من حقّ اللبنانيين أن يأملوا باكتشافات واعدة من البترول والغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة كما على اليابسة. كذلك من حقّهم أن يأملوا أن تؤمّن لهم هذه الاكتشافات أفضل الفوائد المالية والاقتصادية المُمكنة، لا سيّما في الظروف الراهنة، إذ إن تطوير صناعة من نوع صناعة البترول والغاز وضخامتها، يظهر كأحد الرهانات في مواجهة الأزمة الاقتصادية والمصاعب اليومية التي يعاني منها المواطن، وإحدى الأمنيات لدفع عجلة النموّ والعمران في هذا البلد. إلّا أن توقيع أوّل اتفاقيتين للتنقيب والإنتاج في الرقعتين 4 و9 في مطلع العام الماضي، لا يعني أن لبنان أصبح على باب «نادي منتجي ومصدّري البترول والغاز» في العالم. فذلك يحتاج قبل كلّ شيء أن نعرف إلى أين نحن سائرون، وأين سيكون موقعنا الحقيقي في النادي المذكور. هل سيكون بجوار الدول التي جعلت من هذه الثروة نعمة على شعوبها كالنروج أو ماليزيا أو الكويت أو عمان على سبيل المثال، أو في صفوف دول عدّة أخرى كان البترول بمثابة لعنة لها، بعد أن زجّ به حكّامها في دوامة الرشاوى والفساد والنهب والفقر والمديونية، كما هي الحال في نيجيريا وأنغولا والكونغو وغيرها؟


الدخل المالي: تقدير النتائج المُرتقبة
من الصعب التكهّن بدرجة حسن الحوكمة في إدارة الصناعة النفطية في لبنان على المدى البعيد، ولكن من المُمكن تقييم بعض النتائج المُرتقبة لجهة الدخل المالي المُحتمل. فمعظم مكوّنات دخل الدولة من إنتاج البترول والغاز مُحدّدة في المرسوم 43/2017 الخاص بنموذج اتفاقيات الاستكشاف والإنتاج مع الشركات العاملة. كما أن ضريبة الدخل على أرباح هذه الشركات مُحدّدة في قانون الأحكام الضريبية المُتعلّقة بالأنشطة البترولية. وهناك بعض المكوّنات التي لا يمكن تحديدها أو تقديرها مسبقاً، ولا سيّما التي ترتبط بتطوّر كمّية الإنتاج ونوعيّته وتقلّبات الأسعار في الأسواق العالمية، ولكن يمكن التحوّط لها وتحديدها حفاظاً على حقوق الدولة والمجتمع.

أنجل بوليغان ــ المكسيك

في هذا الإطار، كان لافتاً ألّا يلحظ التشريع اللبناني ما يُعرف باسم عامل الدخل (Revenue factor)، أي العامل الذي يتمّ على أساسه تحديد معدّلات الضريبة أو حصّة الدولة من «الأرباح الفائضة» (Windfall profits أو Excess profits)، أي عندما يصبح مجموع التدفّقات النقدية المُتراكمة للشركة العاملة أعلى بكثير من مجموع نفقاتها الرأسمالية المتراكمة. فالمعروف أن معظم الدول تعمد إلى زيادة دخلها عندما ترتفع أرباح الشركة العاملة إلى مستوى معيّن يجري تحديده في القانون مسبقاً.
المذهل أن القانون الخاص بالأحكام الضريببية الخاصّة بالأنشطة البترولية، لم يأتِ على ذكر حصّة الدولة من الأرباح الفائضة، لا من قريب ولا من بعيد. في حين أن المرسوم 43/2017، وخلافاً لما يحصل في سائر بلدان العالم، ترك تحديد عناصر عامل الدخل إلى «المزايدة» بين الشركات في مرحلة التلزيم، أي جعل هذه العملية «سرّية»، تجري «المساومات» في شأنها خلف الأبواب المغلقة، بين بعض موظّفي وزارة الطاقة وممثّلين عن الشركات العاملة كلّ على حدة! وما يزيد في غرابة هذا الوضع وأهمّيته وخطورته أن ما يمكن أن تجنيه الدولة من الضرائب على الأرباح الفائضة قد يفوق بأضعاف ما يعود لها من ضريبة الدخل العادية أو من المصادر الأخرى، التي تمّ تحديدها في المرسوم 43/2017 وفي القانون 57/2017 الخاص بالأحكام الضريبية المُتعلّقة بالأنشطة البترولية.

