قبل تتويجها بـ «بوكر» العربية، حازت رواية «الطلياني» لشكري المبخوت (1962) جائزة «الكومار» لسنة ٢٠١٥، وهي جائزة وتونسية تمنحها مؤسسة مالية للأعمال الأدبية. الرواية الصادرة في ٣٤٢ صفحة عن «دار التنوير» خلال الصيف الماضي، نالت أيضاً جائزة الإبداع الأدبي في «معرض تونس الدولي للكتاب». إنّها الباكورة الروائية لشكري مبخوت الأكاديمي البارز ورئيس «جامعة منوبة» والعميد السابق لكلية الآداب والفنون والإنسانيات في منوبة. تمتد الرواية على مدى عشرين عاماً من منتصف الثمانينيات من القرن الماضي الى منتصف التسعينيات. من خلال شخصية «الناصر» الملقب بالطلياني، يرصد المبخوت في روايته التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية في تونس منذ نهاية نظام الزعيم الحبيب بورقيبة وبداية عهد التغيير كما يعرف في تونس الذي قاده بن علي. وقد استبشر التونسيون آنذاك بـ «العهد الجديد» ووعوده بالديمقراطية وحرية الاعلام والتعددية السياسية قبل أن يتوقف كل هذا المسار في منتصف التسعينيات وهي المرحلة التي توقفت فيها الرواية.


الطلياني طالب يساري ينحدر من عائلة أندلسية متوسطة تسكن المدينة العتيقة، وهو الخيط الرابط لكل الأحداث. من خلاله، نتعرف إلى تفاصيل الحياة الطلابية في الثمانينيات وعلاقته بـ»زينة» طالبة الفلسفة الآتية من أرياف مدينة القيروان الفقيرة. نكتشف أيضاً التحرش الجنسي والابتزاز العاطفي والجنسي الذي يمارسه عدد من كبار أساتذة الجامعة على الطالبات الجميلات ونتعرف إلى آليات السيطرة على الاعلام وتوجيهه في عهد بن علي من خلال شخصية «عبد الحميد» رئيس تحرير صحيفة «الحكومة». يطرح شكري المبخوت في هذه الرواية قضية الجسد. الطلياني الذي اكتشف جسده مبكراً مع «للة جنينة» التي تكبره بسنوات يحمل جرحاً عميقاً في ذاكرته ووجدانه عندما اغتصبه «علالة» في المسجد. يعتقد الناصر الطلياني أنّه نسي ذلك الجرح العميق، لكنه يستيقظ فجأة في لقائه مع «ريم». بعد تخطيط طويل، يكتشف فجأة عجزه الجنسي عندما تطلب منه «ريم» أن يأتيها من الخلف لأنّها عذراء، فينهار نفسياً بسبب الذكرى الموجعة التي أحيتها في قلبه. الجنس والسلطة واليسار ثلاثة محاور أساسية لرواية «الطلياني» صاغها شكري مبخوت في بناء روائي كلاسيكي لم يخلُ منه معمار مدينة تونس العتيقة والكولونيالية والأحياء الراقية الجديدة التي ظهرت في الثمانينيات.