«كورونا» فجّر «فقّاعة» الرأسمالية


يانيس فاروفاكيس، هو وزير المال اليوناني السابق الذي «أغضب» قادة الاتحاد الأوروبي، أثناء مفاوضات إعادة جدولة ديون بلاده. أزعجهم إلى درجة أنّهم هدّدوا رئيس الوزراء اليوناني، ألكسس تسيبراس، باتخاذ إجراءات بحقّه، إن لم يبعد فاروفاكيس عن الوفد المفاوض. كان مُعارضاً لإجراءات التقشّف التي فرضتها «الترويكا» (المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) على اليونان، لأنها تهدف إلى «إذلال اليونانيين». استقال من منصبه، قبل أن ينشر التسجيلات السريّة لجلسات التفاوض ضمن كتاب. «الأخبار» حاورته فيما يتفاوض لبنان على برنامجٍ مع صندوق النقد الدولي «سيتسبّب بمعاناة أغلبية الطبقات الشعبية». لذا يطرح خياراً بديلاً «يتطلّب الشجاعة»: مواجهة الأوليغارشية المحليّة، وقوى الهيمنة الدولية، والاستفادة من المرحلة الهشّة التي تمرّ بها الرأسمالية العالمية.

لبنان مع صندوق النقد: الكارثة

قدّمت الحكومة اللبنانية خطة إصلاح مالي مبنية على طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي. بعد إطلاعِكُم على الخطة والأرقام الواردة فيها والشرح حول الخسائر والأسباب، هل تعتقدون أنّ الحلّ اللبناني يكمن لدى صندوق النقد؟ وهل باستطاعة الحكومة أن تُفاوض «الصندوق» لتحسين شروط البرنامج؟
- تماماً مثل اليونان سنة 2010، يواجه لبنان «لحظة الحقيقة». إنّها معضلة كبيرة: أن تُصبح تابعاً لصندوق النقد الدولي، وتأمل حصول معجزة شفاء تتضاءل فٌرصها في عصر ما بعد الوباء. أو المضي بالخيارات المؤلمة، لكن أن تكون معالجة الأمور بيد اللبنانيين. لا توجد حلول سهلة، إلا أنّ هناك أمراً واضحاً: برنامج مع صندوق النقد الدولي لا يمكن أن يخدم مصلحة الأكثرية. السبب أنّ الأغلبية ستُعاني منه. ستحدث الأمور على الشكل التالي: إعادة هيكلة معتدلة للديون المصرفية والشخصية والعامة، مقابل إعادة توزيع هائلة للدخل، وخصوصاً الثروة. على الأرجح، أن يتمكّن صندوق النقد من إعادة لبنان إلى ما يُشبه «الحياة الطبيعية»، إلا أن ذلك سيتم عبر المصادرة المستدامة للفرص والثروات التي تمتلكها الطبقات الشعبية الصغيرة. سينتهي الأمر بكارثة شاملة، تُصيب حتى اللبنانيين الأثرياء بشكل كبير. أو كارثة جزئية، تحمل فوائد للبعض، بينما تقع الغالبية تحت الديون وبؤس أعمق من أي وقت مضى. في كلتا الحالتين، سيُهاجر معظم الشباب اللبناني، وخاصة الأكثر تعلّماً.

ما هو البديل الذي يُمكن للبنان اعتماده؟
- البديل يتطلب الشجاعة والتنظيم السياسي. يجب التخلّص من برنامج مع صندوق النقد الدولي، واعتماد قصّ الشعر (تقليص الديون) أحادياً لسندات اليوروبوندز (سندات الدين بالعملات الأجنبية)، تأميم المصارف، وإصدار عملة جديدة بعد أن تُعاد هيكلة المصرف المركزي... هذه هي الخطوات الأولى. ممّا لا شكّ فيه أنه طريق شائك وصعب، و«الأقوياء» في العالم سيتصرّفون مع الشعب اللبناني كما لو أنّه «جيش مُتمرّد»، لكنّهم سيتراجعون حين يُلاحظون وجود تعاون داخلي واستغلال الأزمة كفرصة للقضاء على الفساد والمحسوبية. مرّت أيسلندا بتجربة مُشابهة عام 2008. اتّبعت هذا الطريق الصعب، وربحت. لا يوجد سبب يمنع دولة صغيرة، كلبنان، من تأكيد حقّها في نيل السيادة من الأوليغارشية العالمية التي يُمثّلها صندوق النقد الدولي.