مخاطر تبخّر دخل الدولة
جرى تحديد مكوّنات دخل الدولة اللبنانية والعوامل المتّصلة بها على الشكل التالي:
رسوم المساحات التي تكاد تكون رمزية في لبنان.
الإتاوة (Royalty) التي تتراوح بين 4% و12% على البترول وفق مستوى الإنتاج، ولا تتجاوز 4% فقط لا غير على الغاز، علماً أن المعدّل العالمي المُتعارف عليه منذ مطلع القرن العشرين لا يقلّ عن 12.5% من قيمة البترول أو الغاز المُنتج.
النسبة المئوية من الدخل المسموح باقتطاعها لاسترداد نفقات الشركات العاملة، والتي حُدِّدت في لبنان بنسبة أقصاها 65%، في مقابل حدّ أقصى لا يتجاوز 50% في العالم.
أخيرا لا آخراً، ضريبة الدخل التي تمّ تحديدها في لبنان بنسبة 20% من أرباح الشركة العاملة، في مقابل معدّل عالمي يبلغ 26%.
الجدير بالإشارة، أن النصوص التشريعية في لبنان لا تأتي على ذكر العلاوات (Bonus)، التي تلتزم الشركات عادة بدفعها للبلد المضيف عند توقيع اتفاقيات الاستكشاف والإنتاج، أو عندما يبلغ الإنتاج مستويات معيّنة.

200 مليون دولار

هي القيمة المُقدّرة لعمليات بيع نتائج (Data) المسح الزلزالي في البحر وعلى اليابسة، والتي لم تُعلن آلية تقاسمها بين الوزارة والشركات التي قامت بها والوسطاء


في ضوء هذه المعطيات، وبانتظار وضع عامل الدخل موضع التنفيذ ضمن ظروف وشروط ما زالت مجهولة، يتبيّن أن مجموع حصّة الدولة من الأرباح لا تتجاوز مبدئياً 47% خلال السنوات التي تسبق وضع عامل الدخل موضع التنفيذ. هذا طبعاً إذا كانت الأرقام التي ستقدّمها الشركات العاملة للدولة مطابقة كلّياً للواقع، وهو أمر بات من شبه المستحيل التأكّد من صحته، بعدما جرى تزوير القانون عبر المادة 5 من المرسوم 43/2017، التي أوصدت الباب أمام الدولة ومنعتها من المشاركة الفعلية والمباشرة في الأنشطة البترولية، وبالتالي حالت دون تمكين الدولة من المراقبة المباشرة لمختلف تدفّقات النفقات والإيرادات وتركت الشركات العاملة تتحكّم بها وحدها. إذ لم يعد مستبعداً على الإطلاق أن تعلن هذه الشركات عن خسائر من سنة إلى أخرى، ما يؤدّي إلى تبخّر كلّ مكوّنات حصّة الدولة، باستثناء الإتاوة التي تُحتسب على أساس قيمة الإنتاج، بغض النظر عن وجود أو عدم وجود أرباح.
في مثل هذه الحالة، سيقتصر دخل الدولة على 4% فقط لا غير من قيمة إنتاج الغاز. وهذا الوضع قد يستمرّ سنوات وسنوات، وفق المرسوم المذكور، أي حتّى تتمكّن الشركة المعنيّة من تغطية كامل العجز أو كامل الخسائر التي تكبّدتها خلال سنة أو فترة معينة.
كما سبقت الإشارة، لا تتجاوز حصّة الدولة في أفضل الحالات 47% من الأرباح، في حين أن نصيب البلدان المضيفة الأخرى من الأرباح يتراوح بين 65% و85% في ظلّ نظام تقاسم الإنتاج، أي النظام الذي نصّ عليه القانون البترولي 43/2010 وتنكّر له المرسوم 43/2017 المخالف للقانون نفسه.
إن نسبة 47% المذكورة (المبدئية) هي أدنى بكثير ممّا كانت تحصل عليه الدول في القرن الماضي، في ظلّ نظام الامتيازات القديمة، التي جرى تأميم آخرها في مطلع السبعينيات، والتي كانت تتكوّن من إتاوة 12.5% من قيمة البترول/الغاز المُنتج، تضاف إليها ضريبة دخل 50% على أرباح الشركات العاملة. وهكذا يكون لبنان البلد الوحيد في العالم الذي يقفز أكثر من نصف قرن إلى الوراء، ويتمّ فيه تزوير القانون بغية التخلّي عن كلّ فوائد نظام تقاسم الإنتاج والعودة إلى ما هو أسوأ من الامتيازات القديمة، والتي لم يعد يقبل بها أي بلد من بلدان العالم الأكثر تأخّراً والأكثر فساداً.

