بغداد | بعد قرار «المحكمة الاتحادية العليا» ردّ دعوى «التيار الصدري» لحلّ مجلس النواب، والذي علّلته بعدم اختصاصها، ينتقل الانتظار حُكماً إلى موعد آخر مع المحكمة، بشأن قرار لا يقلّ أهمية، من المقرَّر أن تُصدره في 28 الشهر الجاري، في شأن الطعن في صحّة قبول رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، استقالة نواب الكتلة الصدرية الـ 73 من المجلس في حزيران الماضي، من دون طرحها على تصويت برلماني. وعلى رغم أن من غير المعقول أن يطعن «الصدري» في قبول استقالة طوعيّة لنوّابه بتوجيه من زعيمهم، مقتدى الصدر، إلّا أن التيار قد يراهن على أن يفتح له قرار المحكمة بهذا الخصوص طريق العودة عن الاستقالة، التي تيقّن، كما يبدو، من أنها كانت خاطئة، وهو ما أوحت به تصريحات بعض قادته الذين اعتبروا أن قرار الحلبوسي قبولها كان غير دستوري. وأحالت المحكمة مسألة حلّ البرلمان إلى المادة 64 من الدستور، والتي تنصّ على جواز الحلّ بإحدى طريقتَين: الأولى هي طلب من رئيس الحكومة يوافق عليه رئيس الجمهورية، وهذه غير ممكنة الآن لأن الحكومة حكومة تصريف أعمال ورئيس الجمهورية منتهية ولايته؛ والثانية طلب من ثلث أعضاء مجلس النواب، على أن يصوّت المجلس على ذلك بالغالبية البسيطة. وعلى رغم أن «الصدريين» يملكون 73 مقعداً من أصل 329 مقعداً، تُمثّل أقلّ من ربع عدد أعضاء البرلمان، إلا أن الطريقة الثانية تبدو هي الأنسب لهم، إذ قد يكون بإمكانهم إقناع كتل أخرى بالانضمام إليهم في طلب الحلّ والتصويت عليه، إذا وَعدوا بدعمها في الانتخابات التي ستَعقب الحلّ، بالنظر إلى القوّة الشعبية للتيّار.

وعلى رغم أن قرار المحكمة جاء في نتيجته في غير مصلحة «الصدريين»، إلّا أنه عكَس اضطرارها إلى التقيّد بالنصوص القانونية، أكثر ممّا عكس رفضاً للتبريرات التي ساقها «التيار الصدري» للدعوى. إذ شدّد الحُكم على أن «أعضاء مجلس النواب بعد انتخابهم لا يمثّلون أنفسهم ولا كتلهم السياسية وإنّما يمثّلون الشعب، ولذا كان من المقتضى عليهم العمل على تحقيق ما تمّ انتخابهم لأجله، وهي مصلحة الشعب، لا أن يكونوا سبباً في تعطيل مصالحه وتهديد سلامته وسلامة الشعب بالكامل»، مضيفاً إن «عدم اكتمال تكوين السلطة التنفيذية على رغم تجاوُز كلّ المُدد الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل مجلس الوزراء، وعدم قيام السلطة التشريعية بواجباتها الدستورية وخصوصاً إقرار قانون الموازنة، باعتباره يتعلّق قانونياً بقوت الشعب، يُعدّ انتهاكاً لأحكام الدستور وخرقاً للهدف الذي تمّ من أجله وجود تلك السلطات».

رأى «التنسيقي» أن المحكمة مارست دورها الدستوري «بكلّ مهنية» ولم تخضع للضغط


وتعقيباً على قرار المحكمة، يقول القيادي في «الإطار التنسيقي»، عبد الحسين الظالمي، لـ«الأخبار»، إن «ردّ الدعوى كان متوقَّعاً من أغلب خبراء القانون، على رغم أن البعض كان يعوّل على أنها سوف تَحكم في الدعوى وفق المصلحة، وليس وفق القانون، والبعض كان يتوقّع أنها سوف تُوازن أو تُهادن أو تخضع للضغوط، ولكن المحكمة مارست دورها الدستوري بكلّ مهنية وشجاعة، وأصدرت حُكمها الموافق للدستور وللمصلحة العامة التي تتطلّب وجود برلمان يمهّد لتنفيذ الاستحقاقات الدستورية، التي يطالب بها البعض، ومنها الانتخابات المبكرة، وكذلك ضرورة وجود حكومة دائمة يمنحها البرلمان الثقة». ويضيف الظالمي إن «القرار أظهر في الوقت نفسه قدرة القضاء على إثبات مبدأ الفصل بين السلطات، والذي كان يجب على السلطات الأخرى الالتزام به. لذلك، كان قرارها قراراً مسؤولاً، أثبت دور القضاء الريادي في حفظ مصالح البلاد العليا».
في المقابل، يقول أستاذ العلوم السياسية، علي الجبوري، القريب من «التيار الصدري»، لـ«الأخبار»، إن «القرار كان متوقّعاً، والمحكمة وضعت الكرة في ملعب القوى السياسية ويُفترض بالنواب الذين يمثّلون الشعب العراقي عندما تصل الأمور إلى حالة الأزمة والانغلاق السياسي أن يذهبوا إلى المادة 64 ويحلّوا البرلمان، ولا يرموا الكرة عليها، لأن قانون المحكمة الاتحادية ونظامها الأساسي لا يسمحان لها بحلّ البرلمان، وبالتالي نعتقد أن المحكمة وضعت القوى السياسية في موقف لا تُحسد عليه». وقال الجبوري إن «على القوى السياسية أن تلتئم من جديد وأن تلجأ إلى الحوار المعمّق والمنتج، لا إلى الحوار الأصمّ الذي لا يفضي إلى نتائج كالحوارات السابقة». ورأى أن «هناك ضغوطاً إقليمية وداخلية وحتى دولية في اتجاه الوصول إلى حلّ. وأعتقد أن مساعدة وزير الخارجية الأميركي التي دعت إلى حلّ، وجهود المنظّمة الدولية بوجود السيدة بلاسخارت، تدفع باتجاه الوصول إلى تشكيل حكومة مقبولة من كلّ الأطراف بمن فيها التيار الصدري. لذلك نعتقد أن قرار المحكمة، وإن بدا أمام كثير من العراقيين أنه لم يأتِ بجديد، لكن الجديد فيه وضع القوى السياسية أمام مسؤولياتها في أيّ تعثّرات وربّما انتكاسات أخرى يشهدها الوضع العراقي».