■ ■ ■

اليونان لم تتعافَ بعد

هل تعافت اليونان اقتصادياً ومالياً بعد انتهاء البرنامج مع صندوق النقد الدولي؟
- بالطبع لا، والسبب بسيط: لم يكن البرنامج المشترك بين صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي يتعلّق بمساعدة الشعب اليوناني وتعافي البلد. الهدف الأساسي كان إنقاذ أربعة أو خمسة مصارف فرنسية وألمانية، من خلال تحميل خسائرها الضخمة لدافعي الضرائب في أوروبا، عبر استخدام الخزانة اليونانية كمحطة وسيطة لأموال الإنقاذ. الدور الثانوي لبرنامج صندوق النقد والاتحاد الأوروبي، كان أن يتحوّل اليونانيون إلى عبيد للدَّين المستدام، فيكونوا درساً للشعوب الأخرى، كالإسبان والإيطاليين والفرنسيين، بأنّه إما أن يُنفذوا ما يُطلب منهم، أو ...
لا شيء يمنع لبنان من تأكيد حقّه في نيل السيادة من الأوليغارشية العالمية


ماذا كانت فوائد البرنامج مع صندوق النقد؟
صفر فوائد، مقابل العديد من السلبيات، ويكفي ذكر اثنتين: أولاً، عبودية الدَّين المستدام. ثانياً، تصحّر اليونان، بعد هجرة الشباب ولا سيّما الأكثر تعلّماً بأعداد كبيرة.

ما الإجراءات التي كان يُمكن لليونان تنفيذها لو لم تطلب «مساعدة» صندوق النقد الدولي؟
تُعلن الإفلاس. نعم، كانت الخطوة ستكون مُكلفة، ولكن بالعمل الشاق، سواء داخل منطقة اليورو أو خارجها، كان باستطاعتنا الخروج من الحفرة. أما في ظلّ برنامجٍ مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، فالخروج من المأزق كان ولا يزال مستحيلاً. كلّ التضحيات ستضيع هباءً.

■ ■ ■

أوروبا: حكم الأوليغارشية

ما هو تأثير الوباء على أوروبا، وكيف سيُغيّرها؟
- «كوفيد - 19» سيجعل أوروبا أكثر انقساماً، وأكثر عزلة، وتُسيطر عليها القوميات. الفشل التاريخي لأوروبا حصل عام 2010، عندما تمّ التعامل مع الأزمة التي ضربت القطاع المالي، كما لو أنّها فرصة عظيمة لترسيخ سياسة «الاشتراكية للمصرفيين» مقابل فرض التقشّف على بقية الناس. أدّى ذلك إلى «تسميم» ديمقراطياتنا، وبدأت قوى الطرد المركزي القوية بتمزيق كلّ ما له علاقة بـ«الاتحاد». «كوفيد - 19»، ببساطة، عزّز وجود هذه القوى.

مرّ وقت طويل منذ أن واجه العالم أزمة مشابهة، لكن يُلاحظ أنّ الحكومات قرّرت اتخاذ خطوات تقليدية لمواجهة خطر غير تقليدي، خاصة عبر إطلاق سندات جديدة. لماذا تستمر المؤسسات الأوروبية في سياسة إنقاذ الدائنين؟
- السبب أنّ نظامنا السياسي يعود إلى المموّلين الفاشلين. هم الذين موّلوا الحملات السياسية لسنوات، وهم الذين كتبوا قواعد الاتحاد النقدية، وهم الذين يملكون القوة ليفرضوا على المجتمع أن يُنقذهم بنفسه من فوضى أعمالهم. إنّه حكم الأوليغارشية بامتياز.

لماذا أعلنتم سابقاً أنّ القروض هي آخر ما تحتاج إليه الشركات في ألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليونان؟
- من المهم أن لا نخلط بين الإفلاس والنقص في السيولة. فإذا كانت القيمة المقدّرة لدخلك المستقبلي أكبر من دينك، تكون قادراً على سداده، حتى ولو كنت تفتقر إلى المال. في هذه الحالة، يكون القرض خياراً منطقياً ومفيداً. على الجهة المعاكسة، لا يُمكن لأي قرض أن يساعدك في حال كانت قيمة الدخل المستقبلية مُتدنية، بل على العكس، سيؤدّي القرض إلى تضخيم الدين والدفع إلى مزيد من الإفلاس. لذا، قلت إنّ الشركات والأعمال لا تحتاج إلى قروض الآن. إنها تحتاج إلى مساعدات نقديّة، والخيار الأفضل هو إعادة هيكلة ديونها مع تأمين شروط مُعينة: كيف تُعامل عمّالها؟ كيف تُحافظ على البيئة؟ العلاقة مع العملاء؟ وما إلى ذلك.
■ ■ ■