خسائر متوقّعة بالمليارات
انطلاقاً من هذه المعطيات، قدّر صندوق النقد الدولي في مطلع العام الماضي (تقرير أناليزا فيديلينو)، أن دخل لبنان من الغاز قد يناهز 4% من الناتج المحلّي الإجمالي في أواخر عشرينيات هذا القرن، أي نحو 2.5 مليار دولار. ويلفت الصندوق إلى «أنه لا بدّ من وضع الأمور في نصابها، إذ إن مدفوعات الفوائد المُترتبة على الدَّيْن العام بلغت 9% من الناتج المحلّي الإجمالي عام 2016»، أي ما يعادل 4.6 مليار دولار. ما يعني بتعبير آخر أنه نظراً إلى التزايد الملحوظ في الدَّيْن العام وكلفة خدمته، ونتيجة لميل مستوى الفوائد في العالم إلى الارتفاع، فمن المُقدَّر أن نسبة الدخل المأمول من الغاز إلى الفوائد على الدَّيْن العام تميل إلى التراجع.
لتوضيح الصورة أكثر في الواقع اللبناني، تجدر المقارنة ليس فقط مع الدول التي تتمتّع بحصّة تتراوح بين 65% و85% من الأرباح نتيجة تطبيقها لنظام تقاسم الإنتاج، بل تجدر المقارنة مع ما يقوم به العدو الإسرائيلي في استغلال الثروة النفطية والغازية في فلسطين المحتلّة، نظراً إلى أن الوضع الجيوغرافي والجيولوجي في المنطقة الاقتصادية الخالصة هو أقرب ما يكون للوضع في لبنان. هذه المقارنة تشير إلى أن الدخل الذي يتوقّعه الكيان الصهيوني من استثمار أربعة حقول غازية (تامار وليفياتان وتانين وكاريش) خلال الفترة 2013 - 2040، يتراوح بين 140 و150 مليار دولار، وفق تقديرات البنك المركزي وديوان المحاسبة في كيان العدو، وتدلّ التوقّعات نفسها إلى أن هذا الدخل سيتوزّع بين 30 مليار دولار بالأسعار الجارية تمثل الإتاوة على الغاز، و30-35 مليار دولار تمثّل ضريبة الدخل العادية، ونحو 80 مليار دولار ناجمة عن الضرائب التصاعدية التي ستطبّق بعد تفعيل عامل الدخل. علماً أن تفعيل هذا العامل يُتوقّع أن يبدأ عام 2019 بالنسبة لحقل تامار، واعتباراً من عام 2025 بالنسبة لحقل ليفياتان، وفي أواخر الثلاثينيات بالنسبة إلى حقلي تانين وكاريش الصغيرين نسبياً والقريبين من الحدود البحرية مع لبنان. وسبب ذلك هو أن الأرباح المُحقّقة قبل هذه التواريخ ستُخصّص لتغطية الاستثمارات الأولى في الحقول المذكورة.
هذا يعني أن معدّل الدخل السنوي الذي يأمله الكيان الصهيوني من إنتاج الغاز حتى عام 2040 سيكون بحدود 5.3 مليار دولار، أي ما يزيد عن ضعف الدخل الذي يتوقّعه صندوق النقد الدولي بالنسبة إلى لبنان في أواخر العقد المقبل، وذلك في حال وصول مجموع إنتاج الغاز والمُكثّفات في لبنان إلى ما يضاهي إنتاج الحقول الإسرائيلية الأربعة المذكورة.
بالإضافة إلى الدخل المالي المباشر، ينطوي استثمار الغاز في إسرائيل على مكاسب اقتصادية أخرى، بما فيها استعمال الغاز كوقود في النقل ومختلف الصناعات وفي إنتاج الكهرباء، الذي بدأ عام 2004 وأصبح يغطّي 65% من مجموع إنتاج الطاقة الكهربائية.
لماذا هذا الفارق الشاسع في دخل الغاز المالي المباشر والمرتقب في كلّ من الكيان الصهيوني ولبنان؟ يمكن إيجاز الأسباب في النقاط التالية:
أوّلاً، أن الإتاوة تبلغ 12.5% من قيمة الإنتاج في إسرائيل، أي أكثر من ثلاثة أضعاف ما هي عليه في لبنان حيث لا تتجاوز 4% فقط لا غير.
ثانياً، أن ضريبة الدخل العادية على الأرباح (Corporate income tax) تبلغ 25% في إسرائيل، في مقابل 20% في لبنان.
ثالثاً، وهذا الأهمّ، هو الضرائب الإضافية، أي الضرائب على الأرباح الفائضة (Excess profits)، التي يُقدّر أن تناهز في إسرائيل نحو 80 مليار دولار خلال الفترة 2013 - 2040، في مقابل 60 مليار إلى 65 مليار دولار للإتاوة وضريبة الدخل العادية. إن مصدر الدخل هذا، البالغ الأهمّية، هو ما يميّز الوضع في الكيان الصهيوني (كما في سائر بلدان العالم) عمّا يجري في لبنان، إذ إن عناصر عامل الدخل الذي يتمّ بموجبه تفعيل الضرائب التصاعدية على الأرباح الإضافية تُحدّد مسبقاً، وبشكل واضح بالنسبة إلى كل الشركات العاملة. أمّا في لبنان، فقد تمّ إرساء وضع فريد من نوعه، إذ إن المرسوم 43/2017 ترك في مادته رقم 24 أمر تحديد عناصر عامل الدخل إلى «المزايدة»، أي بتعبير أوضح، ترك هذه المهمّة إلى عملية مساومة تجري تحت الطاولة ببين بعض الموظّفين وممثّلي كلّ شركة معنيّة على حدة. لا شك أنها مساومة تدور على مبالغ طائلة.

