لا يمكن الحديث عن الفكر النيوليبرالي من دون التطرّق إلى الفكر المحافظ الجديد الذي يحمله تروتسكيون سابقون منبهرون بنظرية ضرورة الثورة الدائمة. من ضمن المشتركات بينهما الفكر الجامعي ــ جامعة شيكاغو. فإذا كان ميلتون فريدمان منظّراً لمدرسة اقتصادية على قاعدة النيوليبرالية التي تبنّاها عدد من الدول الغربية وفي مقدّمها الولايات المتحدة، فإن جامعة شيكاغو كانت مهد الفكر المحافظ الجديد مع تعاليم أستاذ الفلسفة ليو ستراوس. ما دعم الفكر المحافظ الجديد وجود مراكز أبحاث مموّلة جيّداً كمعهد «أميريكان إنتربرايز» و«هيريتاج فونديشون» ووسائل إعلام واسعة النفوذ كمجلّة «كومنتاري». من ضمن المشتركات أيضاً، أن أصل الفكر جاء من أوروبا (فون هايك، كارل بوبر، ولودفيج فون ميسز، بالنسبة للنيوليبرالية وليو ستراوس بالنسبة للفكر المحافظ) قبل أن يتوطّن في الولايات المتحدة. والفكر المحافظ الجديد يهدف من بين أهداف عديدة، إلى إغلاق الثغرات الناتجة عن الفكر النيوليبرالي والتي تعود أصلاً إلى التناقضات المتصلة بالتمسكّ بالحرّية كأولوية، حرّية التنافس في الأسواق، إخفاقات السوق والسلوك الاحتكاري. المناداة بالحرّية والتنافس تنتهي بحكم التسلّط للمحتكر الذي ولد من رحم النيوليبرالية.


أنجل بوليغان ــ المكسيك

من ضمن المشتركات بين الفكر النيوليبرالي والفكر المحافظ الجديد، الحذر العلني (عند المحافظين الجدد) من الديمقراطية والحذر الضمني عند النيوليبراليين. كلا الفكرين يحذّران من الديمقراطية، ولكن من زاوية مختلفة. المحافظون الجدد يعتبرون الديمقراطية مصدر ضعف للدولة، بينما النيوليبراليون لا يريدون تدخّل الدولة في الاقتصاد ولو اقتصر على حماية الملكية الفردية وحكم القانون. في آخر المطاف، وفي الممارسة، جنح النيوليبراليون إلى دعم الحكومات التسلّطية أسوة بالمحافظين الجدد. التمييز بينهم يصبح صعباً في الممارسة. الفرق بينهم هو أن المحافظين الجدد حريصون على بُعد أخلاقي يتناقض مع نتائج النيوليبرالية التي تتسامح مع الإباحة بحجة حرّية الفكر والتعبير طالما أنها لا تتناقض مع مقتضيات السوق. الفكر المحافظ حريص على الأخلاق، بينما النيوليبرالي لا يعتبرها قيمة كقيمة السوق وحرّيتها.
من المفارقات بينهما النظرة إلى الأمّة. النيوليبراليون يعتبرون أن فكرة الأمة مرّ عليها الدهر وتآكلت، لأنها تقف في وجه الأسواق والتبادل. لذا، هم من أنصار العولمة بلا قيد أو شرط انسجاماً مع سيادة الأسواق وقوّامتها على السيادة الوطنية. لكنهم وجدوا أنهم بحاجة إلى حدّ من «وطنية وقومية»، أي حكومة قوية للحفاظ على السوق والملكية الخاصة وحكم القانون.
أما المحافظون الجدد فيعتبرون أن الأمة ترتبط بسلّة من القيم والأخلاق التي ينادون بها. الحفاظ على الأمّة يعنى الحفاظ على الدولة القوية وإن كانت متسلّطة، وبالتالي هم مع عولمة لا تقيّد دور الأمة و/أو الحكومة المتسلّطة.