لا انتعاش للرأسمالية

هي ليست الأزمة الأولى التي تضرب الرأسمالية عالمياً في العقود الأخيرة، فهناك الأزمة المالية سنة 2008. فلماذا اعتُبر انتشار وباء «كوفيد - 19» خطراً حقيقياً على الرأسمالية؟
- «كوفيد - 19» يُعتبر صدمة خارجية للرأسمالية، زلزالاً أو نيزكاً ضرب الإنتاج والاستهلاك في وقت واحد. في حين أنّ الانهيار المالي سنة 2008، كان النقيض للوضع الحالي، فقد كان بمثابة صدمة داخلية وباطنية، خُلقت من داخل النظام نفسه.
السبب في أنّ الوباء سيكون اختباراً مُدمّراً للغاية، أنّ الرأسمالية لم تتعافَ من انهيار الـ2008. في ذلك الوقت، وبعد تدمير القطاع المالي، أعادت المصارف المركزية والحكومات تنشيطه عن طريق ضخّ تريليونات الدولارات من الأموال الجديدة، والتي لم تتحوّل إلى استثمار فعلي داخل الاقتصاد الحقيقي. لذا حين تعافت المصارف، ووجدت الأوليغارشية نفسها تحمل أصولاً مرتفعة الثمن، كان على عامة الناس أن يواجهوا تقشّفاً شديداً، ما عزّز الانفصال بين السيولة المتاحة والاستثمار في الوظائف الجيدة، وبالتالي الاختلاف بين عالم المال الذي كان وضعه جيّداً، وعالم الاقتصاد الحقيقي الذي لم يكن وضعه كذلك. أسهم الشركات كانت مرتفعة ولكن الربحية منخفضة. لذا، عندما انتشر «كوفيد - 19»، كان أشبه بدبّوس يُفجّر فقّاعة عملاقة. انكماش هذه الفقاعة، بغياب الاستثمارات العامة الجادة، لن يكون ممكناً رغم كلّ الأموال التي ستضخّها المصارف المركزية في الأسواق المالية.
ما كان الاقتصاد الصيني لينمو لولا حضور الدولة والحزب الشيوعي


هل سيوصل «كوفيد - 19» الرأسمالية إلى النهاية؟ أم ما يحصل هو معركة داخل المعسكر الرأسمالي الواحد؟
* لقد أُعلنت وفاة الرأسمالية مرّات عديدة إلى درجة أنه ليس من الحكمة القيام بذلك مرّة أخرى. ما يمكنني قوله، إنّ الوباء انتشر في وقت تمرّ الرأسمالية بمرحلة هشّة، وبالتالي كلّ الأحاديث عن انتعاش سريع لا معنى لها. النقطة الثانية، أنّ تأثير هذه الأزمة على البشرية، يعتمد على ما سنقوم به نحن، وردّة فعلنا تجاه ما يحصل. فلا شيء يتحقّق من داخل الجُحر.

لماذا تواجه الرأسمالية الكثير من المشاكل والتحديات، رغم غياب المنافسين الأيديولوجيين، أو ضعف المنافسة بينهما؟
- هذا ما تبرع الرأسمالية به: إنتاج تقنيات تُقوّض نفسها بنفسها وعبر مسار عمل رائع: في الاقتصاد الحقيقي، يتمّ تشغيل آلات جديدة تعمل على خفض محتوى العمل لكل وحدة إنتاج. يتم استحداث وظائف جديدة تأتي في أسفل التسلسل الهرمي للعمل. وهذا يعني أنّ الآلات تلعب دوراً متزايداً في إنتاج منتجات جديدة رائعة، لا هي (الأجهزة) ستحتاج إليها، ولا البشر يستطيعون تحمّل كلفتها. في الوقت نفسه، في عالم المال، يخلق الرأسماليون باستمرار أشكالاً جديدة من الديون، سيؤدي تراكمها في النهاية، إلى الانهيار بعد أن تتبلور سلسلة من حالات الإفلاس. إنّ الجمع بين هذه الديناميكيات، في الاقتصاد الحقيقي وفي عالم المال، يؤدي إلى تتالي الأزمات الواحدة تلو الأخرى.