مسؤولية المجلس النيابي أوّلاً
ما شاهدناه حتّى الآن هو بداية كارثية تُنذِر بما هو أسوأ، كونه يضع الأسس لنهب أكبر ثروة يعوّل عليها اللبنانيون. ولكن يمكن تصحيح هذا المسار، وهذا يكمن بالدرجة الأولى في استعادة المجلس النيابي لصلاحيّاته التشريعية والرقابية التي سُلبت منه، سواء بتزوير القانون البترولي عبر المادة 5 من المرسوم 43/2017 التي طردت الدولة برمّتها من الأنشطة البترولية، أو عبر الأحكام الضريبية التي أسندت إلى بعض الموظّفين مسؤولية تحديد مستوى وكيفية احتسابها، بسرّية تامّة.
ونظراً إلى كون لبنان حديث العهد في هذا المجال فمن الأفضل أن يستعين السادة النواب برأي وخبرة المنظّمات الدولية المتخصّصة كصندوق النقد الدولي، أو البنك الدولي، أو الأوبيك أو واحدة من شركات البترول الوطنية في دولة عربية أو غير عربية صديقة، من دون أن يكلّفها هذا دولاراً واحداً. ولا شك أن استشارة واحدة من هذه المنظّمات أو الشركات تكفي لتفسّر لمن يهمّه الأمر أن السرّية هي الطريقة المثلى للتضليل، وأن تعديل قانون ما لا يتمّ عبر مرسوم، وأن تحديد الضرائب ليس من صلاحيات أي موظّف وأن نظام الاستثمار المُعتمد في لبنان لا علاقة له بنظام تقاسم الإنتاج بل يُسمّى بالعربية الفصحى أتعس نوع من أنواع الامتيازات القديمة.