الميل الواضح عند النيوليبراليين نحو الدولة المتسلطّة رغم دعوتهم النظرية إلى تقليص دورها، يتلازم مع تغاضيهم عن تشكيل الاحتكارات بشكل عام، وخاصة في القطاع المالي. الثروة التي ينتجها النظام النيوليبرالي لم تعد مبنيّة على اقتصاد إنتاجي بل على اقتصاد افتراضي وهمي وريعي بامتياز. الاقتصاد الرقمي مكّن النيوليبراليين من تسهيل وتكثيف الصفقات والمضاربات المالية التي أدّت إلى تمركز القطاع المالي والثروة في يد مجموعة صغيرة لا تكترث لمصير الطبقات المحرومة أو الفقيرة؛ في مقابلة مثيرة مع الاقتصادي المرموق مايكل هدسون على موقع المعهد المصرفي العام (Public Banking Institution)، يقول إن مصرف سيتي بنك، وهو أحد المصارف الخمسة التي تتحكم في 75% من الأصول المالية في الولايات المتحدة، يمارس العنصرية أو التمييز ضد الطبقات الفقيرة. فأحد مديري المصرف قال له بصراحة إن سياسة المصرف هي تجنّب منح قروض في المناطق والأحياء الفقيرة في المدن الأميركية، لأنهم ببساطة «لا يريدون التعامل مع الفقراء». النيوليبرالية ساهمت بشكل مباشر في القضاء على مؤسسات مالية كانت تهتم بالطبقات الوسطى، وهي مؤسسات الادخار. التمركز المالي القائم حيث 5 شركات مالية تستحوذ على 75% من الأصول المالية في السوق المالية الأميركية يعني أن مؤسّسات الادخار الصغيرة والمتوسّطة أصبحت خارج المعادلة. بل على العكس، أصبحت المصارف الكبرى «تستخرج» ما تبقّى من مدّخرات تلك الشرائح وتحوّلها إلى عملياتها الخاصة الريعية الطابع والافتراضية الشكل والمثقلة بالديون، تحت شعار الرافعة التي تدّر أرباحاً مضاعفة. ويخلص مايكل هدسون في مقاربته للنظام المصرفي بشكل عام إلى ضرورة العودة إلى المصارف المملوكة من القطاع العام وليس من القطاع الخاص. إن النظام المصرفي القائم في العالم على قوّامة ملكية القطاع الخاص له، هو سبب مباشر للأزمات الاقتصادية والمالية بسبب ابتعاد المصارف عن المصلحة الوطنية والاكتفاء بآفاق الأرباح التي لا تأتي في غالبيتها بأي فائدة للمجتمع وخارج القائمة الضيّقة للمساهمين والمسؤولين فيها.
أما الاقتصادي الفرنسي توماس بيكتي، وفي كتاب شهير صدر سنة 2013 بعنوان «رأس المال في القرن الحادي والعشرين» (Capital in the Twenty First Century)، فاعتبر، عبر مقارنة تاريخية امتدت على مدى 250 سنة، أن التفاوت في الدخل سببه رأس المال، وأنه لا بدّ للدولة من التدخّل لكبح تفاقم الفجوة في الدخل والثروة بين مكوّنات المجتمع. ويشير بيكتي إلى أن معدّل نموّ المردود على رأس المال، كان وما زال، يفوق معدّل النموّ في الاقتصاد، وهذا ما يصعّب تبريره اقتصادياً، بل هو انعكاس لواقع غير طبيعي. هذا ما نعنيه عن حالة الانفصام بين الاقتصاد الافتراضي الذي تصنعه الأسواق المالية وبين الاقتصاد الفعلي (Wall Street vs Main Street). والأزمات التي تمرّ بها الأسواق المالية دليل على أن الانفصام لا يمكن أن يستمر بلا تداعيات اقتصادية واجتماعية. وفي مؤلفه الذي صدر أخيراً (2020) وعنوانه «رأس المال والأيديولوجية»، فيرى أن المآسي الاجتماعية ناتجة عن رأسمالية مفرطة (hypercapitalism) ناتجة بدورها من السياسات النيوليبرالية التي ألّهت السوق. فنظرية أن السوق تنظّم حالها أدّت إلى تمزيق المجتمعات الغربية بين 1914 و1945، وهذا المقصود في تفسير تنامي الكينزية في مواجهة الكساد الكبير وضرورة زيادة الطلب الفعلي عبر سياسة إنفاق على المشاريع الكبرى. من هنا كان دور الدولة في تعديل إخفاقات آليات السوق.
منطق النيوليبرالية أدّى إلى تمييز بين المناطق الجغرافية في العالم وداخل الدول وبين شرائح السكّان، وإلى تفاوت أكبر في الثروات والدخل. النيوليبرالية أسهمت في تحويل رأس المال من عامل إنتاج إلى عامل ريعي لإنتاج الثروة التي أصبحت افتراضية وورقية رقمية أكثر مما هي انعكاس للواقع. التقلّبات الكبيرة التي تشهدها الأسواق المالية يومياً، تخلق وتشفط تريليونات من الثروة التي لا أساس لها. لكن بمقدار أنها موجودة رقمياً وافتراضياً في قيود الشركات، تصبح قاعدة للاستدانة التي توظّف المزيد في خلق ثروات افتراضية. فعلى سبيل المثال، يمكن للمضاربة أن ترفع سعر سهم ما إلى مستويات لا تمت إلى الواقع، عبر شراء وإعادة شراء بأسعار مرتفعة، ليصبح السهم بسعر وهمي مرتفع يسمح لحامله أن يقول إن قيمة سهمي تسمح لي بالاستدانة بمستويات لم تكن ممكنة لسعر سهم أكثر واقعية. والشركات بدلاً من أن تقوم باستثمار في تطوير طاقاتها الإنتاجية، حوّلت مواردها لشراء أسهمها لرفع قيمتها وللإيحاء للعالم بأن القيمة المرسملة للشركة هي أعلى من الواقع الدفتري لأصول الشركة أو لدخلها أو لتدفق وارداتها. أو التهت بعمليات دمج لتكبير الحجم من دون زيادة في الإنتاج، ولكن في رفع وهمي لقيمة السهم.
