من عيوب رواد ومستخدمي الفيس بوك أن غالبية التعليقات على النصوص الشعرية تخلو من رؤية نقدية أو جمالية، حتى من قبل المختصين أنفسهم، وهو مما أشاع ثقافة "الهرجة"، وأفسح المجال لتسخيف وتسفيه وإهمال نصوص شعرية عظيمة، مقابل إعلاء شأن نصوص أقل ما يقال عنها إنها هابطة...


عبد العظيم فنجان
(شاعر عراقي)

لاحظت أن أكثر الذين يعتقدون بأن كتابة الرواية أمر يسير للغاية هم النقاد الذين لا يكتبونها ويكتبون تنظيراتهم عنها؛ معظم تلك التنظيرات عجيبة لدرجة تدفعك إلى التساؤل لو كتب هذا الناقد رواية كيف ستكون يا ترى...؟!

ليلى البلوشي
(كاتبة عُمانية)

طيلة 30 سنة كاملة غير منقوصة، ومن بداية عام 1980، كانت حصيلةُ النقاش الفكري، مع جهلة الإسلام السياسي وغير جهلته من مثقفين وسياسيين وأشباه فلاسفة، سبَّ أمي، وأبي، وأعضاءٍ من جسدي، واليومَ الذي وُلدتُ فيه، ومحالّ بعينها في شارع بورقيبة، وحذائي، والله الذي يُستنتجُ أنه إلهي.
لا أحد منهم، باستثناء يوسف القرضاوي، قرأ ما كتبتُ... وحتى هذا اليوسف فإنه، من وفرة جهله بعلوم الشعر، ذهب إلى أن السخريةَ كفرٌ والمجازَ مسّ بالذات الإلهية... إلى أن انتهى مطروداً وذليلاً من الدنيا والآخرة.
لا يقرأون ما أكتب ويحكمون على ما لم أكتب.

الصغير أولاد أحمد
(شاعر تونسي)