الفارق بين لبنان وإسرائيل
غاب موضوع الضرائب المُترتبة على الأرباح الفائضة للشركات العاملة كلّياً عن القانون 57 المُتعلّق بالأحكام الضريبية الخاصّة بالأنشطة البترولية، فهو لا يشير في المادة 7 إلّا إلى ضريبة الدخل العادية، وحدّدها بنسبة 20% من النتيجة الخاضعة للضريبة. في حين أنه تجاهل الضرائب على الأرباح الفائضة المُطبّقة في كل أنحاء العالم، والتي تفوق بأضعاف ضريبة الدخل العادية.
في المقابل، أخضع العدو الإسرائيلي الشركات البترولية العاملة لضريبة الدخل العادية (25%)، بالإضافة إلى ضرائب تصاعدية على الأرباح الفائضة، وحدّدها مُسبقاً على الشكل التالي:
20% عندما يتجاور عامل الدخل 1.5، ما يرفع مجموع الضرائب إلى 40%
35% عندما يتجاوز عامل الدخل 2، ما يرفع مجموع الضرائب إلى 51.25%
45.52% عندما يبلغ عامل الدخل 2.3، ما يرفع مجموع الضرائب إلى 59.14%
طبعاً، تُضاف هذه الضرائب إلى الإتاوة البالغة 12.5% من قيمة البترول/الغاز المُنتج. وهذه كلّها معطيات تمّ تحديدها مسبقاً وبشكل واضح في القانون، ما يضمن الشفافية اللازمة بالنسبة إلى الدولة والشركات المعنية على حدّ سواء، كما يجعل من المُمكن تقدير دخل الدولة المُرتقب خلال السنوات والعقود المقبلة.
أمّا في لبنان، فإن التعاطي مع موضوع الضرائب على الأرباح الفائضة يمتاز بوضع فريد من نوعه بالمقارنة مع أي بلد في العالم. وذلك لسببين رئيسيين.
السبب الأوّل، هو أن تحديد مكوّنات عامل الدخل يقتصر، وفق المادة 24 من المرسوم 43/2017، على الإشارة إلى أربعة عناصر ستقترح الشركة الأجنبية أرقاماً أو نسباً مئوية لها عند تقديم عروضها للدولة، لتجري المساومة على تحديد كلّ منها بينها وبين موظّفي وزارة الطاقة. هذه العناصر هي: الحصّة الدنيا للدولة من بترول/غاز الربح، الحصّة القصوى للدولة من بترول/غاز الربح، عامل الدخل الذي تُحدّد بموجبه حصّة الدولة القصوى، أخيراً الحدّ الأقصى لاسترداد الكلفة. وهذه العناصر الأربعة هي بتعبير أوضح بمثابة «لغز» لا يمكن فكّه إلّا في إطار المزايدة أو المساومة السرّية. وكأن هذا الموضوع يتعلّق بأمن الدولة أو بعملية تهريب مخدّرات… لم يصدر حتى الآن عن المسؤولين أي تبرير أو أي تفسير لمنع المواطن اللبناني من معرفة التطوّر المُنتظر لدخل بلاده من الثروة الموعودة.
السبب الثاني، هو أن من وضع القانون 57/2017، الخاص بالأحكام الضريبية المُتعلّقة بالأنشطة البترولية، تجاهل كلّياً أهمّ ضريبة على هذه الأنشطة، وترك أمر تحديدها إلى موظّفي هيئة البترول. وهكذا تكون هذه الهيئة، ومعها وزارة الطاقة، قد سلبت المجلس النيابي، للمرّة الثانية، واحدة من أبرز صلاحياته، وهي صلاحية سنّ القوانين الخاصة بالضرائب وممارسة الرقابة على تنفيذها. أمّا في المرّة الأولى، فكانت عبر تزوير القانون البترولي بالمرسوم 43/2017.

* باحث في شؤون البترول