ويمكن القول إن للنيوليبرالية «إنجازاً» واحداً وهو إعادة توزيع الثروة! وهذا التوزيع ليس من القمة إلى القاعدة، بل العكس. هو تراكم للثروة عبر الاستلاب وخاصة عبر إعادة توزيع موارد الدولة لطبقة الأثرياء عبر الإعفاءات الضريبية وعبر تقليص الخدمات التربوية والرعاية الصحّية التي تقدّمها الدولة. والمعركة الكبيرة التي تُدار في دول الغرب هي حول إطاحة ما تبقّى من دولة الرعاية والرفاهية التي أوجدتها السياسات الحكومية بعد الحرب العالمية الثانية وتطبيقاً للسياسات الكينزية. الهدف من كل ذلك هو خصخصة الضمان الاجتماعي الذي سيدرّ أموالاً طائلة للمؤسسات المالية التي ستهدرها في مضاربات عبثية وكارثية في آن واحد.
هدف تقديم الرعاية للمواطنين لا يعود فقط إلى اعتبارات أخلاقية، بل إلى اعتبارات سياسية، كردع للموجات الاشتراكية و/أو الشيوعية التي كادت تطيح الدول الغربية بعد التدمير الذي حصل من جرّاء الحرب العالمية، وأيضاً استغلال لعجز آلية السوق في منع الكساد الأكبر. السياسة النيوليبرالية لا تؤدّي إلى إنتاج الثروة، بل إلى إعادة توزيعها، خصوصاً أن طبيعة الثروة الناتجة عن السياسات النيوليبرالية هي ريعية بامتياز ولا تقدّم قيمة مضافة تسهم في تراكم رأسمالي حقيقي خارج عن الاستلاب. الدولة في النظام النيوليبرالي بما تملكه من احتكار للعنف وبما تتسلّح به من قانون هي أداة الاستلاب. هذا تطوّر مفصلي في بنية الرأسمالية التي تحوّلت من أداة إنتاج إلى أداة استلاب.
والسياسات النيوليبرالية المطبّقة في الدول الناشئة بسبب إملاءات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تتضافر مع الكوارث الطبيعية والمصطنعة لإيجاد صدمة تمكّن المؤسسات المالية الدولية من وضع اليد على المقدّرات وفرض الخصخصة التي تصبّ في مصالح الطبقة النافذة من شركات تابعة للمجمّع العسكري الصناعي وشركات تصنيع الأدوية والمؤسسات المالية الدولية على سبيل المثال. دور المصارف الكبرى في الاستفادة من الكوارث الطبيعية والمصطنعة كالحروب بين الدول خلق حالة جديدة في الرأسمالية التي تنمو في الصدمات. هذا ما سمّته الباحثة الكندية والناشطة الاجتماعية نعومي كلاين في كتاب مفصلي لها عنوانه «رأسمالية الصدمة» أو (Shock Capitalism) صدر سنة 2007 حيث كشفت كيف تسعّر المصارف الحروب الداخلية والخارجية المدمّرة للمشاركة في «إعادة البناء»، وكيف تستفيد من الكوارث الطبيعية المدمّرة كالأعاصير والزلازل. الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق هي خير مثال لنظرية نعومي كلاين. والبعض يعتبر أن وباء فيروس «كورونا» مصطنع قد تستفيد منه شركات تصنيع الأدوية والمؤسسات المالية التي أصبحت بحاجة إلى دعم من الدولة بسبب تدهور الأسواق المالية الناتجة عن حرب أسعار النفط ووباء كورونا في آنٍ واحد.
