بغداد | تحتضن بغداد، اليوم، مؤتمراً لوزراء النقل في دول الجوار العراقي ودول «مجلس التعاون الخليجي»، لمناقشة مشروع طريق التنمية الذي يربط مدينة البصرة على مياه الخليج بالأراضي التركية، والذي اتّفقت بغداد وأنقرة سابقاً على إنجازه في وقت قياسي. ووفقاً للمخطّط، يبدأ الطريق التجاري (القناة الجافّة) من محافظة البصرة جنوب البلاد، مروراً بذي قار والقادسية وواسط، ثمّ العاصمة بغداد، ومنها إلى صلاح الدين وكركوك ونينوى، وصولاً إلى الحدود العراقية مع سوريا وتركيا من جهة منطقة فيشخابور. ويعوّل العراق كثيراً على نجاح هذا المشروع الذي تقول حكومته إنه سيحقّق أرباحاً سنوية قد تصل إلى أربعة مليارات دولار، ويشغّل آلاف الأيدي العاملة، فضلاً عن أنه سيشكّل «طفرة نوعية» في البنية الاقتصادية والتجارية للبلاد. وتقول الحكومة إن كلفة المشروع قد تصل إلى سبعة عشر مليار دولار، تشمل شراء قطارات كهربائية، ومدّ شبكة سكك حديدية بطول 1200كم، على أن ينجَز العمل بحلول عام 2028، علماً أن ما أُنجز حتى الوقت الحالي يصل إلى أربعين في المئة، فيما لا يزال العمل مستمرّاً في ميناء الفاو (نقطة البداية) في محافظة البصرة جنوبي البلاد من قِبَل شركات إيطالية.

ويفنّد المتحدّث باسم الحكومة، باسم العوادي، مزايا «القناة الجافة» الذي «سيحوّل العراق إلى ممرّ دولي برّي من خلال ربط الغرب بالشرق». ويرى العوادي، في حديث إلى «الأخبار»، أن البرنامج سيكون «انطلاقة غير مسبوقة لبوصلة الاقتصاد العراقي نحو تنويع موارده غير النفطية، وسيفتح الفرص أمام مئات الشباب العاطلين عن العمل باعتباره شريان ميناء الفاو ومدينة البصرة الصناعية». وفي الاتّجاه نفسه، يعتقد مستشار رئيس الوزراء لشؤون النقل، ناصر الأسدي، أن «طريق التنمية سينقل البلاد إلى مرحلة جديدة ومختلفة»، موضحاً أن «المشروع سيحقّق بنية تحتية مستدامة للعراق ولدول المنطقة أيضاً، وسيجمع كلّ وسائل النقل المتاحة البرّية والبحرية والجوية». وفي ما يتعلّق بالمؤتمر الذي ستحضره عشر دول، يشير الأسدي، في تصريح إلى «الأخبار»، إلى أن «الدول المجاورة جميعها رحّبت بالمشروع ولا سيما تركيا، وأبدت دعمها وتعاونها» لإنجازه، مبيّناً أن «المشروع سيتضمّن خطّاً سككياً للمسافرين وللبضائع، وكذلك ميناء ومطاراً ومدناً صناعية كبيرة جدّاً، وطريقاً برّياً للركاب وللبضائع أيضاً»، لافتاً إلى أن «تركيا والعراق سيكونان أوّل المستفيدين منه، كونه سيوفّر لهما مزايا ضخمة جدّاً».

يعوّل العراق كثيراً على نجاح هذا المشروع الذي تقول حكومته إنه سيحقّق أرباحاً سنوية قد تصل إلى أربعة مليارات دولار


بدوره، يعتبر المدير العام لسكك العراق، يونس الكعبي، أن «شبكة سكك الحديد ستكون نقلة كبرى، كونها ستعمل بالطاقة المتجدّدة وبسرعة عالية قد تصل إلى ثلاثمئة كيلومتر في الساعة، ومئة وأربعين كيلومتراً في الساعة بالنسبة إلى البضائع». ويشير الكعبي، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أنه «لا يوجد حتى الآن أيّ اعتراض من قِبَل الدول على المضيّ بهذا المشروع، لأنه سيغيّر الخريطة الاقتصادية للمنطقة، وسيسهّل حركة النقل العالمية بالنسبة إلى الحاويات والبضائع وحتى المسافرين». كما يلفت إلى أن «البنك الدولي تعهّد بدعم العراق لإنجاز "القناة الجافة"، نظراً إلى أهمّيته القصوى لكلّ العالم». ويرى عضو لجنة التخطيط الاستراتيجي في البرلمان، محمد البلداوي، أن «العراق بدأ بنهضة على مستوى الإعمار»، متوقّعاً أن «يشكّل طريق التنمية، مع طريق الحرير وميناء الفاو، نقلة نوعية في تاريخ العراق، إذا ما استُكملت هذه المشاريع بالشكل الذي يخدم المواطنين»، موضحاً أن «مواقع التأثير التجاري ستشمل جميع العراق من شماله إلى جنوبه، لتصبح القناة الجافة هي نقطة الارتكاز التي يمكن من خلالها تبادل البضائع مع أوروبا».
وفي وقت سابق، أعلنت لجنة النقل والاتصالات في مجلس النواب أن المشروع ليس مجرّد طريق برّي وسككي، وإنّما «ستكون هناك مدن سكنية وصناعية وترفيهية على طول الطريق وفي كلّ محافظة، وستكون هناك مدينة جديدة على طريق التنمية». وأشارت رئيسة اللجنة، زهرة البجاري، إلى أن «المشروع سيضيف موارد اقتصادية كبيرة تضاهي الثروة النفطية وعائداتها على البلاد»، مضيفةً أنه «سيكون استثمارياً للدول المشاركة وكلّ دولة بإمكانها إنجاز جزء منه». وتوقّعت أن ينجَز خلال خمس سنوات، مستبعدةً في الوقت نفسه أن يشكّل مجالاً لفساد الأحزاب، كونه لا يمثّل العراق فقط وإنّما دول الجوار.