الحديث عن «نجاح اقتصادي» للرأسمالية، لماذا لم يترافق مع تحسين الظروف الاجتماعية للمجتمعات؟
- يُجادل المدافعون عن الرأسمالية في ذلك. ينشرون إحصاءات تُظهر زيادة في متوسط مستويات المعيشة على مدى الـ150 عاماً الماضية، ويُقدّمونها كدليل على أنّ الرأسمالية لعبت دوراً جيّداً للبشرية. صحيح أنّ متوسّط الدخل قد ارتفع، خاصة في الصين ودول نامية أخرى، إلا أنّ ذلك لا يؤكّد أبداً أنّه انتصار للرأسمالية أو للبشرية. خذي الصين على سبيل المثال. البلد اعتمد على الأسواق والمشاريع الخاصة، إلا أنّ الاقتصاد لم يكن لينمو كما حصل، لو لم تكن الحكومة توجّه الاستثمار وتُحدّد كيفية توزيع الدخل بطريقة كانت ستعجز الرأسمالية عن القيام بها، بعبارة أخرى ما كان ذلك ليحصل من دون الحزب الشيوعي وأُسسه الهيكلية.
بالإضافة إلى ذلك، يتجاهل المدافعون عن الرأسمالية حقيقة أنّ ارتفاع الدخل لا يعني بالضرورة ارتفاعاً في نوعية الحياة. أُقدّم مثالاً «متطرّفاً»، ولكن ليس مضلّلاً، هو السكّان الأصليون في أستراليا. قبل وصول الأوروبيين إلى أستراليا، لم يكن لدى السكّان المحليين إيرادات أو دخل، ولكنّهم كانوا يتمتعون بحياة غنية، يسودها الرضى. اليوم، يحصل معظمهم على إعانات حكومية لكنهم يعيشون حياة مُحطّمة. هل هذا هو التقدّم؟

كتبت مياتا فانبولاه في «فورين بوليسي» عن وجود حاجة إلى نموذج اقتصادي جديد، يزاوج بين المُثل الاشتراكية التقليدية والوقائع الحديثة. هل هناك فعلاً حاجة إلى نظام جديد؟
- بالطبع، وخصوصاً بعدما أثبتت أنظمة الصحة العامة (خلال الأزمة الحالية) أنها أفضل وأكثر مرونة بشكل لا يقاس من الأنظمة الصحية الخاصة. ولكن كيف يُمكننا تنظيم الإنتاج والتوزيع بشكل مختلف؟ كيف يمكن أن يبدو العالم ما بعد الرأسمالية؟ لقد كنت أُفكر بهذه الأسئلة لفترة طويلة. في شهر أيلول المُقبل، سأنشر كتاباً جديداً يُقدّم الإجابة عنوانه: (ANOTHER NOW: Dispatches from an alternative present).



يا تقدّميّي العالم... اتّحدوا
في 30 تشرين الثاني 2018، أعلن «معهد ساندرز» و«حركة الديمقراطية في أوروبا» (DiEM25) تأسيس «التقدّمية الدولية» التي تشكّلت من اقتصاديين وسياسيين ومؤرّخين وناشطين يساريين، يُعدّ أبرزهم المفكر الأميركي نوام تشومسكي، عضو مجلس الشيوخ الأميركي (المرشح الرئاسي المنسحب) بيرني ساندرز، الكاتبة الكندية نعومي كلاين، المؤرّخ والأستاذ الجامعي فوّاز طرابلسي، رئيس الأكوادور السابق رافاييل كورّيا، الناشطة البيئية الأوغاندية فانيسا ناكاتي... «المنظمة» الأممية أُطلقت رسمياً في 11 أيار الماضي وعرّفت عن نفسها بأنّها تهدف إلى «عالم ما بعد الرأسمالية». وبحسب يانيس فاروفاكيس، فإنها تسعى إلى «تعبئة الناس حول العالم لتغيير النظام العالمي ومؤسّساته».
فاروفاكيس حذّر سابقاً من أنّه «إمّا نتّحد مع التقدميين حول العالم في صراع مشترك من أجل العدالة، أو نستسلم لقوى القومية وأصولية السوق الحرة»، لكن كيف ينوي لمّ شمل التقدميين، وما هي خطّته؟ «سأعطي مثالاً بسيطاً: خلال كلّ الأزمات السابقة، كان المصرفيون يتّحدون معاً مُجبرين الحكومات على تطبيق اشتراكية... لمصلحتهم! الثمن الذي دفعناه كان المزيد من التقشّف والمعاناة. ولّد ذلك الاستياء، والاستياء يولّد الفاشية، وكراهية الغرباء، والعداء للمهاجرين، والقومية المتطرفة. ممثلو هذا النوع من السياسة الخبيثة يتّحدون عبر الحدود، فلننظر إلى التعاون بين (الرئيس الأميركي) دونالد ترامب و(الرئيس البرازيلي) جايير بولسونارو و(رئيس الحكومة الهندية) ناريندا مودي و(رئيسة التجمع الوطني الفرنسي اليميني) مارين لوبان و(رئيس حزب الرابطة اليميني المتطرف في إيطاليا) ماتيو سالفيني... ألم يحن الوقت لأن يجتمع التقدميون ويعملوا للمصلحة العامة في كلّ بلد وقارة؟ هذا هو المفهوم الذي تدور حوله «التقدمية الدولية». كيف سنُنظّم الحركة؟ عبر طريقتين. أولاً، وضع خطّة عالمية للازدهار المشترك والبيئي المستدام. يجب أن نُجيب عن أسئلة مثل: كم يجب أن نُنفق على مكافحة تغيّر المناخ؟ من أين ستأتي الأموال؟ كيف نعيد توزيع الثروة من يد الأقلية إلى يد الأكثرية، ومن الشمال العالمي إلى الجنوب العالمي؟ الطريقة الثانية هي تنظيم حملات عالمية لدعم القضايا المحلية: كحملة عالمية لدعم العاملات اللواتي يخضن إضرابات في الهند.
المهمة صعبة لكن ضرورية، لذلك أسّسَت «التقدمية الدولية» مجلساً يضم ناشطين بارزين من جميع أنحاء العالم، ومجلساً استشارياً يتألّف من عددٍ قليل من المنظمين المتفانين الذين يعملون بشكل يومي في الحملة. سنعقد اجتماعنا المقبل في 18 أيلول في أيسلندا، برعاية رئيسة وزراء البلاد، كاترين جاكوبسدوتير».


