بغداد | قبل أيام، أصدر رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، قراراً قضى بتعيين عدد من الوجوه والشخصيات في «بعض المواقع الإدارية المهمّة في مؤسسات الدولة»، وفق ما جاء في البيان الصادر عن مكتبه الإعلامي. وكان من أبرز تلك المواقع، التي تشير التسريبات إلى أنها بلغت 15 موقعاً: محافظ البنك المركزي (مصطفى غالب)، ووكيل شؤون العمليات لجهاز المخابرات الوطني (خالد العبيدي، وزير دفاع سابق)، وأمين العاصمة بغداد (منهل الحبوبي)، ورئيس هيئة الحج والعمرة (سامي المسعودي، قيادي بارز في «تحالف الفتح»).

أثارت تلك التغييرات سخط الكثير من القوى السياسية المتعارضة التي تَوحّدت على رفضها، إذ اتفق زعيم «التيّار الصدري» مقتدى الصدر، وزعيم «تحالف الفتح» (القوى المؤيّدة لـ«الحشد الشعبي») هادي العامري، وزعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، وآخرون، على رفع شعار واحد بوجهها هو: «لا للمحاصصة». برأيهم، كرّس الكاظمي في قراره الأخير «محاصصةً مقيتةً، بات العراق مُلزماً بالخروج من عباءتها». وإلى أبعد من ذلك ذهب الصدر بالقول إن «أمله قد خاب» إزاء الحكومة، داعياً نوّاب «كتلة سائرون» (المدعومة منه) إلى «التبرّؤ فوراً» منها، وإلّا «تبرّأ هو منهم». في المقابل، وصف مقرّبون من الكاظمي تلك الردود بأنها «حملة ممنهجة هادفة إلى إسقاطه»، في وقت ربطها بعضهم بزيارة المالكي للعاصمة الإيرانية طهران، ولقائه عدداً من مسؤوليها، من بوّابة أن المالكي وآخرين من قيادات «الفتح» يحاولون انتزاع غطاء إيراني لتحرّك يقود في نهاية المطاف إلى إسقاط حكومة الكاظمي، عن طريق الشارع أو عن طريق البرلمان. أمّا مصادر رئيس الوزراء فتعتبر، في حديثها إلى «الأخبار»، أن السبب وراء الهجمة الأخيرة على الرجل رفضه منح قوى «البيت الشيعي» ما تريده من مناصب ومواقع. والجدير ذكره، هنا، أن كباشاً مماثلاً حصل إبّان تولّي عادل عبد المهدي رئاسة الوزراء، عندما أراد «الصدريون» الظفر بمنصب محافظ البنك المركزي، وأراد «الحكمة» الحصول على منصب أمين بغداد، وتطلّع «القانون» إلى بعض المواقع والدرجات الخاصة، فيما سعى «الفتح» إلى انتزاع أكبر عدد ممكن من المناصب والدرجات الخاصة أيضاً.

طُرحت تساؤلات بشأن حقيقة المفاوضات التي دارت بخصوص التعيينات


وفي ردّه على الاتهامات المُوجّهة إليه، أصدر الكاظمي بياناً اعتبر فيه أن التغييرات «جاءت منسجمة مع سياق إداري وقانوني... مع الأخذ بعامل النزاهة والخبرة وضمان التوازن الوطني»، داعياً الكتل السياسية إلى تقديم معلومات محدّدة حول اتهامها إيّاه بالمحاصصة. وأضاف متسائلاً: «إذا كانت القوى السياسية قد أعلنت براءتها من هذه التغييرات، فكيف تتهم (رئاسة الوزراء) بأن التغييرات (التي جاءت بها) اعتمدت على المحاصصة الحزبية؟». هنا، طُرحت تساؤلات حول حقيقة المفاوضات التي دارت بين الكاظمي والقوى السياسية حول التعيينات، في حين تحدّثت مصادر مقرّبة من رئيس الوزراء عن أن «حلقة ضيّقة جدّاً كانت على اطّلاعٍ على آلية التوزيع، وهذه الحلقة لا يتجاوز عددها 5 أشخاص».
وفيما يعتبر البعض أزمة التعيينات فاتحة مرحلة المواجهة بين الكاظمي والقوى «الشيعية» تحديداً، بما يجعل مصير الحكومة ورئيسها على المحكّ، تشي المعلومات الآتية من دوائر القرار الأميركية والإيرانية على السواء بأن الغطاء لم يرفع إلى الآن عن رئيس الوزراء، خصوصاً أن لا بديل منه حالياً. حتى الاتحاد الأوروبي يراقب عن كثب مجريات الساحة العراقية، وهو على «اقتناع تام» بأن سقوط الحكومة الحالية يعني المضيّ سريعاً إلى المجهول، الأمر الذي قد يستدعي «تدخلاً سريعاً» لسدّ أيّ فراغٍ قد يقع.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا