ارتفعت حدة التوتر في الشارع العراقي إثر اقتحام أنصار «التيار الصدري» القصر الجمهوري، بعد إعلان زعيمه مقتدى الصدر اعتزاله الحياة السياسية، فسقط قتيلان وأصيب العشرات في اشتباكات بين المحتجّين والقوى الأمنية.


التصعيد الذي يتوّج أزمة بدأت مع عجز القوى السياسية التي ربحت الانتخابات البرلمانية الأخيرة، عن التوافق على الحكم، أجبرت الحكومة العراقية على إعلان «حالة الإنذار القصوى» لكل القوات الأمنية في بغداد، إلى جانب فرض حظر للتجول في البلاد، بدءاً من مساء اليوم.

وأعلنت قيادة العمليات المشتركة «حظر التجوال الشامل في جميع محافظات العراق، اعتباراً من الساعة السابعة من مساء اليوم الاثنين الى إشعار آخر»، بينما دعت بعثة الأمم المتحدة في العراق إلى ضبط النفس.

وقتل اثنان من أنصار مقتدى الصدر، اليوم، في المنطقة الخضراء ببغداد وأصيب 22 آخرون بجروح وفق ما أفادت مصادر طبية وكالة «فرانس برس»، وسط حالة من الفوضى.

ليست هذه المرة الأولى التي يشهر فيها الصدر سلاح الشارع بوجه خصومه، فقد سبق اقتحام القصر الجمهوري، اليوم، اقتحام خاطف للبرلمان، في الأيام الفائتة. ويأتي اعتزاله اليوم، فيما يبدو أنه محاولة للتنصّل من مسؤولية ما قد تتطور إليه الأمور، على الرغم من مناشدات رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي له «للمساعدة في دعوة المتظاهرين إلى الانسحاب من المؤسسات الحكومية».

وعقب إعلانه «تعليق جلسات مجلس الوزراء إلى إشعار آخر»، أعلن الكاظمي​ حالة «الإنذار القصوى» لكل القوات الأمنية في ​بغداد، وسارع إلى عقد «اجتماع طارئ» للقيادات الأمنية في مقر «قيادة العمليات المشتركة» التي أعلنت حظراً للتجوال في أنحاء البلاد اعتباراً من الساعة السابعة مساء الاثنين «حتى إشعار آخر»، بعد مناقشة الأحداث.

وجدّد الكاظمي دعوته إلى «ضبط النفس» من الجميع، داعياً المتظاهرين إلى «الانسحاب الفوري من المنطقة الخضراء وعدم إرباك الوضع العام في البلاد، وتعريض السلم المجتمعي للخطر (...) والالتزام بتعليمات القوات الأمنية المسؤولة عن حماية المؤسسات الرسمية وأرواح المواطنين». ورأى أن اقتحام المتظاهرين للمنطقة الخضراء ودخول مؤسسات حكومية خطوة «تؤشر إلى خطورة النتائج المترتبة على استمرار الخلافات السياسية وتراكمها».

كما جدّد الكاظمي توجيهاته «بالالتزام التام بالتعليمات السابقة في ما يخص حماية أرواح المتظاهرين، والحفاظ أيضاً على الممتلكات العامة والخاصة، ومنع التجاوز على المؤسسات الحكومية من قبل أي طرف كان».