بغداد | كشفت مصادر سياسية مطّلعة عن قرار صدَر عن الرئاسات الثلاث أثناء اجتماعها، أوّل من أمس، إلى عدد من قادة الأحزاب والقوى السياسية ورئيس المفوضية العليا للانتخابات، ينصّ على تأجيل موعد إجراء الانتخابات المبكرة حتى أيلول/ سبتمبر المقبل. وقالت المصادر، في حديثها إلى «الأخبار»، إن «مفوضية الانتخابات أبلغت الرئاسات الثلاث والقوى السياسية، خلال الاجتماع، أنها غير مستعدّة لإجراء الانتخابات في الصيف المقبل، ولن تكون مستعدّة إلّا في أيلول، وهذا الأمر مدعوم من بعض الأطراف السياسية». وفي الاتجاه نفسه، جاءت تصريحات رئيسة كتلة «الحزب الديموقراطي الكردستاني» (برئاسة مسعود برزاني) في البرلمان العراقي، فيان صبري، التي أعلنت أنه تقرّر تأجيل الانتخابات حتى الخريف.

مع ذلك، أعلنت «المفوضية» أنها، على رغم التحدّيات الصحّية والاقتصادية، على استعداد كامل من الناحية الفنية لإجراء انتخابات حرّة ونزيهة وفق المعايير الدولية، في السادس من حزيران، لكنها تحدّثت، في الوقت عينه، عن إمكانية تغيير الموعد، لـ«إعطاء فرصة أكبر لتسجيل التحالفات والمرشّحين وتسجيل الناخبين كافة للمشاركة في الانتخابات البرلمانية»، على أن لا يتجاوز ذلك الشهر التاسع من العام الجاري. وأفادت المصادر بأن اجتماعات جديدة ستجرى خلال الأيام المقبلة بين مفوضية الانتخابات والرئاسات الثلاث والقوى السياسية للاتفاق على موعد رسمي جديد من أجل إجراء الانتخابات، بدلاً من الموعد المحدّد سابقاً من قِبَل الحكومة العراقية، مبيّنة أن «قوى سياسية ترى أن من الضروري إفساح المجال أمام الأحزاب والتحالفات والمرشّحين من أجل التحالف، الأمر الذي من شأنه أيضاً أن يساهم في زيادة نسبة التسجيل البايومتري».
وعدّ مجلس الوزراء بطاقة الناخب البايومترية طويلة الأمد أحد المستندات الرسمية المعتمدة في دوائر الدولة، مؤكداً في قراره الصادر، يوم الثلاثاء، أن على جميع الموظفين والمتعاقدين العاملين في مؤسسات الدولة تحديث بياناتهم البايومترية خلال 60 يوماً، والحصول على بطاقة الناخب البايومترية طويلة الأمد. ويُنفَّذ هذا القرار اعتباراً من الأول من شباط/ فبراير المقبل، بهدف ضمان أكبر مشاركة في الانتخابات المقبلة. وهي خطوة أيّدها زعيم «التيّار الصدري»، مقتدى الصدر، على لسان الناطق الإعلامي باسم مكتبه، حيدر الجابري، إذ طالب أنصاره بالإسراع في تحديث سجلاتهم «حتى لمَن كان منهم مقاطعاً للانتخابات، فضلاً عمَّن أراد الخوض فيها». ولفت إلى وجود «أصوات تعلو لإلغاء أو تأجيل الانتخابات المبكرة، سواء من الأحزاب أو مثيري الشغب، لكننا نأمل من الجميع التحلّي بالحكمة والعمل معاً على إنجاح هذه الانتخابات»، محذّراً من تأجيلها. ورأت المصادر التي تحدثت إلى «الأخبار» أن «الانتخابات المبكرة، التي طالب بها المتظاهرون في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، لن تجرى حتى في أيلول/ سبتمبر من العام الجاري، بسبب وجود توجّه سياسي مدعوم من الكتل الكبيرة والقوى السياسية إلى تأجيلها حتّى كانون الأول/ ديسمبر 2021»، وهو موعد قالت المصادر إنه قد يؤجَّل أيضاً إلى نيسان/ أبريل من العام المقبل. وبين اختلاط المواعيد وكثرتها، يرى مراقبون أن إرجاء الانتخابات وعدم إجرائها في موعدها قد يتسبّب في إشعال فتيل التظاهرات التي خفّت وتيرتها في الآونة الأخيرة، الأمر الذي من شأنه أن يعيد حالة الاحتقان إلى البلاد مجدداً.