جون بركينز، شرح كيف تمّ إغراء الدول النامية للاستدانة لتمويل مشاريع لا قدرة لها على تسديد ديونها، وذلك لجعلها تحت الوصاية الخارجية


والتراكم عبر الاستلاب له أربعة أشكال. الشكل الأول هو الخصخصة والتسليع. التركيز على تراكم رأس المال يدفع الخصخصة إلى تجاوز هدف الربح في المراحل الأولى لصالح التراكم. الحرب على العراق شهدت خصخصة الاعمال القتالية والأمنية عبر شركات المقاولة الخاصة. كذلك بالنسبة إلى المرافق العامة حيث أصبح معظمها في العالم الرأسمالي حكراً على القطاع الخاص. أما التسليع، فهو جعل كل شيء سلعة أو يُعامل كلسعة. ففي الزراعة التي تستوجب استثمارات رأسمالية كبيرة للإنتاج الكبير الذي يحقّق وفورات في الحجم، أصبحت الموارد الطبيعية كالهواء والماء والأرض عرضة للتلوّث وللاختفاء. كذلك الأمر في الفنون والموسيقى التي تصبح سلعة في إطار الملكية الخاصة. أما الشكل الثاني للتراكم عبر الاستلاب فهو الأمولة أو (financialization). كل شيء يتحوّل إلى مال نقدي ويقاس بمعيار المال. والسمة الرئيسة للأمولة في تفشّي المضاربات المالية المدمّرة، التي تأتي في سياق تفكيك القيود الناظمة (deregulation). لكن أخطر شكل في عملية التراكم عبر الاستلاب هو الشكل الثالث، أي عبر خلق الأزمات وإدارتها وتكريس دور الدين لإرضاخ «المتمرّدين». جون بركينز، صاحب المؤلّف الشهير «اعترافات قاتل اقتصادي»، يشرح كيف تمّ إغراء الدول النامية للاستدانة لتمويل مشاريع لا قدرة لها على تسديد ديونها، وذلك لجعلها تحت الوصاية الخارجية. أخيراً أزمة اليونان التي تمثّل ذروة تواطؤ المصارف الكبرى في «نصح» حكومة اليونان بتجاوز القيود التي يفرضها الاتحاد الأوروبي والتي أدّت إلى تراكم ديون كثيرة لا قدرة للحكومة اليونانية على تسديدها، ما جعلها تصبح تحت وصاية صندوق النقد الدولي وحجز موارد الدولة لسنين عديدة. وفي السياق اللبناني، يحق التساؤل عما إذا كانت سياسة الاستدانة بفوائد مرتفعة جدّاً كانت بهدف وضع لبنان تحت الوصاية الخارجية لجهة إدارة أمواله وثرواته، خصوصاً أنه على أبواب أن يصبح دولة نفطية وغازيّة. أما الشكل الأخير فهو إعادة توزيع الثروة من قبل الدولة إلى فئات محدّدة من المتموّلين.
النموذج اللبناني في حقبة الطائف خير دليل على عملية إعادة توزيع الثروة من القاعدة إلى القمة. سياسة الفوائد المرتفعة على سندات الخزينة لم يكن لها أي مبرّر اقتصادي أو مالي سوى إعادة توزيع مدّخرات المواطنين على حاملي السندات الذين في معظمهم كانوا وما زالوا من الأثرياء اللبنانيين والسياسيين وبعض المتموّلين العرب. رأس مال الدَين الأساسي لا يتجاوز 4 مليارات دولار، ولكن سياسة الفوائد المرتفعة الأشدّ ربوية في التاريخ أسهمت في تضخّم الدين وتوزيع الثروة على هؤلاء. المصارف اللبنانية لعبت دوراً مفصلياً في إعادة التوزيع، لكونها المستفيد الأكبر من تلك العملية، التي لم تكن في آخر المطاف إلاّ عملية احتيال ونصب كبيرة لم تشهد لها مثيل أي دولة في العالم.
المضحك المبكي أن بعض الحلول المقترحة لحلّ الأزمة المالية والاقتصادية في لبنان، التي سبّبتها تلك السياسات النيوليبرالية هو المزيد منها عبر وصفات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وهذه الوصفات هي المزيد من التقشّف المالي، بمعنى تقليص دور الدولة في تقديم الخدمات الاجتماعية وخصخصة المرافق العامة لتسديد العجز البنيوي في موازنة الدولة، وفقاً لتلك الوصفات. كما أن وصفات الصندوق تدعو إلى تحرير سعر الصرف اللبناني وعدم ربطه أو تثبيته على الدولار. لا تدري كيف يمكن أن يستقيم ذلك القرار مع القرار السياسي الاستراتيجي بربط مصير الليرة اللبنانية بالدولار الأميركي، لجعل القرار المالي والاقتصادي خارج إطار السيادة اللبنانية. في المقابل، إن تحرير سعر الصرف ينسجم أكثر مع نمط الاقتصاد والشراكة الاقتصادية القائمة في لبنان مع الصين الشريك التجاري الأول والاتحاد الأوروبي الشريك الثاني. فهل يرتاح صندوق النقد إلى ذلك الواقع الاقتصادي القائم، أم الهدف هو تحويل النشاط تجاه الولايات المتحدة في المرتبة الأولى؟ السياسة النيوليبرالية في لبنان مرشّحة للاستمرار، لأن الطبقة السياسية الحاكمة مستفيدة من ذلك الوضع، ولأن موازين القوّة السياسية الداخلية لا تسمح بكسر التوازن القائم حتى الساعة.