نبذة


«الاقتصاد أهمّ من أن يبقى محصوراً في أيدي الاقتصاديين»، بحسب يانيس فاروفاكيس، الحاصل على دكتوراه في علم الاقتصاد. وُلد فاروفاكيس في أثينا سنة 1961، وفي اليونان كانت بداية «تمرّده»، بعدما أثّرت به نتائج الانقلاب العسكري الذي شهدته بلاده عام 1967. يقول: «أشعروني ماذا يعني أن لا أكون حرّاً، وأن أقتنع بأنّ التقدّم لا حدود له». سنة 1978، غادر إلى بريطانيا للدراسة، والتحق بكلية الاقتصاد في جامعة «إيسيكس»، بعدما «استنتجتُ أنّ الاقتصاد هو اللغة المشتركة للخطاب السياسي». ولكنّه سرعان ما اعتبره «اختصاصاً كئيباً»، فانتقل إلى كلية الرياضيات، ثمّ نال الماجستير في الإحصاء الرياضي من جامعة «برمنغهام». درّس في جامعات «إيسيكس»، و«إيست أنجليا» و«كامبريدج»، لينتقل بين الأعوام 1988 و2000 إلى سيدني (أوستراليا). عام 2000، كانت العودة إلى اليونان، حيث بدأ تدريس الاقتصاد السياسي في جامعة أثينا. وحالياً هو الأستاذ الزائر في كلية «ليندون جونسون» للدراسات العليا للشؤون العامة، جامعة «تكساس»، و«أوستن».
عام 2015، ترشّح إلى الانتخابات في اليونان على لائحة «سيريزا» (ائتلاف اليسار الراديكالي)، ونال أعلى عدد من الأصوات بين المرشحين كافة. عُيّن وزيراً للمالية اليونانية، وقاد مفاوضات بلده مع الترويكا الأوروبية (المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) لإعادة جدولة ديون اليونان. اليساري المُتمرّد كان عامل إزعاج للقادة الأوروبيين، برفضه إجراءات التقشّف. استقال من منصبه عام 2015، بناءً على طلب رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس، الذي خضع لضغوط الأوروبيين بطرد فاروفاكيس من الوفد. رئيسة البنك الدولي، كريستن لاغارد قالت عن فاروفاكيس في إحدى المرّات: «نحتاج إلى ناضجين في الغرفة». هذه العبارة تحوّلت إلى عنوان كتاب «الكبار في الغرفة: معركتي مع مؤسسة أوروبا العميقة»، نشر فيه فاروفاكيس تفاصيل المفاوضات مع «الترويكا»، وتسجيلات سرية.
في عام 2016، أطلق حركة «الديموقراطية في أوروبا ــــ DiEM25»، وفي عام 2018 شارك في تأسيس «جبهة العصيان الواقعي الأوروبي ــــ MeRA25»، التي نالت 9 مقاعد في الانتخابات البرلمانية الأوروبية. النائب في البرلمان الأوروبي، أطلق عام 2018، مع السيناتور الأميركي بيرني ساندرز «التقدمية العالمية».